أكد سفير إيران في سورية مهدي سبحاني أن لسورية مكانة متميزة جداً في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والبلدان يعرفان جيداً نيات بعضهما البعض، وهذه المعرفة مهمة جداً وهذه النيات الطيبة الموجودة لدى كل من البلدين تجاه البلد الآخر تشكل أساساً جيداً للانطلاق نحو مستقبل مشرق، ولا يمكن لأحد أن يخل بهذه العلاقات.
السفير سبحاني الذي عبّر عن اعتقاده بأن تسير الأمور باتجاه أن تترك الولايات المتحدة المنطقة بشكل كامل وألا يبقى أثر لأي جندي أميركي فيها، أشار في مقابلة خاصة مع «الوطن»، إلى أن من يزعم ويدعي دعم حقوق الإنسان والقانون الدولي يلتزم الصمت إزاء اعتداءات الكيان الصهيوني على سورية التي تلحق أضراراً فيها، وكذلك يلتزم الصمت تجاه اغتيال الكيان الصهيوني وبشكل سافر كل معارضيه، واستشهاد المناضل مدحت صالح يدل على أن هذا الكيان يصر على النهج العدواني.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

• أبدأ من الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان إلى سورية ما هي المعطيات الجديدة التي دفعت الوزير عبد اللهيان لزيارة دمشق للمرة الثانية في غضون شهر واحد؟ ما الذي حملته هذه الزيارة؟ يبدو أن هناك بعض التفاصيل المهمة التي نود الاطلاع عليها منك؟

أرحب بكم في البداية، وأبارك لكم وللشعب السوري وللشعوب المسلمة الأيام المباركة للمولد النبوي الشريف، كما أدين بشدة العملية الإرهابية التي حصلت في دمشق، وأتقدم بالتعازي لسورية حكومة وشعباً على ضحايا الحادث الإرهابي وأعبر عن تعاطفي مع أسر الضحايا، وواثقون بأن مثل هذه الأعمال الإرهابية العشوائية الجبانة لن تنال من عزيمة سورية حكومة وشعباً وتصميمها على محاربة الإرهاب ورعاته الدوليين، وكذلك المضي قدماً نحو تحقيق المزيد من الازدهار والاستقرار في البلاد.

وبالنسبة لسؤالكم تعرفون أن هناك علاقات طيبة جداً بين إيران وسورية الشقيقة، وتجمع بلادنا علاقات طيبة جداً مع سورية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتعليمية وغيرها.

ووتيرة التطورات سواء داخل سورية أم فيما يتعلق بسورية أو المنطقة متسارعة جداً، وتعرفون جيداً أن لسورية مكانة متميزة جداً في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذه المكانة المتميزة التي تتمتع فيها سورية في السياسة الخارجية الإيرانية إلى جانب التطورات المتسارعة جداً والأحداث فيما يتعلق بسورية والمنطقة تحتم أحياناً وضع البروتوكولات الدبلوماسية جانباً، ولذلك رأينا أن الوزير حسين أمير عبد اللهيان يزور دمشق مرتين خلال أربعين يوماً، علماً أن زيارته الأولى إلى سورية كانت أولى زياراته الثنائية لوزير الخارجية الجديد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى دولة أجنبية، ونظراً إلى زيارة الوزير عبد اللهيان إلى موسكو وبعدها إلى بيروت كان هناك ضرورة وبالنظر للتطورات المتسارعة في المنطقة وسورية بشكل خاص كان هناك حاجة لزيارة إلى سورية من أجل إجراء المزيد من المشاورات والتنسيق.

فيما يتعلق بتطورات سورية والشرق الأوسط بشكل عام هناك إستراتيجية واحدة لدى إيران وسورية، ومن أجل وضع إستراتيجية أنجح نحن بحاجة لعقد لقاءات ومشاورات مكثفة وعلى فترات متقاربة مع سورية، ولذلك أتت زيارة الوزير عبد اللهيان في وقت مناسب جداً، والتقى خلال هذه الزيارة بفخامة الرئيس بشار الأسد ووزير الخارجية فيصل المقداد.

إذا السبب الرئيسي وراء الزيارة الثانية كان أهمية التنسيق مع الجانب السوري، أما النقطة الثانية فإنه كان يجب على السيد عبد اللهيان العودة من لبنان إلى إيران عبر الأجواء السورية والعلاقات الودية تحتّم أن نبلغ سلاماً للمسؤولين في الدول الصديقة عند المرور ومجيئه إلى دمشق إظهاراً لمحبته البالغة لسورية حكومة وشعباً.

