رفض وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي، أمس الأربعاء، الاستقالة من منصبه بعد تصريحاته عن حرب اليمن التي أثارت ردود فعل دولية ومحلية، قائلاً: «لن أعتذر ولم أتهجم على أحد، وأنا ضد الحرب العبثية».
في حين أغلق أنصار حزب «القوات اللبنانية» الطرق المؤدية إلى مقر إقامة زعيمه، سمير جعجع، الذي غاب عن جلسة بمقر المخابرات العسكرية حول أحداث الطيونة التي قتل إثرها 7 أشخاص.
وأثار قرداحي، ردود فعل دولية ومحلية بعد أن قال خلال استضافته في البرنامج التلفزيوني «برلمان الشعب» إن «جماعة أنصار الله تدافع عن نفسها في وجه اعتداء خارجي على اليمن منذ سنوات»، مضيفاً إنه «لا مجال للمقارنة بين جهد حزب الله في تحرير الأرض اللبنانية، وبين دفاع «أنصار الله» عن أنفسهم في وجه اعتداء خارجي تقوم به السعودية والإمارات».
وتعليقاً على ذلك، قال قرداحي في تصريح له، أمس الأربعاء، إنّه لم يخطئ بحق أحد، مضيفاً: «لن أعتذر ولم أتهجم على أحد، وأنا ضد الحرب العبثية»، موضحاً أنّه عندما يطالبه أحد بالاستقالة، سيقول له إنّه «جزء من حكومة متراصة»، مؤكّداً أن «من يدافع عن حرية الرأي والإعلام شن عليَّ حملة اتهامات لا أساس لها».
وأضاف: «لا يجوز أن نظل في لبنان عرضة للابتزاز من دول ولا سفراء ولا أفراد»، متسائلاً: «كيف يملون علينا من يبقى في الحكومة ومن لا يبقى، ألسنا دولة ذات سيادة»؟
ومع تداول التصريح بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي أشارت وسائل إعلام لبنانية حسبما سمتها «مصادر سعودية» إلى أن «لبنان أمام أزمة دبلوماسية حادة بسبب تصريحات قرداحي المسيئة للدول العربية».
وأوضح قرداحي أول من أمس الثلاثاء، عبر سلسلة تغريدات إن «هذه المقابلة أجريت في 5 آب الماضي، أي قبل شهر من تعيينه وزيراً في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي»، مشيراً إلى أن «الجهات التي تقف وراء هذه الحملة أصبحت معروفة، وهي التي تتهمه منذ تشكيل الحكومة بأنه آت لقمع الإعلام»، ومتمنياً «عسى أن يكون كلامي، والضجة التي أثيرت حوله، سبباً بإيقاف هذه الحرب المؤذية، لليمن، ولكل من ‎السعودية والإمارات».
وفي هذا الصدد، أعلنت الكويت، أمس الأربعاء، عن استدعاء القائم بالأعمال اللبناني لديها، للاحتجاج على تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي حول حرب اليمن، وحسب موقع «روسيا اليوم» أعربت وزارة الخارجية الكويتية في بيان لها عن «استنكار ورفض دولة الكويت الشديد للتصريحات الإعلامية الصادرة عن وزير الإعلام اللبناني تجاه المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقتين، والتي اتهم فيها البلدين الشقيقين باتهامات باطلة تناقض الدور الكبير والمقدر الذي يقومان به في دعم اليمن وشعبه، والتي لم تعكس الواقع الحقيقي للأوضاع الحالية في اليمن، وتعتبر خروجاً عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية، وتغافلاً عن الدور المحوري المهم للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن».
وأضاف البيان: «استدعت وزارة الخارجية القائم بالأعمال اللبناني هادي هاشم وسلمته مذكرة احتجاج رسمية تتضمن رفض دولة الكويت التام لهذه التصريحات التي تتنافى مع الواقع ولا تمت للحقيقة بصلة، وتتعارض مع أبسط قواعد التعامل بين الدول».
وعبّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نايف فلاح مبارك الحجرف، عن رفضه التام لتصريحات وزير الإعلام اللبناني جورج قرداحي حول حرب اليمن، مطالباً إياه بالاعتذار، واعتبر أنه «على الدولة اللبنانية أن توضح موقفها تجاه تلك التصريحات».
وفي السياق عينه، أكدت الخارجية السعودية أنها استدعت سفير لبنان لديها وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على التصريحات التي جاءت على لسان وزير الإعلام جورج قرداحي حول حرب اليمن , كما قامت بالإجراء ذاته كل من البحرين ودولة الامارات.
بدوره، قال رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، إن بلاده حريصة على أطيب العلاقات مع الدول العربية والخليجية، مؤكداً أن «ما قاله وزير الإعلام ​جورج قرداحي​ عن ​دول الخليج​ يعبر عن رأيه الشخصي وليس عن رأي الحكومة ولا ​الرئيس ميشال عون». مشدداً على أن «الرئيس عون طلب مني تأكيد هذا الموقف».
ومن جانب آخر أغلق أنصار حزب «القوات اللبنانية» الطرق المؤدية إلى مقر إقامة زعيمه، سمير جعجع، الذي غاب عن جلسة بمقر المخابرات العسكرية حول أحداث الطيونة التي قتل إثرها 7 أشخاص.
وفي وقت سابق، قالت قيادتا «حزب الله» و«حركة أمل» إن «مجموعات من حزب «القوات اللبنانية» انتشرت على أسطح البنايات ومارست القنص المباشر للقتل المتعمد»، أثناء الاحتجاجات التي شهدتها منطقة الطيونة التي طالبت باستقالة القاضي طارق البيطار الذي يتولى التحقيق بقضية انفجار مرفأ بيروت في 4 آب العام الفائت.
وأول من أمس أعلن الرئيس عون، أن «تداعيات الأحداث الأمنية الأخيرة طويت، ولا عودة إلى الحرب الأهلية، برغم وجود تعكير دائم للجو العام في البلاد»، داعياً الحكومة اللبنانية إلى العودة لاجتماعاتها بأسرع وقت لتحقيق خطوات عملية تحقق مطالب المواطنين، ولإنجاز اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بهدف تقديم دعم للبلاد.
وحول التحقيقات الجارية في انفجار مرفأ بيروت، شدد الرئيس عون على «استقلالية القضاء في هذا المجال، وضرورة عدم تدخل السياسيين بمجرى التحقيقات».

وكالات