شكلت زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق مفصلا مهما في العلاقات العربية، والخليجية خصوصا، تجاه سوريا، وأثارت جدلا بدأ منذ لحظة الإعلان عنها، فما أبعادها ودلالاتها؟

 
الخبير في العلاقات الدولية بسام أبو عبد الله، تحدث لـ RT عن دلالات الزيارة التي رأى أنها تشكل أحد مؤشرات التغييرات التدريجية التي بدأت مؤخرا للانتقال إلى مرحلة جديدة من الانفتاح على دمشق، وعودة سوريا إلى دورها الإقليمي والدولي.

وأشار أبو عبد الله إلى أن تلك الزيارة سبقتها عدة مؤشرات على تطور العلاقة بين البلدين،  فقبل نحو شهر كان هناك اتصال بين ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد والرئيس بشار الأسد.

 وقال إن الموقف الإماراتي من سوريا خلال السنوات الماضية تطور من إعادة فتح السفارة في أواخر 2018 ثم توالت الاتصالات بين البلدين بشكل مستمر، إضافة إلى مشاركة سوريا في معرض إكسبو في دبي، واللقاء بين وزيري نفط البلدين في روسيا.

ويقول أبو عبد الله إن الإمارات بذلت جهودا لكسر الحصار الاقتصادي الذي تنفذه الولايات المتحدة على سوريا عبر قانون قيصر.

وحول الزيارة الراهنة يقول إنه ومن خلال البيان الرئاسي السوري فقد جرى التطرق إلى الواقع العربي والإقليمي، آخذين بالاعتبار أن الوزير الإماراتي غادر دمشق إلى عمان، وسبق لملك الأردن أن اتخذ خطوات أخرى ضمن إطار تطوير العلاقة الثنائية والطلب من الرئيس الأمريكي جو بايدن كسر قانون قيصر فيما يتعلق بخط الغاز العربي.

ويرى أبو عبد الله أنه يمكن القول بشكل عام إن هناك إعادة تقييم شامل على الصعيد العربي لواقع العلاقة مع سوريا، خاصة بعد انكشاف كثير من الأرواق حول طبيعة الحرب عليها وانكشاف واقع الإرهاب، وتغلغل النظام التركي ومحاولة احتلاله أراض سورية تحت عناوين مختلقة على حساب الأمن القومي العربي.

ويقول أبو عبد الله إن ما تعرضت له سوريا خلال السنوات العشر الماضية أثبت لجميع الدول العربية أن إخراجها أو عزلها أو اسقاطها أصبح من الماضي، وأن وجود سوريا كجزء من منظومة الأمن القومي العربي أو الجامعة العربية هو أكثر من ضرورة.

ويقول إن الجميع بدأ يشعر بذلك، خاصة بعد انكشاف أوراق مثل وجود تنظيمات الإخوان المسلمين، ودعم الإرهاب الذي تقوم به دول إقليمية ودول عربية.

ويضيف أبو عبد الله إلى ذلك عاملا آخر مهما وهو "الدعم الروسي الذي بدا واضحا منذ 2015 ضمن إطار مكافحة الإرهاب ودخول روسيا كعامل إضافي في مسألة مواجهة الإرهاب"

وحول المعلومات عن زيارة الرئيس الأسد إلى الإمارات، يقول إن ثمة أحاديث عن دعوة الأسد إلى أبو ظبي، أو زيارة محمد بن زايد إلى دمشق، ويرى أن ذلك "متوقع ولا نستطيع البت به ، لكن الأساس ان هناك تحضيرات لمشاركة سوريا في القمة العربية التي ستستضيفها الجزائر في مارس القادم".

ويشير أبو عبد الله إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون سبق وتحدث عن أن القمة لن تعقد دون مشاركة سوريا، وهو ما يعني بداية مرحلة جديدة ستبدأ معالمها تظهر خلال الأشهر القادمة، آخذين بالاعتبار أن وزير الخارجية السوري خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي التقى عددا من وزراء الخارجية العرب بمن فيهم مصر، وهذا مؤشر على بدء تغيرات تدريجية بدأنا نرى معالمها، وأحد مؤشراتها هو زيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى دمشق"

ويرى أبو عبد الله أن تلك مؤشرات على الانتقال إلى مرحلة جديدة من الانفتاح على دمشق وعودة سوريا إلى دورها الإقليمي والدولي الذي يصفه أبو عبد الله بأنه مهم جدا خاصة أن دمشق تعتبر نقطة توازن أساسية في المنطقة وفي العلاقات الدولية.

المصدر: RT

أسامة يونس