• السيد عبد اللهيان حضر من بيروت وقبلها كان في روسيا.. كيف تقيم علاقة بلادكم مع روسيا فيما يخص الملف السوري هل تتفقون على كامل النقاط المرتبطة بهذا الملف؟

يجمعنا مع روسيا هدف مشترك في سورية وهذا الهدف هو إلحاق الهزيمة بالإرهاب والوقوف في وجه الإرهابيين ورعاتهم الدوليين.

كان الإرهابيون ورعاتهم الدوليون يخططون لإسقاط الحكومة في سورية وتقسيم البلاد، وعلى أساس هذه الأجندة المشتركة بيننا وبين روسيا ساعدنا سورية، وهذه الأجندة لا تزال قائمة، والمعركة لم تنته بعد باعتقادي، حيث تلقى العدو الهزيمة بالحرب العسكرية وفي الميدان وتجاوزنا مرحلة الحرب، لكننا لا نزال نعيش أجواء الحرب الاقتصادية و«حرب الروايات والحرب النفسية»، فهدف العدو لا يزال نفسه وهو ما كان عليه سابقاً وإستراتيجيته لم تتغير، إلّا أنه يتبنى تكتيكات مختلفة اليوم مقارنة بالماضي، ولذلك أعتقد أننا لم ننجز مهمتنا بشكل كامل بعد، وبشأن استمرار العمل على إنجاز هذه المهمة أعتقد أنه لا يوجد أي خلاف بيننا وبين روسيا، ونعتقد بأن مستقبل سورية ومصيرها يجب أن يقرر على يد الشعب السوري، والشعب السوري أعلن موقفه خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهذا إنجاز كبير، ويجب احترام هذا الإنجاز واحترام موقف الشعب السوري وهذا هو الإطار الذي نسير فيه.

• وماذا عن تركيا شريكتم في «أستانا» على ماذا تتفقون وبماذا تختلفون معها فيما يخص سورية، علماً أن تركيا لا تزال تحتل أجزاء من الأراضي السورية ولا تبدي أي استعداد للانسحاب منها كما تدعم تنظيمات تؤكد الحكومة السورية بأنها إرهابية وتسيطر على أجزاء من أراضيها؟

فيما يخص علاقتنا مع تركيا يجب ألا ننظر إليها ككل واحد بل يجب علينا تقسيمها إلى أجزاء، تركيا جارتنا وعاش البلدان إلى جانب بعضهما بسلام لفترات طويلة وهناك حدود مشتركة طويلة بين البلدين وهناك تجارة بحجم كبير بين بلدينا وهناك علاقات قرابة تجمع القاطنين على جانبي الحدود الإيرانية التركية، ونحن نتطلع ونأمل أن تكون الحدود الإيرانية التركية حدوداً آمنة، وكانت السياسة ثابتة للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الدوام هي السعي وراء إرساء الأمن على حدودها وفي جوارها، ولا نريد على الإطلاق أن نكون على توتر مع جيراننا بل نريد أن نتعايش مع بعضنا بسلام وهذا ما كان علي قوله فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين إيران وتركيا.

إلا أن هناك خلافاً في وجهات النظر بين البلدين فيما يتعلق ببعض الملفات وخاصة الملف السوري ونحن نرفض وندين احتلال أراض سورية من قبل أي دولة ويجب على كل الدول الأجنبية التي دخلت الأراضي السورية بصورة غير شرعية وغير قانونية أن تنسحب منها، ويجب على تلك القوات والدول الأجنبية الموجودة في سورية بشكل غير قانوني الانسحاب سواء كانت في شرق الفرات أو غربه أو كانت في الشمال أو الجنوب أو في الجولان المحتل يجب عليهم جميعاً مغادرة سورية.

تركيا أعلنت أنها تعترف بوحدة أراضي سورية وسيادتها لكن عليها إظهار ذلك فعلاً على أرض الواقع، ودعم الجماعات الإرهابية الموجودة على الأراضي السورية من قبل أي طرف كان تعتبر خطوة ضد مصالح الشعب السوري وضد السيادة الوطنية السورية ووحدة أراضيها، ويجب على الدول ألا تسعى إلى تسوية مشاكلها الداخلية عبر إساءة استغلال الدول الأخرى.

إذا لا نتفق مع تركيا بشأن سياساتها تجاه سورية وخاصة الوجود غير الشرعي في الأراضي السورية ونؤكد على موقفنا بشأن ضرورة انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية.

