استوقفني كثيراً التعديل الأخير لأسعار الكهرباء ليس لناحية زيادة الأسعار لأن الزيادة أقل بكثير من التكلفة، وهناك عائلات تدفع شهرياً فواتير موبايل أكثر مما تدفعه بشهرين للكهرباء، الاستغراب كان لناحية حساب كلفة إنتاج الكيلو واط من الكهرباء على التيار ( 0.4)، فالوزارة تقول إن كلفة إنتاج الكيلو واط بلغت 315 ليرة سورية أي ( 12.5 سنت ) هذا يعني أن كلفة إنتاج الكيلوات انخفضت عن عام 2008 والتي كانت ( 7.8 ل س ) أي 16 سنتاً وهنا السؤال كيف انخفضت كلفة الإنتاج بعد أن انخفض إنتاجهم من 7000 ميغا في ذلك الوقت الى 2700 ميغا اليوم مع الوضع الحالي ، بالظروف التشغيلية الصعبة و الأعطال ووضع الصيانات وسوء كفاءة الأداء وانخفاض المردود وارتفاع الفاقد، مع الإشارة إلى أنه في العام 2008 كان النفط إنتاجاً محلياً، وكان سعر برميل النفط حينها 80 دولاراً فيما اليوم سعره اليوم 85 دولاراً ، فكل الظروف وبالمنطق ترفع من كلفة الإنتاج ولا تخفضه إلا إذا حدثوا محطاتهم وزادوا كفاءتها دون أن يعلم أو يشعر أحد بذلك .
كل إدارة في الكهرباء تخطط لما يستر عيبها خلال الفترة المتوقعة لتكليفها، ولا أحد يعمل على استراتيجيات واضحة وطويلة ، والغريب حتى اليوم أن المعنيين بقطاع التوليد لم ينجحوا في إنشاء أي مشروع لتوليد الكهرباء من الطاقات المتجددة ، وعلى العكس يجهدون في الترويج لارتفاع التكاليف وانخفاض الوثوقية، لكن الوقع غير ذلك، فالوثوقية لا تأتي من نوع التوليد وإنما من فائض التوليد، والتكاليف التي يرهب بها القائمون على قطاع التوليد أصحاب القرار ليست كما يدعون، فكلفة محطة توليد باستطاعة 500 ميغا تعمل على الفيول أو الغاز تساوي 500 مليون دولار، فيما لو كانت عنفات ريحية فان تكلفتها 750 مليون ، ولكن المحطة الريحية يمكن البدء باستثمارها مع تركيب أول عنفه بكلفة 3 مليون دولار ودون وقود، فيما المحطة التي تعمل على الغاز والفيول فلن يستطيع استثمارها قبل اكتمال أخر برغي، يعني إن كانت مجموعتان فلن يستطيع أحد استثمارها قبل دفع 250 ملون دولار، مع الإشارة الى أن العنفات الريحية تعطي الكهرباء على مدار الساعة وصيانتها أسرع وأقل كلفة، أما الـ 500 ميغا شمسي فتكلف 350 مليون دولار، وعلى السجيل الزيتي تكلف مليار و 200 مليون دولار، ولكن يبقى الوفر في الوقود وإنتاج كميات كبيرة من الكلنكر لصناعة الاسمنت ومنتجات صناعية وزراعية .
الطاقة الريحية أصبحت أقل كلفة من الطاقة المولدة من الغاز والفيول وبمردود مواز ودون وقود، وكذلك الطاقة المولدة من السجيل الزيتي أصبحت أقل كلفة من المحطات التي تعمل على الغاز والفيول لتوافر كميات كبيرة من السجيل الزيتي وبمردود مواز، ولذلك على وزارة الكهرباء أن تخصص نصف المبالغ المتاحة للتوليد للطاقات المتجددة على الأقل ، فكل الحجج لم تعد مقنعة، ولا شك أن الخطوات التي تمت باتجاه الطاقة الشمسية جيدة ولكنها لو توجهت إلى الرياح لكانت ضعف المردود وهذا ما يجب أن تذهب إليه الوزارة دون أن تنتظر القطاع الخاص.

صحيفة الثورة