الدكتور محمد بكر
يستعد رئيس الوزراء "الإسرائيلي" نفتالي بنيت الجمعة المقبل لعقد قمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، أمور كثيرة تتعلق بإيران وسورية سيتم بحثها وفق ما أعلن السفير "الإسرائيلي" في موسكو الكسندر بن تسفي الذي قال أيضاً أن لقاءً أمنياً روسياً – أميركياً وإسرائيلياً على مستوى مستشاري الأمن القومي ، ربما يتم تحديد موعده في زيارة بنيت، لبحث ملفات سورية وإيران ، فما الذي يريده بنيت من موسكو ؟ وهو الذي ترده أخبار غير سارة بشأن تطورات الشمال السوري، والحديث عن عمليات عسكرية تترجم في مآلاتها حسماً لملف الشمال على العين الروسية كما حدث في ملف الجنوب .
بينيت كان قد أعلن قبيل زيارته الأخيرة لواشنطن، بأنه سيطرح على بايدن ماسماها خطة جديدة لاحتواء إيران، تتضمن تحالف أكبر مع الدول العربية وزيادة للعقوبات، وعدم إنفاذ أي اتفاق فيما يتعلق ببرنامجها النووي ، هنا وفي المضمون تبدو المخاوف الإسرائيلية غير متعلقة تحديداً بامتلاك طهران للأسلحة النووية، وإنما بشكل أكبر فيما يخص سلوك إيران في المنطقة، ونشاط وتنامي برنامجها الصاروخي ، وعند هذه الجزئية يمكن أن نقرأ ونفهم الحديث الأميركي المتكرر حول توسيع محادثات فيينا لتشمل برنامج ايران الصاروخي، وهو ماتعده طهران خطاً أحمر وتالياً يُبقي المشكلة عصية على الحلول والتوصل لصيغ سياسية توافقية .
ذات الخطة ستكون حاضرة على طاولة الروس الذين كانوا يسمعون ذات الاسطوانة بشكل أو بآخر وعلى مدى سنوات من بنيامين نتنياهو، وهنا سيُبلغ نفتالي بينيت الرئيس الروسي، بأنهم لن يسمحوا بأي اتفاق نووي لايراعي الحاجات الأمنية الإسرائيلية، وأنهم سيستمرون في استهداف تواجد إيران في سورية ، البعض يقول أن الرئيس الروسي هذه المرة سيحاول احتواء المخاوف الإسرائيلية، وإبلاغ ضيفه أن الغارات المتكررة على سورية لن تقود للحد من مخاوفه، بل ستساهم في تعزيزها ولاسيما أن ملف الشمال بات على محك التنفيذ مع الأتراك، الذين يتجهزون لعملية عسكرية في الشمال ضد الكرد مقابل عملية عسكرية للجيش السوري مدعوماً من روسيا في إدلب دون صدام مع الجيش التركي، أو تفكيك المعارضة المسلحة هناك وتسليم أسلحتها وربما دمجها بالجيش السوري وهنا قد تحضر لاءات كبيرة من بوتين على مسامع بنيت لجهة عدم ” تخريب ” السيناريو سواء بغارات جديدة، أو حتى دعم لوجستي لقوات قسد ، إنْ كان يريد تهدئة مخاوفه وصولاً لهدنة طويلة الأمد.
في الملف الايراني ربما ينتظر الإسرائيلي مخرجات التفاهمات التي يُحكى عنها بين طهران والرياض ، قد تقود لمسارات تسووية على طريق تحسين العلاقة بين طهران ودول الخليج وعلى قاعدة تحقيق قفزات نوعية فيما يتعلق بنفوذ إيران في المنطقة، ودعمها لأطراف وفصائل بعينها, وحتى الانسحاب من سورية مقابل رفعاً كاملاً للعقوبات.
في توصيف زيارة بينيت فإن الأقرب لجهة ماتقيمه موسكو، أن سلة بينيت لن يملؤها بوتين الا بخطاب تفهم القلق الإسرائيلي ودعم أمن إسرائيل ، ولكن على قاعدة قُضي أمر ماتفصله اليد الروسية وتحديداً في سورية .
رأي اليوم