كذلك يجب على الدول الخارجية ألا تسعى إلى تقرير مصير شعب سورية بذريعة دعم هذا الشعب، بل عليها أن تسمح للشعب السوري بأن يقرر مصيره بنفسه.

• هل لديكم أي معلومات عن انسحاب تركي قريب من إدلب وتنفيذها للتعهدات التي وقعت ووافقت عليها من خلال اتصالاتكم معها؟

آمل جداً أن تلتزم تركيا بتعهداتها بشأن إدلب وطريق «إم4»، وأن تسمح لسورية أن تعيش بسلام.

• التعاون الاقتصادي لا يزال يشكل العنوان الأبرز لأي محادثات مشتركة بين البلدين ونحن نتحدث عن مشاريع واتفاقيات ثنائية كيف تنظرون لمستوى التعاون الاقتصادي اليوم على أرض الواقع، وهل ذللت العقبات التي تعوق تنفيذ الاتفاقيات المشتركة؟

بالنسبة لعلاقتنا مع سورية فإن تركيزنا الأساسي على علاقاتنا الاقتصادية والتجارية، ومثلما أشرت نحن تجاوزنا مرحلة الحرب الميدانية إلى مرحلة الحرب الاقتصادية، ونعرف أن سورية تتعرض لضغوط كبيرة جراء العقوبات الغربية عليها، وخاصة فيما يتعلق بتوفير المحروقات والكهرباء والحاجات المعيشية للمواطن، والكثير من الوحدات الاقتصادية والمعامل الصغيرة والكبيرة تم تدميرها خلال فترة الحرب على الإرهاب، وتركزت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الاستثمار للقيام ببعض المشاريع المتعلقة بالبنية التحتية في سورية وإعادة تأهيل المصانع والمعامل وتلبية بعض حاجات سورية في الكهرباء والسلع الأساسية، ولا نزال مستمرين في جهودنا لتطوير التعاون الاقتصادي ومساعدة سورية على تقليص بعض المشاكل التي تعاني منها كالمشاكل المتعلقة بتوفير الكهرباء والمحروقات وكذلك تلبية حاجة سورية للسلع الأساسية ونحن مستمرون بجهودنا هذه.

كذلك أحد المجالات التي نعمل فيها لمساعدة سورية اقتصادياً يتعلق بالمعامل التي يمكن إعادة تأهيلها بتمويل صغير أي يمكن إعادتها للإنتاج باستثمار صغير فإذا عادت تلك المعامل إلى عملها سيكون بإمكانها تلبية جزءاً من حاجات سورية.

كما نبذل جهودنا لتذليل العقبات التي تعوق تطوير التجارة بين البلدين، وأحد هذه المشاكل الرئيسية في هذا لإطار هو بعد المسافة بين البلدين، ومشاكل النقل والشحن، وأسهل طريق لإيصال السلع من إيران إلى سورية هو عن طريق ميناء بندر عباس في جنوب إيران إلى ميناء اللاذقية في سورية، حيث تنطلق السفن من ميناء بندر عباس وتعبر قناة السويس وتصل إلى اللاذقية، لكن إذا بدأت السفينة الإبحار اليوم فإن وصولها إلى اللاذقية يستغرق واحداً وعشرين يوماً، كما أن لكل سفينة سعة محددة يجب أن تكتمل حتى تنطلق السفينة واكتمال هذه السعة بحاجة إلى بعض الوقت أيضاً، وهذه عقبة أمامنا ونعمل على إيجاد الطرق لتذليلها لتسريع وتيرة نقل السلع و تطویر العلاقات التجاریه بین البلدین.

أما المشكلة الأخرى التي تعوق التجارة بين البلدين فهي مشكلة التحويل المالي فالعقوبات تسببت بخلق هذه المشاكل، فضلاً عن ذلك ونظراً للظروف الخاصة التي تمر بها سورية من ناحية توفير القطع الأجنبي قد نواجه مشاكل إضافية.

إذاً نحن مستمرون في مشاوراتنا مع المسؤولين وأصدقائنا في سورية لإيجاد حلول للمشاكل الموجودة لنتمكن من تذليل قسم منها وتسريع وتيرة التجارة بين البلدين.

