كل الجهات العامة وضعت إستراتيجياتها ووضعت خططاً لتنفيذها، وجميع اللجان والاجتماعات خلُصت إلى توصيات، وطبعاً كل هذه الإستراتيجيات والتوصيات والخطط تم وضعها وفقاً للظروف الحالية ومفرزاتها (الدمار، العقوبات، الحصار...) ولكن للأسف الوضع ينتقل من سيئ إلى أسوأ، وعليه نسأل: هل إعداد الخطط يتم على بيانات غير صحيحة؟ وهل الحلول والخلاصات التي يتم الوصول إليها أفلاطونية؟
قلة من الاجتماعات الحكومية التي لا تخلص إلى تشكيل لجنة لوضع حل لمشكلة ما، ولكن حسب الواقع لا يوجد مشكلة تم حلها، بل على العكس تفاقمت، فهل الجهة التي شكلت اللجان درست توصيات هذه اللجان ومدى إمكانية تنفيذها وتطبيقها ووصولها إلى نتائج؟ وهل تمت مناقشة وجود إمكانيات لتطبيقها؟ ... كل الخطوات التي ذهبت إليها الجهات المعنية لحل بعض المشاكل ولَّدت مشاكل جديدة.
اليوم أغلب الجهات العامة لم تنفذ خططها الاستثمارية والخدمية، فهل نذهب إلى إعفاء ومعاقبة إدارات هذه الجهات قبل أن نعرف سبب فشلها في تنفيذ خططها؟ معظم هذه الجهات العامة لم تستطع تلزيم مشاريعها لمتعهدين رغم الإعلان لعدة مرات والذهاب للتعاقد بالتراضي، فهل يُعقل أننا نبرر كل تأخير بالظروف، ولم نستطع وضع حلول لآلية تنفيذ المشاريع، وبقينا نتّبع الخطوات الإجرائية نفسها التي كنا نتبعها قبل الأزمة في التعاقد والصرف؟
إذا كانت الخطط والإستراتيجيات أوصلتنا إلى ما نحن فيه والتي يُفترض أنها وضعت لتجاوز الظروف، وفي اعتبارها الحرب والحصار والعقوبات، فهذا يعني وجود إستراتيجيات وخطط للتصدير الإعلامي ولا أحد يحاسب ويسأل، فأصبحنا نزفت الشوارع في الشتاء ونزرع الأشجار في الصيف، ونُسعِّر المحاصيل في أثناء جنيها، ونذهب لتأمين الاحتياجات بعد نفادها من الأسواق.
توصيات اللجان والخطط تعالج في مكان وتولد أزمة أخرى في مكان آخر، ولم يتم حل مشكلة واحدة، وإنما تم خلق مشاكل جديدة، فعلى أي أساس يتم وضع الخطط والإستراتيجيات وتوصيات اللجان؟ ومَن يقرُّ التوصيات؟ هل سأل نفسه عن مصيرها؟ أم إننا نجتمع ونوصي ونقرر ولا علاقة لنا بالنتائج.
حال توصيات لجاننا تشبه إنتاج أحد أصدقائي من الشامبو من أي مادة؟ ولكنه لا يعلم فيما إذا كان يضر أو ينفع، وعندما جربه أخوه تساقط شعره بالكامل، وأصبح أصلعَ، ويبدو أننا ننتج توصيات وقرارات لا نحسب نتائجها حتى وصلنا إلى حالة الصلع.

صحيفة الثوزه