بعد سنوات من التوقف والتأخير، افتتح رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس السبت، بشكل رسمي، سد "إليسو" الذي يعتبر الأكبر على نهر دجلة ، متجاهلا حجم الكارثة التي ستحل على العراق والأعراف والقوانين بين الدول الجارة.

التبعات السلبية لهذا السد لن تقتصر على شح المياه في العراق الذي بات البلد الخامس بالعالم الأكثر تأثرا بتغير المناخ كما أعلنت وزارة البيئة العراقية، بل سيكون لهذا السد ايضا تبعات في تركيا حيث سيؤدي إلى تشريد آلاف السكان وإغراق بلدة عمرها 12 ألف عام.

لكن اللافت ما في الأمر هو تصريح أردوغان الذي أشار الى أن افتتاح السد "هو أفضل رد يمكن تقديمه لأعداء تركيا"، فمن المقصود يا ترى؟ وهل العراق من ضمن أعداء تركيا برأيي اردوغان؟

المتابع للعلاقات التركية والعراقية يرى أن الأطماع التركية في الأراضي العراقية أصبحت واضحة وتمركز الجيش التركي وانتشاره في مناطق بشمال العراق بطريقة تشكل حزاما أمنيا شبيها بذلك الذي أقامته تركيا داخل أراض سورية، خير دليل على ذلك، بعد أن اتخذت تركيا من ذريعة المسلّحين الأكراد سببا لتنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق داخل الأراضي العراقية تحت مسمّى مخلب النمر.

غير أن العملية التي تميزت بالإضافة إلى القصف الجوي والمدفعي بشن هجمات وعمليات إنزال لقوات برية، بدأت تتجاوز بالواضح هدف ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني نحو تركيز نقاط تواجد عسكري في حوالي سبعة وثلاثين موقعا أظهرت الخارطة التي نشرتها مديرية الاتصالات بالرئاسة التركية العام الفائت، مدى اتصال الكثير منها ببعضها البعض وتشكيلها ما يشبه القوس داخل أراضي كردستان العراق، وتوغل بعضها في مناطق بعيدة عن الحدود التركية.

السياسات التركية المعادية للعراق لم تقتصر على المياه والتوغل العسكري بل تعدته الى محاولة التأثير على نتائج الانتخابات العراقية البرلمانية الاخيرة وذلك حسبما أفاد موقع Cridell الالكتروني.

موقع "كرايدل"، الذي نقل عن مصدر آخر، فضل عدم الكشف عن اسمه، كشف ، عن ان نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس طلبت من أردوغان ان يوجه دعوة إلى قياديين مهمين من التيار "السني" العراقي ، وهما الحلبوسي و الخنجر ، واقناعمها بتوحيد صفوفهما وتحشيد قدراتهما لمواجهة "التيار الشيعي". واستجاب ادوغان لهذا الطلب، واشترط هذا القبول بأن تستثمر 15 مليار دولار في تركيا.

ورغم ان المخطط الامريكي التركي الاماراتي، بتوحيد الحلبوسي وخنجر في تحالف واحد فشلت، بسبب عمق الخلافات بين الرجلين، الا انه من المؤكد ان محاولات امريكا وحلفائها في المنطقة لا يمكن حصرها في هذه المحاولة الفاشلة للتأثير على الانتخابات العراقية.

لكن في نفس الوقت ما أثار حفيظة بعض العراقيين ايضا هو مواقف بغداد التي وصفوها بالخجولة امام السياسات التركية المعادية للعراق، لاسيما مع استمرار التوغل العسكري، مشيرين الى ان المفاوض العراقي وخلال السنوات السابقة ، لم يستطع استخدام كل اوراقه للضغط على انقرة، خاصة أن كل قرارات الأخيرة كانت احادية الجانب، دون التشاور مع بغداد.

وكالات