يختلف المشهد الاقتصادي اليوم كثيراً عما كان عليه في الثمانينات، ففي الثمانينات كان هناك حصار ومنع دخول أي سلعة إلى الأسواق السورية، أما اليوم فالعكس هناك سماح وتشجيع من الخارج وسماسرة الداخل على إدخال كل السلع الكمالية التي تستنزف القطع ومنع إدخال المواد الأساسية وفي مقدمها الغذاء والدواء، وأبعد من ذلك هناك تشجيع على أنماط استهلاكية مدمرة للاقتصاد. 
لا يستطيع أحد أن يُنكر أن الكماليات والمستوردات التي لها بديل محلي تستنزف القطع الأجنبي وهذه المستوردات تخص شريحة معينة اغتنت في الأزمة أو اكتنزت القطع الأجنبي وتقوم كل يوم بتحويل أرباحها الى دولار من السوق السوداء.
اليوم مطلوب قانون طوارئ اقتصادي يتعامل مع السلع المستوردة والتي لها مقابل محلي ومع الكماليات والمواد غير الأساسية على أنها ممنوعات، كما يجب أن يتم تغيير الأنماط الاستهلاكية لهذه الشريحة حصراً لأن بقية الشرائح غيرت أنماط استهلاكها نتيجة ارتفاع الأسعار وعجزها عن الشراء حتى وصلت لمرحلة المفاضلة بين الأساسيات.
هناك أنواع كثيرة من الفواكه الغريبة عن نمط استهلاكنا يُمكن الاستغناء عنها، فما مبرر وجودها بأسواقنا؟ وهناك أيضاً ألبسة وأحذية مستوردة سعرها بمئات الآلاف للقطعة... العلاج يحتاج لقانون طوارئ اقتصادية يضرب بيد من حديد وعلينا أن نطبق على أنفسنا حصار الغرب الذي فرضوه علينا في الثمانينات لنوقف استنزاف القطع ونواجه عقوباتهم، والمثل يقول: " داوها بالتي كانت هي الداءُ ".
في الثمانينات كنا نحتاج الأساسيات ولم تكن الكماليات في حياتنا، أما اليوم فإننا ننتج كل الأساسيات وبما يكفي الاستهلاك، ولكن أيضاً توجد كل الكماليات ولم تغب عن أسواقنا أي مادة أو سلعة بل حضرت منتجات وأصناف جديدة إلى أسواقنا، ولذلك يجب أن نتشدد في تحسين الإنتاج وإيجاد البدائل، و في ضرب التهريب وتوريد المواد والسلع غير الأساسية التي استنفزت كل الاحتياطي من القطع.

صحيفة الثورة