على سبيل المثال وكآلية لتجاوز العقبات الموجودة يمكنني أن أشير إلى المقايضة، وهي تساعدنا كثيراً على تطوير التجارة بين البلدين وتغنينا عن التحويلات المالية وهناك طريقة أخرى تجنب سورية الضغوط المتعلقة بتوفير القطع الأجنبي وهي إنتاج الكثير من البضائع والسلع داخل سورية، بل تصديرها من سورية إلى باقي الدول.

على كل حال أؤكد أننا نبذل قصارى جهدنا من أجل إيجاد حلول تمكننا من تطوير العلاقات التجارية.

وهناك نقطة أخرى مرتبطة بضرورة تهيئة الأجواء والمناخات من أجل التجارة مع سورية، فعلى سبيل المثال أحد أهداف العمل الإرهابي الذي ضرب دمشق قبل أيام هو إرسال إشارة ورسالة إلى رجال الأعمال الأجانب بأن سورية ليست آمنة، للحيلولة دون مجيئهم إلى سورية واستئنافهم التجارة مع هذا البلد، أحد الجوانب التي تركزت مهمتي عليها هو خلق صورة إيجابية وواعدة عن سورية تستجلب الشركات ورجال العمال للتجارة في هذا البلد، ونعرف جيداً أن العدو وبالتوازي مع خطواته الفعلية ضد سورية يعمل بشكل كثيف على بث الدعايات السلبية ضد سورية، وأحيانا هذه الصورة التي يبثها تحظى بانتشار واسع على عكس الواقع الفعلي على الأرض.

• خلال اللقاء الأخير لوزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد مع جريدة «الوطن» تحدث عن انفتاح عربي تجاه سورية كيف تنظر إيران لهذا الانفتاح العربي مع سورية؟

ننظر إلى ما يجري بشكل إيجابي ونرحب بأي انفتاح في علاقات سورية الخارجية يصب في مصلحة سورية حكومة وشعباً، وإنه لمدعاة سرور بالنسبة لنا أن تتجه سورية نحو علاقات تخفف من آلامها ومعاناتها وتمهد الأرضية للازدهار والنمو في هذا البلد.

تعزيز العلاقات الخارجية السورية ينطوي على عدة رسائل، أولاً: إن العلاقات الخارجية السورية متجهة نحو التطبيع مع الدول الأخرى ويجب على الآخرين إدراك هذه الحقيقة.

ثانياً: إدراك أن الموقف السوري كان موقفاً محقاً وعندما نتحدث عن الموقف السوري فأنا أقصد كذلك المواقف الإيرانية كذلك، قمنا بمساعدة سورية ودعمها وإسنادها في مواجهة الإرهاب ورعاته الدوليين، ولا نزال على النية نفسها، وازدهار سورية هو ما نتطلع إليه وندعمه.

فلا حاجة للاعتراف بأن الدولة السورية على حق بشكل صريح وإنما مجرد الدخول في مسار التطبيع معها يدل على أنهم مقرون بخطئهم، لأن موقف سورية لم يطرأ عليه أي تغيير لكن هؤلاء كانوا على مواقف اختلفت وتغيرت اليوم وأصبح لديهم مواقف أخرى دفعتهم للانفتاح على سورية.

• أود السؤال عن الحوار القائم حالياً بينكم وبين السعودية، التصريحات الإيرانية تشير إلى أجواء إيجابية.. على ماذا تتفاوض إيران والسعودية؟ وماذا عن انعكاس هذا التفاوض على الوضع في المنطقة ومنها الملف السوري؟

السعودية جارتنا، وإيران والسعودية بلدان مهمان في العالم الإسلامي، ونتطلع إلى علاقات خالية من التوتر مع جيراننا ومع الدول في العالم الإسلامي، نحن أجرينا عدة جولات من المحادثات مع السعودية، واتجاه هذه المحادثات كان إيجابياً، وعودة العلاقات الطبيعية بين إيران والسعودية تصب في مصلحة شعبي البلدين وشعوب المنطقة.

لا أود التطرق إلى الأحداث الماضية بل ننظر إلى المستقبل ونتطلع إليه، ونعتقد أن المستقبل مشرق، وأعتقد أن المسار الذي تسلكه السعودية لإعادة العلاقات الطبيعية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية هو مسار ستسلكه السعودية من أجل تطبيع العلاقات مع سورية مستقبلاً.

• وهذا المستقبل المشرق الذي تتحدث عنه سيكون مشرقاً بالنسبة للعلاقات العربية الإيرانية أيضاً وليس فقط بين إيران والسعودية؟

لا يوجد أمامنا طريق آخر، وكدبلوماسي أنا متفائل دائماً، وآمل أن تتجه العلاقات بين دولنا نحو التنمية والتعاون، وعلاقات خالية من التوتر بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.

