لا تتحمل السورية للتجارة مسؤولية الفشل الذي نشهده في أداء مهامها، ولا سبب الفساد الذي نخر كل مفاصلها، لأنه لا يعقل أن يطلب من مؤسسة واحدة أن تتصدى لكل الآثار الناتجة عن العقوبات والحرب والحصار وجشع واحتكار التجار والفساد وتدني الوضع المعيشي وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، فهذه المؤسسة مطلوب منها استجرار الخضار والفواكه من المزارعين، وتأمين اللحوم بصالاتها، وتأمين وتوزيع السكر والرز والزيوت، وتأمين القرطاسية، وتوزيع المياه المعبأة والغاز والخبز والتجهيزات الكهربائية وبيعها بالتقسيط، وتأمين السلل الغذائية لتوزيعها على شرائح محددة، ولا تحتاج السورية للتجارة لتجمع كل شيء إلا لنافذة واحدة تغطي جميع الخدمات.
كم مرة تم تخصيص السورية بمبالغ كبيرة لتأمين بعض السلع الأساسية؟ كم مرة علينا أن نجرب الفشل في لعب دور التدخل الإيجابي؟ هل فكر أحد بسبب كل هذا الفشل؟.
السورية للتجارة مؤسسة لا تملك كوادر وتعمل بالعهدة، ووضعها أسوأ من تأجير أملاك وعقارات القطاع العام بقروش، السورية للتجارة ضحية تجربة دمج أثبتت فشلها في مؤسسات ووزارات أخرى ولم يفكر أحد بتقييم التجربة.
كل العالم يتوجه للاختصاص كي يعمل على تقديم خدمة أفضل على عكس ما حصل للسورية للتجارة، فلو استمرت مؤسسات التدخل الإيجابي ولم تدمج في مؤسسة واحدة لكان الوضع أفضل بكثير ، ولو لم يكن تم صرف المبالغ المخصصة من الحكومة للسورية على مواد توفرها كل البقاليات، وكان تم تخصيصها لتخزين كميات كبيرة من البطاطا والفروج هل كنا وصلنا إلى السعر الحالي؟ وهل لو كانت مؤسسة الخزن مستمرة كنا وصلنا إلى هنا؟.
المثل يقول مسبع الكارات قليل البارات، وهذا هو حال السورية للتجارة، تعمل في بيع كل شيء ولم تنجح في تأمين أو ضبط سعر مادة واحدة، وكل يوم يتم كشف فضيحة جديدة في عمل هذه المؤسسة.
من فكر بإحداث مؤسسات متخصصة للتدخل الإيجابي كان مدركاً لأهمية هذه المؤسسات، وكان حصر عملها بحدود قادرة على ضبطها، وكان المطلوب من الجهات المعنية تصحيح أخطائها وليس إلغاؤها ودمجها.
الحكومة مجتمعة تتحمل مسؤولية فشل السورية للتجارة، فالمؤسسة تم تحميلها ما لا طاقة لها بحمله، والحكومة مسؤولة عن تخصيص مبالغ كبيرة للسورية ولم تتابع كيف يتم صرفها، والحكومة مسؤولة عن عدم تقييم تجربة الدمج التي أثبتت أنها دمج للمشاكل وتوليد لمشاكل جديدة.
العالم يتجه نحو التخصص في الجراحات ويذهب إلى التخصصات الدقيقة ونحن نتوجه ونصرّ على الجراحة العامة، والجراحة البدائية.

صحيفة الثورة