وكالات
مع زيادة التحشيد العسكري للنظام التركي على خطوط التماس مع مناطق سيطرة ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية -قسد»، وتهديده بشن عدوان جديد عليها، أبدت ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد»، لتقديم ضمانات للحكومة السورية بشأن وحدة سورية وسيادتها وحدودها وحفظ العلم الوطني.
ونقل موقع «المونيتور» الأميركي عن متزعم «قسد» مظلوم عبدي قوله: «حتى الآن لم يذهب أحد إلى دمشق لإجراء أي نوع من المفاوضات»، مشيراً إلى أنه «كانت هناك بعض الاتصالات ولكن لم يتحول أي من تلك الاجتماعات إلى مفاوضات».
وأشار عبدي إلى إصرار الحكومة السورية على رفض وجود دولة داخل دولة، أو جيش داخل جيش، مضيفاً إن دمشق تريد من ميليشيات «قسد» ضمانات إزاء ذلك.
وأوضح، أن قطع الميليشيات علاقاتها مع الأميركيين ليس شرطاً مسبقاً للحكومة السورية، بل إن شرطها الأساسي هو وحدة سورية غير القابلة للتجزئة، وحفظ علمها وحدودها وسيادتها ورئيسها، مؤكداً أن «قسد» على استعداد لتقديم ضمانات على كل هذه النقاط، مضيفاً: «لكن يجب أن يكونوا مستعدين للتفاوض معنا من أجل استقلاليتنا».
وقال: «نحن على استعداد للجلوس مع من هو مستعد للحل، في هذا السياق، يجب الاستفادة من عقوبات الولايات المتحدة الحالية على سورية من أجل حل المشكلة السورية، الكل يعرف أن (الرئيس بشار) الأسد لن يسقط».
وأوضح عبدي، أن علاقة «قسد» جيدة مع روسيا، وأن الأولى تعاونت خلال العامين الماضيين مع روسيا، على الأرض في إطار اتفاقية «سوتشي»، مشدداً على أنه لا يمكن حل هذه المشكلة من دون روسيا، وأن دورها هو الدور الحاسم.
وبين أن روسيا لا تريد أن تحتل تركيا المزيد من الأراضي السورية، وأضاف «هذا ما قاله لنا الروس أنهم أبلغوه لتركيا»، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة متماسكة، بل لديهم سياسات مخصصة، زاعماً أن واشنطن تحارب في الوقت الحالي تنظيم داعش الإرهابي، ومطالباً أميركا بالاستفادة من وجودها في سورية للتوصل إلى حل للأزمة وأن تبقى فيها حتى تحقيق ذلك.
وتابع: «ما لم يتم إيجاد حل لكامل سورية، فإن مشاكل هذه المنطقة ستبقى دون حل، نحن جزء من سورية رغم كل شيء، ولا يمكن أن يكون هناك حل من دون دمشق، لا يمكن أن تعيش هذه المنطقة بمفردها في غياب حل على مستوى الدولة».
وادعى عبدي، أن المحادثات في جنيف وأستانا فقدت مصداقيتها، كما أن الجميع فقد الثقة في هذه العمليات وأنه لا يمكن الوصول إلى أي مكان من خلالها.
وشدد على أنه في حال توصل الشعب السوري والحكومة وأصحاب المصلحة الدوليون إلى توافق، فسيضطر النظام التركي إلى الانسحاب من الأراضي السورية، مبيناً أنه في حال فقدت حكومة رئيس النظام رجب طيب أردوغان السلطة في تركيا، فإن هذا سيسهل ذلك بالتأكيد.
وأشار إلى أن الحكومة السورية ترفض وجود ما تسمى «قوات التحالف» الذي تقوده قوات الاحتلال الأميركي على الأراضي السورية، وقال: «نحن نركز على الحل، لذلك لا نرى أي تناقض بين مطلبنا بالاعتراف ورغبتنا في اتفاق مع دمشق».
ولفت عبدي إلى أن أردوغان سعى جاهداً للحصول على دعم الجهات الدولية قبل الشروع في شن عدوان على مناطق الشمال، ويسعى من خلال التهديدات إلى تمهيد الطريق للعدوان، إلا أن الوضع الحالي في شمال شرق سورية مختلف الآن، وما لم تحصل تركيا على موافقة روسيا أو الولايات المتحدة، فلن يتمكن أردوغان من اتخاذ مثل هذه الخطوة.
وبين أن أميركا أعطت «قسد» تأكيدات بأنها لن توافق على أي عدوان تركي، وتم إبلاغه أنه خلال الاجتماع الأخير بين أردوغان والرئيس جو بايدن على هامش قمة مجموعة العشرين في روما، قيل لأردوغان: إن الولايات المتحدة لن تقبل أي هجوم على «قسد»، لافتاً إلى أن الجانب الروسي أبلغه أيضاً أنهم لم يبرموا أي صفقات مع تركيا.
وفي السياق أشارت صحيفة «الشرق الأوسط» المملوكة من النظام السعودي إلى أنه بعد تراجع التوتر الذي شهدته مناطق في شمال شرق سورية، نتيجة لتهديدات النظام التركي باحتمال شن عدوان عليها، برز نوع من التنسيق الضمني المدروس بعد تطمينات أميركية تلقتها ميليشيات «قسد»، لحض الأكراد على الدخول في تفاهمات جدية مع الحكومة السورية، في ظل «نصائح» أميركية أيضاً، بأن مستقبل المنطقة مرهون بالتسويات التي يمكن التوصل إليها، في ظل تنسيق أميركي – روسي، لا يتعارض مع رغبة النظام التركي في رؤية العلم الوطني السوري يرتفع فوق تلك المناطق، بدلاً من العلم الكردي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب مما يسمى «مجلس سورية الديمقراطية -مسد» في واشنطن، أن وفوداً من الأخير، قامت بزيارات مكوكية مكثفة إلى دمشق، حيث عرض في بعضها إمكانية تخلي الأكراد عن 75 في المئة من إنتاج النفط وعائداته لدمشق، كبادرة حسن نية.