إن للسياسيين دوراً مهماً جداً في مصائر الشعوب، إن الفرق بين السياسي وبين الطبيب والمهندس على سبيل المثال، هو أنه إذا ارتكب المهندس خطأ فقد ينتهي الخطأ إلى انهيار الجسر، أو إذا ارتكب الطبيب خطأ فقد يعرض حياة إنسان لخطر، أما إذا ارتكب السياسي خطأ فقد يعرض مصالح شعب بأكمله للخطر.

إذاً السياسيون البارزون هم الذين يضمنون مصالح بلدانهم في هذا العالم المضطرب عبر علاقات تضمن لهم الأمن والتنمية والتطور والاستقرار.

إذاً أنا متفائل واعتقد أنه علينا جميعاً أن نمضي قدماً باتجاه إزالة العقبات، وإزالة حالات سوء الفهم.

• إيران كما نعلم رحبت بخروج القوات الأميركية من أفغانستان وتحدثت عن مرحلة جديدة في العالم.. ألا تخشون من سيناريوهات أميركية مرتبة لإشعال وإشغال الدول المحيطة بأفغانستان ومنها إيران، وهذا السؤال مرتبط أيضاً بالعراق التي تستعد القوات الأميركية للخروج منه، هل يجري الترتيب بين دول الجوار والاستعداد لمرحلة ما بعد أميركا إن صح التعبير؟

الولايات المتحدة انهزمت في أفغانستان وعندما دخلت الولايات المتحدة إلى أفغانستان كانت فيها جماعتان إرهابيتان، لكن عندما انسحبت الولايات المتحدة من هذا البلد وصل عدد الجماعات الإرهابية في أفغانستان إلى أربع وعشرين جماعة.

وهذا معناه أن الولايات المتحدة التي زعمت أنها دخلت أفغانستان لإرساء الأمن فيها باءت سياستها بالفشل الذريع، وجراء هذا الواقع كان هناك قرار أميركي بالانسحاب من هذا البلد وهذا القرار كان لديهم منذ وقت طويل، وعندما قررت الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان كانت تخطط أولاً لتقليص خسائرها من جهة، وإثارة مشاكل جديدة لدول الجوار وخاصة إيران من جهة أخرى.

طبعاً رحبنا بالانسحاب الأميركي من أفغانستان وأعلنا سعادتنا بهزيمة الولايات المتحدة في هذا البلد، لكننا في نفس الوقت قلقون جداً على مستقبل أفغانستان وما يجري فيها، وخصوصاً في ظل ما نراه اليوم من تفجيرات إرهابية تحصد أرواح ناس أبرياء.

هناك الكثير من القضايا التي يجب البت فيها، ومنها العملية السياسية الجديدة والدستور في أفغانستان، والقوميات والمذاهب كلها تحتاج للمناقشة وهذه القضايا تؤثر بشكل كبير في أوضاع البلاد ومستقبلها وهذه القضايا فيها قلق.

أما ما يتعلق بالشرق الأوسط فيجب أن ننظر لشؤونه من منظور مختلف قليلاً، فالولايات المتحدة تسعى إلى تقليص تكاليفها المادية والبشرية، لكن إستراتيجيتها في الشرق الأوسط هي نفسها، وعند الحديث عن سياسات أميركا في الشرق الأوسط فيجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عدد من القضايا بشكل متزامن: وهي قضية أمن الكيان الصهيوني، وكيفية التعاطي مع إيران وتقليص نفوذها في المنطقة، وكيفية الحفاظ على الدول الحليفة لها وموضوع مبيعات الأسلحة الأميركية لدول المنطقة وبالإمكان إضافة عدد آخر من القضايا لهذه القائمة.

أعتقد أن هذه القضايا تمثل أولويات السياسة الأميركية في المنطقة، وقد تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ إستراتيجيتها في المنطقة عبر أصدقائها فيها، ومن هنا يمكننا القول بان سياسة أميركا تجاه أفغانستان تختلف عن سياستها في الشرق الأوسط.

