بالأمس تم رفع سعر لترالمازوت الصناعي إلى 1700 ليرة ، هذا القرار وضع طرفي المعادلة ( الحكومة و الصناعيين ) أمام اختبار الوفاء بالالتزامات ، فيما ينتظر الطرف الثالث وهو المواطن انعكاس ذلك على الأسعار .
فالصناعي الذي كان يبرر ارتفاع أسعار منتجاته بأنه يشتري المازوت من السوق السوداء بسعر يقارب 4000 آلاف ليرة عليه أن يخفض أسعاره بشكل ملموس ، لان حجته في ارتفاع التكاليف نتيجة ارتفاع سعر المازوت وارتفاع أسعار الشحن يُفترض أنها انتهت، أما الطرف الآخر وهو الحكومة والتي كانت تعتبر سعر المازوت منخفض جداً قياساً بتكاليف تأمينه فهي أمام اختبار توفيره بالسعر الجديد مع الإشارة الى أن كلّ لتر مازوت مازال مدعوماً بأكثر من 500 ليرة .
هذه الحركة الحكومية فيما لو نجحت فإنها ستكون بوابة للانتقال إلى مشتق آخر لتوفيره بنفس الطريقة وهو الغاز المنزلي والغاز الصناعي ، فكلفة أسطوانة الغاز العادية تزيد اليوم على 30 ألف ليرة ،ولا أعتقد أنّ هناك من يعارض رفعها إلى سعر يقارب سعر كلفتها ولكن بشرط توفرها .
أمام الحكومة فرصة كبيرة فيما لو نجحت بسلوك هذه الطريق للوصول إلى تحرير أسعار كافة المشتقات النفطية ، وربما لاحقاً الكهرباء ، ولكن عليها أن تسير بشكل مواز في إقرار شكل آخر لتقديم دعم مادي مباشر لشريحة دخلها محدود و مواردها محددة وفي مقدمتها كلّ العاملين بالدولة والمواطنين الذين لديهم مصدر دخل واعتقد أن الجهات المعنية أصبح لديها بعض المعايير لاستبعاد شريحة معينة من الدعم ( مَن يملك أكثر من سيارة ، مَن لديه منزلين في محافظة واحدة ، مَن لديه سجل تجاري أو صناعي ... الخ ) .
المواطن أمام شتاء بارد ، والحكومة أمام امتحان صعب بعد أن ذهب ببعض قراراتها إلى الحدود العليا التي يصعب على المواطن بلوغها ولم يعد قادراً على تحمّل أكثر من ذلك ، فالمواطن حمل كلّ تبعات الحرب والعقوبات والحصار و تخبط بعض الإدارات وفسادها ، وتحمّل نتائج قرارات خاطئة تم التراجع عنها دون تحميل مُتخذها مسؤولية ذلك ، فعلى كلّ صاحب مسؤولية تحمّل مسؤولياته .
الصناعيون يضاعفون الأسعار مع كلّ رفع لأسعار المشتقات النفطية بحجة عدم توافرها واللجوء إلى السوق السوداء ، ولكن عندما تتوفر فإن تبرير جديد يخرج به الصناعيون بأن مساهمة الطاقة في إنتاجهم لا تتعدى نسبة متدنية ، الموضوع برسم الحكومة التي عليها ان تعمل على المساواة بين طرفي المعادلة ( المنتج والمستهلك ) .

صحيفة الثورة