طلال ماضي

يعمل على الشبكة السورية بشكل سري نحو 800 تطبيق إلكتروني بعضها تم تصميمه بطريقة احترافية، وأخرى بأسلوب ما يعرف «بسوق البحصة» تحتوي العديد من الثغرات الأمنية التي تؤدي إلى مشاكل كارثية، أقلها الاختلاسات المادية وتسريب بيانات المستخدمين. هذا الواقع الكارثي دفع الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في وزارة الاتصالات والتقانة إلى العمل على تنظيم التطبيقات الإلكترونية العاملة على الشبكة السورية، وإجراء الاختبارات الأمنية اللازمة لها.

وبينت مدير التنظيم والتراخيص في الهيئة المهندسة مادلين الشلي في تصريح لـ«الوطن» أن الهيئة ذاهبة باتجاه تنظيم هذا القطاع، وبدأت منذ عام 2020 بالعمل على منح التراخيص، حيث منحت 17 تطبيقاً التصريح الأولي للعمل، وراجع الهيئة 120 من أصحاب التطبيقات التي تعمل يسألون عن إجراءات التصاريح استكمل 82 منهم أوراقه، وتتوزع التطبيقات المقدمة بين خدمات النقل والصحة، وتقديم استشارت طبية ومستودعات أدوية وصيدليات وإعلانات إلكترونية وطلبات التوصيل والتطبيقات البنكية الخاصة.

وأشارت الشلي إلى وضوح الرؤية لدى الهيئة حول واقع التطبيقات بعد أن أصبحت أمراً واقعاً، ونحن ذاهبون باتجاه التنظيم، ونعمل على تبسيط الإجراءات وتوصيف المشاكل والعمل على تنظيم هذا القطاع وتسهيل إجراءات الترخيص من المراسلات الالكترونية وعدم الذهاب إلى رفع أسعار التراخيص، وتقديم الاستضافة، ومتابعة جميع التطبيقات التي تعمل على الشبكة السورية. وحول الصعوبات في تأمين الأوراق المطلوبة للترخيص وخاصة من قبل الأفراد وصعوبة الحصول على سجل تجاري بينت الشلي، أن الأوراق المطلوبة سجل تجاري، وسياسة استخدام، وبيانات المسؤولين عن التطبيق، وهناك لجنة تدرس تبسيط الإجراءات الإدارية للتشجيع على الترخيص، والهيئة ذاهبة إلى تنظيم هذا القطاع على الرغم من الصعوبات للحفاظ على أمن وسلامة المعلومات المتبادلة، والتقليل ما أمكن من الخلافات.

بعض أصحاب الأعمال في شركات البرمجة استغرب في تصريح لـ«الوطن» هذه الإجراءات ووصفها «بالمعقدة» وسأل عن سبب غياب ما سموه السجل الالكتروني المشابه للسجل التجاري، الذي يخول صاحبه القيام بالبرمجيات والأعمال الإلكترونية، وفي حال رغبة هيئة خدمات الشبكة الحصول على إخطار بالعمل وإنشاء تصنيفات أو مراقبة أو إحصائية أو تحت أي بند تسميها يمكن إبلاغها برسالة بريدية، أما فكرة الحصول على ترخيص من قبلها قبل تشغيل التطبيق ينم عن ضعف الإدارة وقصور الرؤية المستقبلية للعمل.

ومن جهة المبالغ المالية المحصلة من رسوم ترخيص التطبيقات أكدت الشلي أنها بسيطة جداً قياساً بالعائد المحصل من عمل التطبيقات في اليوم الواحد، حيث يتم تحصيل مبلغ 500 ألف ليرة لمرة واحدة وأجور الاختبار 240 ألف ليرة سورية وتقوم الهيئة بتحمل المسؤولية عن صاحب التطبيق في حال وجود ثغرات.

ودعت الشلي جميع المستخدمين إلى قراءة سياسة الاستخدام للتطبيق قبل تنزيله (وهي العقد بين مالك التطبيق والمستخدمين) والتأكد من صلاحية التطبيق الوصول إلى بيانات المستخدمين، وهل هذه السياسة واضحة، كما حذرت من الاستسهال في كلمات المرور بالنسبة للحسابات المصرفية.

وأشارت الشلي إلى إلزام أصحاب التطبيقات بمجموعة من الإجراءات قبل الاستخدام من تشفير أجزاء المنظومة والاطلاع على الأمور الإجرائية من قبل الهيئة التي لها علاقة بتقديم الخدمة قبل قيام الجهات العامة بوضع القوانين والتعليمات التنفيذية، والتأكد من الجهة المالكة للتطبيق حفظ جميع المعاملات التي تحدث على التطبيق. 70 بالمئة من إجمالي التطبيقات العاملة جودتها متدنية بحسب الشلي وبرمجتها من قبل شركات التطبيقات جاءت من تطوير 12 شركة برمجة معروفة والباقي من قبل أفراد. ولفتت الشلي إلى قيام الجهات العامة بوضع إجراءاتها القانونية التي تؤطر عمل التطبيقات والخدمات المقدمة من قبلها، حيث قامت وزارة النقل بوضع قانون نقل الركاب وفق نظام التطبيق الإلكتروني، وأصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك اللائحة التنظيمية لحماية المستهلك الإلكتروني، والمؤسسة العربية للإعلان أيضاً وضعت الضوابط، والهيئة الناظمة للاتصالات مع مصرف سورية المركزي، ويتم العمل على إجراءات وزارتي الصحة والسياحة، مشيرة إلى إبلاغ الجهات العامة عند منح ترخيص لتقوم بوضع تعليماتها التنفيذية. وأكدت الشلي أن استضافة التطبيقات على الشبكة السورية وفرت عائدات بالعملة الصعبة كانت تدفع خارج سورية، كما أوجدت سوقاً تقنياً احترافياً لصناعة التطبيقات والبرمجيات، والقيام بالاختبارات الأمنية للتطبيقات ضمن مخابر متطورة، إضافة إلى تحصيل رسوم من ترخيص التطبيقات، وإحداث 6 شركات متخصصة بأمن المعلومات للقطاع الخاص تم الانتهاء من اختبار شركتين و4 شركات قيد الدراسة. وعن أحوال العاملين بقطاع البرمجة وهي المهنة المطلوبة جداً حول العالم اليوم، بينت الشلي أن معظم العاملين اليوم من السيدات ونسعى إلى صرف تعويضات مناسبة لجهودهم، وعلى ما يبدو أن الهيئة أمام خيارين صعبين، إما العمل على تنظيم هذا القطاع وفق ضوابط عالمية والمحافظة على الأمن الوطني، أو ترك الفوضى تحكمه وانتظار وقوع المنازعات القضائية، وترحيلها إلى اللاحل، لأنه لا توجد قوانين يتم الاحتكام إليها، والخيار الأسلم هو التنظيم وعلى الهيئة العمل بعقلية القطاع الخاص وتبسيط الإجراءات وعدم النظر إلى التطبيقات من زاوية الجباية بل من زاوية نشر الثقافة واعتماد المعاملات الالكترونية في جميع المراسلات والاستماع إلى مطالب أصحاب الاختصاص بإحداث السجل الالكتروني.

الوطن