• إذاً هل تتوقعون خروجاً أميركياً من سورية في ظل قرارها كما تقول تقليص نفقاتها وخسائرها بالمنطقة؟

يجب أن نأخذ في الاعتبار القضايا الأربع التي أشرت إليها ويجب أن نعرف بأن أميركا تضع إستراتيجيتها في هذه المنطقة وفق تلك القضايا، وأعتقد أنه إذا انسحبت أميركا من العراق ويجب أن تنسحب، ففي هذه الحالة فإنه لن يكون بإمكانها الاستمرار في إرسال الدعم اللوجستي لقواتها في سورية، لكنني أعتقد أن الأميركيين يجب أن يغادروا المنطقة وسيغادرونها، لكنهم سيأخذون في الاعتبار الأولويات الأربع التي أشرت إليها، إلا أن العلاقات الدولية تشبه لعبة كرة القدم لا يمكننا التنبؤ بمسار الكرة في لعبة كرة القدم، قد تكون لديك خطة لكن تحصل أشياء مختلفة عن خطتك، فالولايات المتحدة لم تكن تخطط للانسحاب من أفغانستان بهذا الشكل إلا أن الظروف فرضت عليها الانسحاب بشكل مذل بالصورة التي رأيناه عليها.

أعتقد أن الأمور ستسير باتجاه أن تترك الولايات المتحدة المنطقة بشكل كامل وألا يبقى أثر لأي جندي أميركي فيها وليس لأمريكا خيار آخر إلا الانسحاب من المنطقة ولتخرج منها في النهایة.

• إذاً هل أنتم متفائلون في المرحلة القادمة أن تعبر المنطقة لمرحلة أكثر استقراراً ولاسيما أن التفاوض على الملف النووي يبدو في طريقه للاستئناف؟

فيما يتعلق بالمحادثات النووية، نعمل على دراسة هذا الموضوع وسنعود بالمستقبل القريب لهذه المحادثات.

أتت حكومة جديدة للسلطة في إيران وهذه الحكومة تعمل على وضع خططها وبرامجها في المحادثات النووية وتختار أعضاء فريق التفاوض الجديد في المحادثات، لكن بشكل عام لاشك بأننا سنعود لهذه المحادثات، وأنا متأكد أننا إذا ما توصلنا لاتفاق مع الطرف الآخر سيكون هذا الاتفاق اتفاقاً يضمن مصالح الشعب الإيراني ومصالح الشعب السوري ومصالح المنطقة بأكملها.

وبالنسبة للعلاقات الإيرانية السورية فلا شك لدي بأن مستقبل هذه العلاقات مشرق، خلال العقود الأربعة الماضية كان البلدان حليفين استراتيجيين لبعضهما، وسارع كل من البلدين لنجدة الطرف الآخر عبر المنعطفات التاريخية المهمة، ونعرف جيداً نوايا بعضنا، وهذه المعرفة مهمة جداً وهذه النوايا الطيبة لدى كل من البلدين تجاه البلد الآخر تشكل أساساً جيداً للانطلاق نحو مستقبل مشرق، ولا يمكن لأحد أن يخل بهذه العلاقات.

وأخيراً، أشكركم على حضوركم وإجراء هذه المقابلة وأتمنى أن تسهم مثل هذه المقابلات وأمثالها في تطوير العلاقات بين البلدين، ونحن بحاجة لدعم إعلامي في سبيل تطوير علاقاتنا، وخاصة أننا اليوم نعيش في أجواء حرب «الروايات»، حيث يحاول العدو إظهار الأكاذيب كالحقيقة وإظهار الحقيقة كالأكاذيب، ويحاول استبدال المجرم بالمنقذ وبالعكس، ونرى أن من يزعم ويدعي دعم حقوق الإنسان والقانون الدولي يلتزم الصمت إزاء اعتداءات الكيان الصهيوني، وأنتم تعرفون قبل أيام استشهد المناضل مدحت صالح على يد الكيان الصهيوني، والكثير ممن يدعون الدفاع عن حقوق الإنسان يلتزمون الصمت تجاه الاعتداءات الصهيونية على سورية والتي تلحق أضراراً بهذا البلد وكذلك تجاه اغتياله وبشكل سافر لكل معارضيه، واستشهاد المناضل مدحت صالح يدل على أن هذا الكيان يصر على النهج العدواني، وأعتقد أنه على وسائل الإعلام فضح ممارسات الكيان الصهيوني وأهدافه من وراء اعتداءاته على الأراضي السورية، فالعدو يسعى لإظهار سورية كدولة غير آمنة ويبث دعايات بهذا الاتجاه في إطار الحرب النفسية التي أشرت إليها، وأعتقد أن لوسائل الإعلام دوراً مهماً لمواجهة هذه الحرب.

الوطن