معن حمية _

أنّ تتخذ الحكومة الألمانيّة قراراً باعتبار حزب الله منظمة إرهابية، بعد أشهر على رفض هذا القرار من قبل البرلمان الألماني، معنى ذلك أنّ الحكومة الألمانية تجاوزت المسار الداخلي الذي يفترض أن تسلكه قرارات من هذا النوع، رضوخاً للإملاءات الصهيونية ـ الأميركية.

قرار الحكومة الألمانية، في وقت يواجه العالم وباء كورونا المستجّد، يؤكد بأنّ هناك سباقاً محموماً بين وباءين قذرين لإلحاق الأذى بالمجتمعات الإنسانية، وباء كورونا ووباء الصهيونية الأشدّ فتكاً.

واضح أنّ القرار الألماني تمّ بالتنسيق الكامل مع العدو الصهيوني والإدارة الأميركية، وقد دلّت المواقف المرحّبة به، والتي صدرت عن كيان العدو والولايات المتحدة والسعودية، أنّ محور الإرهاب ماضٍ في تنفيذ مشاريعه ومخططاته المعادية للشعوب وحركات المقاومة التي تدافع عن أرضها.

إنّ حزب الله، مثل أيّ حزب مقاوم، يدافع عن أرضه وشعبه بمواجهة كيان عنصري استيطاني احتلّ أرضنا بقوة الدعم الاستعماري وبواسطة الإجرام والإرهاب، وكلّ قرار يَصِمُ أحزاباً وحركات مقاومة الاحتلال بالإرهاب، مردود إلى أصحابه وأنّ كلّ قرار يصبّ في مصلحة أعتى كيان عنصري معادٍ للإنسانية إنما يجسّد الإرهاب بعينه.

إنّ دولاً بعينها تنصاع للإرادة الصهيونية الاستعمارية وتتدحرج في السقوط من عالم الإنسانية الأدبي والأخلاقي والحقوقي، هي دول تدعم الاحتلال وتتبنّى ثقافة الإرهاب ومفاعيله. وهذا مسار خطير يؤدّي إلى إحلال شريعة الغاب الإجرامية، محلّ القوانين والمواثيق الدولية الإنسانية التي تؤكد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال دفاعاً عن أرضها.

لقد دفعت الإنسانيّة أثماناً باهظة نتيجة جرائم التمييز العنصري، وهذه الجرائم لا تزال مستمرة بحق شعبنا، لا سيما في فلسطين المحتلة، وهي جرائم حرب ضدّ الإنسانية، وموثقة بمئات المجازر وعمليات القتل الجماعي بحق الأطفال والنساء والرجال. ولذلك، فإنّ القرار الألمانيّ بتصنيف حزب الله منظمة إرهابية، هو بمثابة تأييد سافر للمجازر التي يرتكبها أخطر نظام فصل وتمييز عنصري قام بالاحتلال والعدوان على أرض فلسطين.

إنّ القرار الآنف الذكر، قرار مدان ومستنكر، ويتعارض مع مصالح الشعب الألماني، عدا عن كونه يضع ألمانيا في مواجهة حركات المقاومة الشريفة التي خاضت نضالاً طويلاً وحققت انتصارات ظافرة في مواجهة الاحتلال والإرهاب.

الإرهاب الحقيقي يتمثل بالعدو اليهودي الصهيوني العنصري الاستيطاني، وبالمجموعات الإرهابية المتعدّدة الجنسيات التي ترعاها أميركا وحلفاؤها الغربيون وبعض الدول العربية التي تسير في ركب التطبيع وترحّب بالقرارات المعادية لحركات المقاومة.

الإرهاب الحقيقيّ هو كلّ دولة اشتركت في الحرب الكونية ضدّ سورية، وكلّ دولة تؤيد صفقة القرن لتصفية المسألة الفلسطينية.

حزب الله هو حركة مقاومة في وجه الإرهاب، أما مناصرو العدو اليهودي والمنصاعون لمشيئته فهم إرهابيون بامتياز.

*عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي.

البناء