قسيم دحدل 

معظمنا يعلم – وحتى يدرك – أن الدولة تتحمل أعباءً مالية هائلة، وأنها بحاجة لسيولة نقدية كي تستطيع تلبية متطلبات المواطنين على مختلف مستوياتهم وأعمالهم من المواد المسماة “مدعومة” بشكل عام… لكن ما يثير الكثير من التساؤل والاستغراب أن الحكومة، وفي كل مرة تحتاج لردم هوتها المالية، تلجأ سريعا إلى رفع أسعار المواد المدعومة، وبشكل لا يخلو من “الفجاجة”، للحد الذي يشي بأنها لا تقدر على تحقيق أية إيرادات مالية، إلاَّ بهذا الأسلوب السهل وعلى ذات المواد نفسها في كل مرة؛ فهل سقط من يدها أي حل أو معالجة لما تمر به وتواجهه من “ضائقة تمويلية: مالية ونقدية”!؟

والمستهجن، فعلا، أنها وفي كل مرة أيضا تبرر لنفسها ما تُقدم عليه، وتسوق من ذات المسوغات والأسباب وحتى الحجج (المقبولة شكلا، المحيرة مضموناً)، الأمر الذي يظهرها بمظهر العاجز عن إيجاد المخارج والقنوات الأنسب لتحصيل عائدات مالية جديدة تستعين بها على قضاء ما تتكلف في تأمينه من مواد، حيث للتكلفة حديث يطول، لا مجال له هنا، لكنه يشكل معضلة فعلا لناحية ضبط التكاليف، وارتفاعها عن الحد المقبول به، ما يصب نهايةً في خانة تبرير رفع الأسعار، وبأكثر من النسب الحقيقية التي يقتضيها تأمين التمويل ..!

القضية الثانية، التي تطالعنا في ملف متوالية رفع الأسعار، عدم التطرق لأثار الزيادة على المواطن ومقدرته المالية وتناسبها مع دخله الشهري والسنوي، كونه الحلقة التي يُحَّمَل عليها وتتحمل نتائج وتبعات كل رفع للأسعار!؟. ولا نبالغ أو نأتي بجديد إن أكدنا أنَّ كل القطاعات، سواء كانت صناعية أو تجارية أو خدمية و زراعية، تُحِّمل ما يتم زيادته عليها من أسعار مواد الطاقة في النهاية على المواطن المستهلك، بمعنى أن تأثرها بارتفاع الأسعار يكاد يكون صفرا مكعباً..!!!.

في المقابل نؤكد أن كل الزيادات يتحملها المستهلك فقط، وتختلف نسب التحمل وفقا للشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها، ولا شك أن الأكثر تأثراً هي شريحة الدخل المهدود وخاصة العاملين في الدولة، في حين لا يفتأ الرافعون للأسعار عن الإعلان أن هذه الشريحة في قلب وعين رحمتهم وحمايتهم من زيادة الأسعار، بينما الحقيقة هم هدفا..!!!؟

ليس أخيرا، حيث المرتقب من رفع لأسعار مواد أخرى قائم وقادم، نقول: إن البحصة التي لم يعد بالإمكان احتمال بلعها، بل بقَّها؛ مصيبة أن تكون “جرأة ” الحكومة في رفع الأسعار، مستندة إلى ما يصل السوريين في الداخل من حوالات مالية بالقطع الأجنبي..!؟. إذا كان الحال والنهج هكذا، فلا أقل من يتم رفع سعر صرف الحوالات كخطوة أولى علَّ وعسى تستطيع الحكومة إحداث نوع من التوازن وفي أدنى درجاته ما بين ما تفرضه من زيادة على الأسعار وبين ما يصل المواطن من حوالات هي بمثابة (مساعدات معيشية إسعافية)، تأتيه من شقيق أو قريب في الخارج. أما المُشكل الأكبر فيتمثل في أن أية زيادة ليست زيادة وحسب، بل هي متوالية من زيادات مُركبة، ينوء بها ظهر المواطن وفقط. والسؤال الغصة: متى ننتهي من لعبة ” القط والفأر” في عملية الزيادة والأسعار..، التي لا .ولا تزيد إنتاجا ولا تُنمِّي اقتصادا..؟!.

البعث