علي مخلوف

هدوء مريب يعم مناطق انتشار القوى المتقاتلة في شمال سورية وشرقها، مابين جيش تركي وجماعات يدعمها، وما بين قوات قسد و التحالف الدولي، فضلا عن الجيش السوري وحلفائه، اذ يقوم كل منها باعداد خطواته الاستباقية لمعركة محتملة الاندلاع، فهل ستعلن انقرة عن ساعة الصفر لبدء القتال ضد الأكراد؟ ان حدث ذلك كيف ستكون ردة الفعل الامريكية والروسية؟ ماذا عن نوايا الجيش السوري وهل ستكون ادلب بعيدة عن اية معارك؟

تطورات قد تقود إلى مفاجآت

لم يحسم مقاتلو قسد أمرهم حيال موقفهم السياسي من الحكومة السورية، اذ لا زالوا يعتقدون بأن واشنطن لن تتخلى عنهم وستبقى تقدم لهم الحماية، وهذه الفكرة كافية لوحدها ان تبعد عن اذهانهم اي تقارب او تسوية مع دمشق، في حين تشكل التهديدات التركية لهم ودخول الروس على خط شرق الفرات – دمشق اسبابا منطقية لحدوث تسوية، ما سبق يوضح تضاربا في الافكار التي تدور في رأس اكراد الشرق السوري، اذا لا يمكن ان تتحقق التسوية مع حكومة دمشق دون عدم تحقق الفكرة الأولى اي ان تتخلى واشنطن عنهم، بينما ترى اوساط كردية بأنه يمكن لواشنطن أن تدخل بتفاهم مع الروس لتأمين حماية للاكراد وضمان بعض مكاسبهم كالإدارة الذاتية تمهيدا لانسحاب امريكي من سورية.

وفي تطورات المشهد الكردي والدور الروسي فيه، اكدت مصادر محلية في شرق الفرات بأن قسد أعطت أمراً لعناصرها بالسماح لعناصر الجيش السوري بدخول المدن الخاضعة لسيطرتها دون الحاجة للتنسيق مع الأسايش، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها منذ سيطرة “قسد” على مساحات واسعة في شمال شرق سورية، وفي المعلومات التي نقلتها مصادر محلية انه بعد ان كانت قسد تمنع دوريات الجيش السوري من دخول المدن الخاضعة لسيطرتها، حيث اعتقلت سابقا اعتقلت العديد منهم دون إذن مسبق، فقد سمحت بدخولهم وسط احاديث بين السكان عن وجود تفاهمات جديدة تتوسطها روسيا بدأت بإعادة علاقة قسد بدمشق، وهذه أولى بوادرها، وصولا الى صيغة تفاهم بين التنظيم الكردي والحكومة السورية، يتقاطع ذلك مع تسريبات تفيد بوجود محادثات جدية تجري بين قسد وروسيا للانسحاب من المنطقة الحدودية بمسافة 32 كم باتجاه جنوب الطريق الدولي M4 وفق اتفاقية سوتشي بين روسيا وتركيا، حيث ستنتشر وحدات من الجيش السوري في مناطق التماس مع الجيش التركي في ناحيتي تل تمر وعين عيسى.

تحركات غامضة لحلفاء دمشق

تشير المعلومات الواردة من ريف دير الزور بأن القوات الحليفة لدمشق والتي على مدينة البوكمال غرب الفرات، عمدت إلى نصب مدفع 57 في محطة المياه الواقعة على الكورنيش بجانب الجسر الكبير الذي يربط بين البوكمال، والباغوز الخاضعة لنفوذ قسد، دون معرفة اهداف تلك القوات من هذه الخطوة، وسط توقعات بأنها قد تندرج في إطار التصعيد الغير معلن بين التحالف و هؤلاء شرق سورية، يأتي ذلك بعد قيام حلفاء سوريك بنشر صواريخ “أرض-أرض” داخل منازل مدمرة بشكل جزئي وأخرى مهجورة وذلك ضمن المنطقة الواقعة بين جسر مدينة الميادين وثانوية عبد المنعم رياض، حيث يعتقد بأن الهدف من نصب تلك الصواريخ قد تكون قاعدة التحالف الدولي الواقعة على مقربة من حقل العمر النفطي

أنقرة و الغطاء الدولي المفقود

حشدت انقرة قواتا وتعزيزات على المناطق المتاخمة لوجود مقاتلي قسد، فيما باتت الجماعات المسلحة المدعومة تركيا تنتظر ساعة الصفر لمعركة مر اكثر من شهرين للاعداد والتخطيط لها، وسط ذلك تتحدث التقارير بأن ما يمنع التركي عن اطلاق الصافرة للبدء بالقتال ضد قسد هو عدم وجود غطاء دولي لتلك العملية، فضلا عن تعقيدات المشهد، فالأمريكي صرح علانية عن عدم موافقته لاي عملية من هذا النوع، فيما ينشط الروسي على خط الوساطة بين الجماعة الكردية ودمشق بالتوازي مع التنسيق الروسي التركي لاحتواء المشهد.

من جهتها قال مصدر صحفي تركي بأن المناطق التي تخطط تركيا لتنفيذ عمليتها فيها هي تلك التي تقع في غربي نهر الفرات، والتي لا تخضع لسيطرة الولايات المتحدة، اي في تل رفعت ومنبج وتل تمر وعين عيسى، لكن قيام واشنطن بإدخال أول قافلة للتحالف الدولي لدعم قسد بعد اللقاء الأخير بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والأميركي جو بايدن في روما، كانت بمثابة رسالة تحذير واضحة لانقرة، كما أن قيام الروس باجراء مناورات بالذخيرة الحية في القامشلي كان رسالة ثانية تقول للتركي بأن القوتين الكبيرتين موسكو وواشنطن غير راضيتين عن اي تحرك عسكري في تلك المنطقة، ما يجعل العمل العسكري لانقرة محفوفا بالمخاطر لاسيما مع غياب غطاء دولي لها.

مخاوف على ادلب قد توقف المعركة ضد قسد

ترتبط ادلب وريف حلب الشرقي ارتباطا وثيقا بأي منطقة مجاورة قد تشملها عمليات عسكرية تركية، اذ ان اي جهد حربي سيبذل سيصرف من عديد وعتاد المقاتلين المنتشرين في هاتين المنطقتين بدعم من انقرة.

اي عمل عسكري قد يتسبب باحداث ثغرة قد يستفيد منها الجيش السوري وحلفائه ضد الجماعات المسلحة، لاسيما في ادلب، في هذا السياق ترى مصادر عسكرية فيما يسمى بالجيش الوطني المدعوم تركيا أن تحركات الجيش التركي وعمليات إعادة الانتشار التي بدأ بتنفيذها في المناطق المهددة جنوباً، تهدف إلى التصدي لأي هجـ .ـوم قد يشنه الجيش السوري على المنطقة، معقبا بالقول: هناك خشية حقيقة من أن تستغل دمشق انشغال الجيش التركي والفصائل في عملية عسكرية ضد الوحدات الكردية، لتشن هجوما على مناطق جنوبي إدلب، و تختم المصادر بالقول: تركيا ليست مستعدة لخسارة أي منطقة جديدة لحساب دمشق وروسيا في إدلب ومحيطها، وإرسالها هذا العدد الكبير من أرتال التعزيزات العسكرية نحو إدلب مؤخراً، يدلّ على تمسكها بالمنطقة والتعامل مع التهديدات بجدية كبيرة وفق رأيها.
آسيا