الدول العربية تعيد العلاقات تدريجياً مع سوريا، لكن أميركا طلبت من أصدقائها العرب بعدم ضخ الأموال لإعادة إعمارها.

كتب بن هوبارد، مدير مكتب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية في بيروت، مقالة تناول فيها وضع سوريا، بعد قيام عدد من الدول العربية على إعادة العلاقات معها.

وقال الكاتب إنه بالنسبة لرجل قضى العقد الماضي في قتال المتمردين المسلحين، ومعزولاً في المحافل الدولية، وهو يشاهد حرباً أهلية وحشية تفكك اقتصاده، كانت الأسابيع القليلة الماضية جيدة للرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف: ناشد مسؤولون كبار من لبنان الأسد مساعدة بلادهم في حالة انقطاع الكهرباء المزمن. وكان وزير الاقتصاد السوري يتعامل مع نظيره الإماراتي في معرض تجاري في دبي. ودعمت الولايات المتحدة، التي فرضت على الأسد ومعاونيه عقوبات شديدة، خطة لإحياء خط أنابيب غاز عبر الأراضي السورية. وتحدث الرئيس الأسد هاتفياً مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، جاره من الجنوب، لأول مرة منذ 10 سنوات.

واستدرك الكاتب قائلاً إن سوريا لا تزال "ممزقة"   لكن هناك شعور في جميع أنحاء الشرق الأوسط بأن الأسد يتم فك عزلته، مما يعكس تسليماً ببقائه وذلك لأن التفكير السائد أن الحرب قد توقفت وما زال الأسد في مكانه، لذلك ربما حان الوقت لسوريا لإعادة الاتصال بجيرانها.

وقال الكاتب إنه بعد عشر سنوات من بدء الحرب في سوريا، يتساءل العديد من السوريين عما إذا كان يمكن إعادة توحيد البلاد، وإذا كانت هناك فكرة واضحة بما يكفي عن الأسس التي ينبغي على سوريا إعادة بناء الدولة عليها.

وأشار الكاتب إلى أنه لا تزال بعض المناطق على الحدود الشمالية لسوريا مع تركيا أو في جزء كبير من حدودها الشرقية مع العراق تحت سيطرة قوى معادية لدمشق. فشمال غرب سوريا يسيطر عليه "جهاديون" مرتبطون سابقاً بتنظيم القاعدة يبذلون جهداً حثيثاً في محاولة فتح خط مع الدول الغربية أكثر مما يبذلونه لفتح خط مع الرئيس الأسد. كما يسيطر المتمردون المدعومون من تركيا على مناطق أخرى على طول الحدود، حيث يتم التعامل بالعملة التركية بدلاً من الليرة السورية التي انخفضت قيمتها بشكل كبير. وتدير القوات التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة الشمال الشرقي حيث يوجد معظم نفط سوريا وجزء كبير من أراضيها الزراعية. وقد فشلت جولات المحادثات حول إعادة ربط الأراضي بدمشق.

وتابع الكاتب أن القوى الدولية قد تخلت إلى حد كبير عن السعي لتحقيق السلام من خلال الدبلوماسية في سوريا، ويعترف الكثيرون بأن 10 سنوات من الحرب والعقوبات ومحادثات السلام قد فشلت في الحصول على تنازلات من الرئيس الأسد. ومع ذلك، فإن تحركات جيران سوريا للاقتراب من الأسد تعكس تآكل الشعور بأنه يجب عزله عندما تكون هناك العديد من المشاكل الأخرى في المنطقة. ومن المفترض أن ينقل خط الأنابيب الذي دعمته الولايات المتحدة الغاز المصري من الأردن عبر سوريا إلى لبنان، حيث تسبب الانهيار الاقتصادي في انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع. وعلى الرغم من العقوبات المفروضة على الحكومة السورية، تدعم الولايات المتحدة الخطة جزئياً، للتنافس مع جهود حزب الله لجلب الوقود من إيران.

وقال الكاتب إن الأردن في سعيه لإنعاش اقتصاده المتعثر، أعاد فتح حدوده مع سوريا للتجارة واستضاف أخيراً وزير الدفاع السوري لإجراء محادثات أمنية. كما تحدث الملك عبد الله الثاني، الذي دعا الأسد إلى التنحي في عام 2011، مع الرئيس السوري الأسبوع الماضي لمناقشة العلاقات بين "الدولتين الشقيقتين وسبل تعزيز التعاون بينها"، بحسب بيان الديوان الملكي الأردني.

وأسقطت دول الخليج الثرية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي قام بعضها بتمويل المتمردين في وقت مبكر من الحرب، معارضتها للأسد واغتنمت الفرص الاستثمارية. لكن الأموال لم تأتِ بعد، إلى حد كبير بسبب العقوبات الأميركية.

وأضاف الكاتب أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قد اتبعت نهجاً أقل عدوانية تجاه الأسد من الرئيس السابق دونالد ترامب، لكن إدارة بايدن لا تزال تثني شركاءها العرب عن تطبيع العلاقات مع سوريا.

وقال مسؤول كبير في إدارة بايدن في مقابلة مع الكاتب إنه كان من الواضح أن الأسد قد نجا وأن العقوبات لم تسفر إلا عن تنازلات قليلة، لذلك فضلت الإدارة التركيز على قضايا أخرى، بما في ذلك مكافحة وباء كورونا، وتخفيف الضائقة الاقتصادية في الولايات المتحدة والحد من النفوذ الايراني في المنطقة.

وقال المسؤول الأميركي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الولايات المتحدة ترغب في اتفاق الغاز، الذي لا تزال تفاصيله قيد الإعداد، لتجنب فرض عقوبات وتوفير الحد الأدنى من الفوائد للسيد الأسد. كما كانت الإدارة تخبر أصدقاءها ألا يتركوا الأسد يفلت من مأزقه.

وأضاف: "نحن نقول بنشاط للإمارات والسعودية: لا تذهبوا لبناء مراكز تسوق. لا تقوموا بإلغاء تجميدالأصول السورية . لا تسمحوا للحكومة في سوريا بالحصول على أي نوع من العائدات لإعادة البناء أو إعادة الإعمار".

لكن المسؤول قال إن واشنطن سمحت بالمرونة في قضايا مثل توفير الكهرباء للبنان وبعض أنواع المساعدات داخل سوريا، على أمل أن تكون هناك "سياسة إنسانية معقولة".

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت