عاد النظام التركي من جديد إلى تسخين جبهات منطقة «خفض التصعيد» في إدلب والأرياف المجاورة لها، بعدما أدرك أن لا «حمّص له من مولد» مناطق شمال وشمال شرق البلاد، وجابه الجيش العربي السوري محاولته تأجيج ساحة الحرب وانتهاك وقف إطلاق النار ساري المفعول منذ مطلع آذار العام الماضي.
وبينما فرضت حشود الجيش العربي السوري والجهود العسكرية للقوات الروسية الحليفة والأميركية المحتلة في مناطق شمال شرق سورية نوعاً من التهدئة التي بددها نظام الرئيس رجب طيب أردوغان بإعلانه نيته التحرك عسكرياً نحوها لاغتصابها، بعثت إجراءات يوم أمس الروسية والأميركية بتسيير دوريات إفرادية في الحسكة برسائل طمأنة لسكان المحافظة ووعيد للغازي التركي.
وقالت مصادر ميدانية في «خفض التصعيد» لـ«الوطن»: إن مرتزقة النظام التركي صعّدت من حدة انتهاكاتها لاتفاق وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس من سهل الغاب شمال حماة مروراً بريف إدلب الجنوبي ووصولاً إلى ريف حلب الغربي، وذلك بعد هدوء نسبي أعقب فترة التهديدات التركية منذ أكثر من شهر بشن عدوان عسكري على مناطق شمال وشمال شرق البلاد.
وبينت، أن وحدات الجيش العربي السوري المتمركزة على طول الجبهات، ردت بقوة على تعديات ما تسمى غرفة عمليات « الفتح المبين»، التي يقودها تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي على وقف إطلاق النار، وأخرست مصادر النيران في محوري المشاريع والعنكاوي بسهل الغاب والفطيرة وفليفل والبارة وكنصفرة ودير سنبل في أطراف جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، على حين اشتبكت مع مرتزقة أردوغان على محور بلدة كفر نوران لليوم الثاني على التوالي بريف حلب الغربي.
وأكدت المصادر مصرع لا يقل عن ١٠ إرهابيين خلال رد الجيش العربي السوري على اعتداءاتهم باتجاه نقاط تمركزه، وجرح ضعف عدد القتلى مع تدمير عتاد عسكري ثقيل، الأمر الذي لقن الإرهابيين ومشغلهم التركي درساً قاسياً.
إلى مناطق شرق الفرات، حيث يمتنع جيش الاحتلال التركي عن تسيير دوريات مشتركة مع القوات الروسية والأميركية منذ أكثر من شهر بموجب «اتفاق سوتشي» الخاص بالمنطقة والموقع في تشرين الأول ٢٠١٩، ما أدى إلى تسيير الشرطة العسكرية الروسية أمس دورية إفرادية في أرياف مدينة الدرباسية الشرقية والغربية والجنوبية في منطقة رأس العين بريف الحسكة الشمالي وبالقرب من الحدود التركية، في رسالة واضحة لأنقرة بعدم التفكير بشن أي عدوان جديد، حسب قول مصادر محلية في الحسكة لـ«الوطن»، والتي نقلت عن شهود عيان رؤيتهم أمس تحليق حوامات تابعة لسلاح الجو الروسي فوق خطوط تماس عين عيسى بريف الرقة الشمالي.
وفي السياق، سيرت قوات «التحالف الدولي» المزعوم، الذي تقوده واشنطن، أمس دورية عسكرية مؤلفة من ٥ مدرعات أميركية برفقة جنود أميركيين داخل بلدة تل براك بريف الحسكة الشمالي الشرقي، وذلك بعد أيام من استطلاع ريف المحافظة الشمالي الغربي لإنشاء قاعدة ومطار عسكري في تل تمر أهم منطقة منتخبة للغزو التركي، وفق قول المصادر ذاتها في الحسكة.
وفي البادية الشرقية، بيّن مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الطيران الحربي السوري والروسي المشترك، أغار أمس على مواقع وتحركات لتنظيم داعش الإرهابي ما بين باديتي حمص ودير الزور.
وأوضح، أن الغارات المكثفة والغزيرة، التي استهدفت خلايا داعش كبدت التنظيم الإرهابي خسائر كبيرة.
ولفت المصدر إلى أن الوحدات المشتركة من الجيش والقوات الرديفة، تواصل تمشيط البادية من عدة محاور وقطاعات.
وكشف أن الوحدات تصدت فجر أمس لهجمات مباغتة من خلايا داعش في قطاعات بدير الزور والرقة، وخاضت معها اشتباكات ضارية متقطعة، قضت خلالها على العديد من أفرادها، وأرغمت الآخرين على الفرار إلى عمق البادية ليلاحقهم الطيران الحربي.