تحميل المادة

إن أهم ما ينتشل الواقع الاقتصادي والمعيشي من أزمته هو تنشيط الإنتاج، الأمر الذي يستلزم التمويل اللازم لذلك ولإحلال المستوردات، ولئن كانت الحكومة ليست غافلة عن هذه الأولوية، بل تضعها في صلب اهتماماتها، إلا أنَّ الأدوات والإجراءات ما زالت غير كافية لتحقيق هذا الهدف.
يبدو التمويل المصرفي لإنشاء المزيد من المشروعات الصناعية والزراعية وسواها، أهم الطرق المتاحة للحصول على التمويل اللازم، وبخاصة في ظل السيولة المرتفعة لدى المصارف، وبما أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل عماد النهوض الاقتصادي والاجتماعي، فإن توفير الضمانات لمنح القروض المصرفية الصغيرة والمتوسطة، هو حجر الأساس لتمويل تلك المشروعات وتحقيق ذلك النهوض.
إن وثيقة تأمين القرض المصرفي وهي أهم أنواع تأمين الائتمان، تُعَدُّ ضمانة كافية لمنح القرض المصرفي وحصول المصرف المقرض على ديونه، إذ تتولى شركة التأمين سداد القرض نيابة عن المقترض حال تعثره أو وفاته.
كما أنها أداة جيدة للسياسة النقدية والاقتصادية، فمن الناحية النقدية يمكن للحكومة تشجيع الإقراض وتخفيض السيولة النقدية لدى المصارف وزيادة العرض النقدي، من خلال تشجيع التمويل بضمانة تأمين القروض، دون أن تكون مضطرة لاستخدام إجراءات تقليدية لها تأثيرات سلبيّة أخرى، كما في حال تخفيض أسعار الفائدة.
أما من ناحية السياسة الاقتصادية والاجتماعية فيمكنها توجيه تأمين الائتمان باتجاه القروض الممنوحة لتمويل قطاعات اقتصادية وفئات اجتماعية محددة دون سواها.
ما تزال المحاولات جارية لإطلاق مؤسسة ضمان مخاطر القروض، ورغم أهمية هذه الخطوة، حال إتمامها، إلا أن مجال عمل المؤسسة المذكورة سيبقى محدوداً بما تطلبه المؤسسات المصرفية من ضمانات لقروض تختارها، ولن تمثل، لأسباب كثيرة أخرى، الحل النهائي لمشكلة الضمانات والتمويل اللازم للتنمية، وإنما يلزمها العديد من الخطوات الموازية والمواكبة لها لتحقيق هدفها، ويمكن أن يكون تأمين الائتمان "تامين القروض المصرفية" أهمها وأكثرها جدوى، إلا أنَّأيّاً من شركات التأمين المحلية سواء الحكومية أو الخاصة لم تعمل على طرح هذا المنتج، رغم عملها ببعض منتجات التأمين المرتبطة بالعمل المصرفي، كتأمين السيارة الممولة بقرض، وتأمين الحياة للمقترض.
هذا المنتج التأميني سيكون له تأثير كبير في حماية أموال المودعين بفعلِ إسهامه في استقرار القطاع المصرفي الذي سيضمن التدفقات النقدية المتوقعة للمصارف بغض النظر عن تعثر المقترضين، الذين ستتولى شركة التأمين سداد القرض المستحق نيابة عنهم.
في حال تفعيل تأمين الائتمان، فإن سوق التأمين السورية بشركاتها الحكومية والخاصة، ستكون مشاركاً هاماً في تحمل مخاطر القروض المصرفية، وهذه السوق بلا شك، قادرة على ذلك، من خلال تحقيق هذا المنتج التأمين الجديد لعدد كبير من وثائق التأمين، بما يزيد من قدرة الشركات على تحمل هذه المخاطر، ومن خيارات إعادة التأمين لها، بشرط اتباع الأسس الفنية الصحيحة في اكتتاب وتسعير الأخطار، بإشراف الجهات الناظمة لهذه السوق، كما أن إعادة التأمين ستمثل إسهاماً دوليّاً في حماية النظام المصرفي المحلي من خلال سداد معيدي التأمين الأجانب للقروض المتعثرة.

مركز دمشق للابحاث والدراسات - مداد