الكاتب: آدم تايلور
المصدر: واشنطن بوست


 
إن إصرار إردوغان على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة مدفوع بالرأي القائل بأن الشركات التركية يجب أن تتمتع بسهولة الوصول إلى القروض الرخيصة.

كتب آدم تايلور تحليلاً اقتصادياً في صحيفة "واشنطن بوست"  الأميركية تناول فيها أسباب انخفاض الليرة التركية أمام الدولار إلى مستوى قياسي أمس.

وقال الكاتب: تعرضت الليرة التركية لانهيار تاريخي يوم أمس الثلاثاء، حيث انخفضت بأكثر من 15 في المائة مقابل الدولار بعد أن ألقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خطاباً مسائياً دافع فيه عن السياسة الاقتصادية غير التقليدية التي وصفها الاقتصاديون بأنها "مجنونة" و"غير عقلانية".

وقد تراجعت الليرة، التي فقدت بالفعل 45 في المائة من قيمتها على مدار العام، إلى 13.45 مقابل الدولار في وقت متأخر من بعد الظهر، رغم أنها عوضت بعض الخسائر لاحقاً. 

وألقى الكثيرون اللوم على سياسات إردوغان، الذي دفع البنك المركزي التركي للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، على الرغم من الفوضى التي أحدثتها في عملة البلاد.

في تصريحاته مساء الإثنين، صوّر إردوغان الأزمة الاقتصادية على أنها مؤامرة أجنبية أخرى ضد تركيا، مقارناً إياها بمحاولة الانقلاب عام 2016 التي فشلت في إزاحته عن السلطة.

وقال إردوغان عقب خروجه من اجتماع مع حكومته "بعون الله وبفضل أمتنا سنخرج منتصرين من حرب التحرير الاقتصادية هذه مثلما أخرجنا بلادنا من كل هذه الفخاخ والمصائب".

إن إصرار إردوغان على إبقاء أسعار الفائدة منخفضة مدفوع بالرأي القائل بأن الشركات التركية يجب أن تتمتع بسهولة الوصول إلى القروض الرخيصة. ويجادل بأن أسعار الفائدة المرتفعة لا تؤدي إلى إبطاء الاقتصاد فقط، بل تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

هذه النظرية الثانية تتعارض مع الحكمة الاقتصادية التقليدية. وحتى الآن، تحرك الواقع في وجه إردوغان، حيث اقترب التضخم من 20 في المائة في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وتفاقم ليس فقط بسبب سوء الإدارة الاقتصادية ولكن بسبب المشاكل العالمية وسط تعافي الوباء.

وقال عمر تاسبينار، الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني، إن إردوغان مدفوع بالرغبة في مواصلة النمو الاقتصادي المكون من رقمين في تركيا، بأموال رخيصة لقطاع البناء المزدهر في البلاد. وقال تاسبينار إن الليرة الضعيفة قد تكون مرغوبة لإردوغان، مما يجعل تركيا في متناول السياح الأجانب ويعزز الصادرات.

وأضاف: "إنه يؤمن بهذه النظرية غير التقليدية القائلة بأنه يمكنك قضاء طريقك للخروج من التضخم من خلال تنمية الاقتصاد، وزيادة العرض، وستستقر الأسعار عاجلاً أم آجلاً. هذه طريقة ذاتية الخدمة لتحليل الوضع لأنها لا تتوافق مع واقع بلد يعاني من عجز متزايد ولا احتياطيات".

لكن المحللين ردوا بشكل سلبي على رفض إردوغان تغيير المسار. وكتب المحلل الاستراتيجي تيم آش في مذكرة: "واقع الليرة مجنون، لكنه انعكاس لإعدادات السياسة النقدية المجنونة التي تعمل تركيا في ظلها حالياً".

وكتب سميح تومين، نائب محافظ البنك المركزي التركي السابق الذي أقيل في تشرين الأول/ أكتوبر، على تويتر: "نحن بحاجة إلى التخلي عن هذه التجربة غير العقلانية، التي ليس لها فرصة للنجاح، والعودة إلى سياسات الجودة التي ستحمي قيمة الليرة التركية وتحمي رفاهية الشعب التركي".

وأكد البنك المركزي التركي، في بيان له مساء الثلاثاء، أنه لا يتحكم في أسعار صرف العملات. وقال البنك إن البيان كان ضرورياً "لتحذير شركاتنا ومواطنينا من الخسائر المحتملة في ظروف السوق شديدة التقلب والتداول بقيم بعيدة تماماً عن الأساسيات الاقتصادية".

فالمرة الوحيدة في تاريخ تركيا التي شهدت تراجعاً في يوم واحد على القدر نفسه من السوء الذي شهده يوم الثلاثاء كانت في عام 2018، عندما انخفضت الليرة بنسبة 18 في المائة مقابل الدولار. وجاء هذا الانخفاض بعد أن غرد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر بأنه سيضاعف عقوبات الصلب والألومنيوم على تركيا وسط مواجهة دبلوماسية بين واشنطن وأنقرة.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم