أيهم مرعي 


 
يحظى الوجود الأميركي في سوريا بسِجِلٍّ حافلٍ بالإجرام. اليوم، تُكمل واشنطن إجرامها بإرسال بذارِ قمحٍ مصابة بآفات زراعية خطيرة، الأمر الذي يهدّد موسم القمح السوري لسنواتٍ طويلة.

فجأةً، ومن دون أيّ مقدمات، ظهر الحرص الأميركي على فلاّحي محافظة الحسكة، التي تُعَدّ عاصمة إنتاج القمح في سوريا، مع مخاوفها من أن يصيب الجفاف السكان بالفقر والعوز، لتقرر الولايات المتحدة الأميركية إنقاذ موسم الجفاف، وتقديم بذار معالَجة مجاناً إلى السكان، من أجل مساعدتهم على زراعة أراضيهم. 

وبالفعل، أعلن موقع السفارة الأميركية في دمشق، عبر موقع "فيسبوك"، وصول 3 آلاف طن من البذار المعقّمة إلى شمالي شرقي سوريا، من أجل توزيعها مجّاناً على الفلاّحين، لتمكينهم من زراعة أراضيهم بمحصولِ القمح.

ووفق المنشور، فإنّ "الولايات المتحدة تقدّم 3 آلاف طن متري من بذار القمح العالية الجودة إلى المزارعين شمالي شرقي سوريا، مع بدء موسم زراعة القمح الحرجة"، مؤكداً أنّ "هذه البذار ستدعم مئات الفلاحين، لإنتاج ما يقارب 32 ألف طن من القمح للعام المقبل، الأمر الذي يضمن للسوريين الدقيق والخبز ومنتوجات القمح الأخرى من أجل إطعام عائلاتهم، ومنع مزيد من الأزمة الاقتصادية". 

 

الصورة التي وزعتها السفارة الامريكية 

وأبدى موقع السفارة اهتماماً لافتاً، من خلال إعادة مشاركة المنشور عدّة مرات، خلال أقل من عشرة أيام، الأمر الذي فُسِّر بأنه محاولة لإقناع الفلاحين بالحصول على البذار والاستفادة منها، مُستغلةً عدم توفار بذار بالكمية الكافية، بالإضافة إلى صعوبة إيصال البذار الحكومية الجيدة، نتيجة منع "الإدارة الذاتية" الكردية، الفلاّحين من تسليم محاصيلهم إلى المراكز الحكومية.

ولتكمل في ذلك الولايات المتحدة الأميركية تدميرَ الاقتصاد السوري، بعد شبهات في تسبُّبها بإحراق محاصيل القمح في الشمال والشرق السوريَّين في موسمي 2019 و2020، بالإضافة إلى سرقة أصناف قمح نادرة من مركز البحوث العلمية الزراعية "إيكاردا" في حلب، مع تدمير البُنى التحتية من محطات كهرباء ومياه واتصالات ومستشفيات ومراكز صحية. 

وتنبّهت الحكومة السورية سريعاً لوصول بذار أميركية بطريقة غير شرعية إلى محافظة الحسكة، وحصلت عن طريق الفلاحين على عينات من بذار القمح، مع تشكيل محافظ الحسكة، غسان حليم خليل، لجنةً بحثية لفحص العينة في المختبرات العلمية الزراعية، ومعرفة سلامتها من أي آفات زراعية. 

وأصدرت اللجنة نتائج الفحص، التي أثبتت "وجود إصابة بنيماتودا ثآليل القمح، مترافقة مع مرض عفن السنابل البكتيري المتسبب نتيجة البكتيريا، والمعروف كمرض حجري مدمر للحقول، الأمر الذي يسبّب تلوث التربة والتأثير، على نحو كبير، في إنتاج الحقول، وانخفاض نسبة إنبات الحقول إلى 83% تحت ظروف المخبر".

وأكد محافظ الحسكة، غسان حليم خليل، لـ"الميادين نت"، أنّ "التحاليل أثبتت أنّ البذار مُصابة بنيماتودا ثآليل القمح المترافق مع عفن السنابل البكتيري، وهو مدمر للحقول الزراعية".

ولفت إلى أنّ "الكمية التي دخلت هي 3 آلاف طن، وهي كافية لنشر الآفة في كل أراضي الجزيرة السورية، لأن هذا المرض ينتقل من حقلٍ إلى آخر".. 

ونصح خليل "المزارعين بعدم زراعة هذه البذار وإتلافها والتخلص منها نهائياً، لأنها مُدمّرة للحقول، في المدى الطويل".

بدوره، بيّن الأستاذ في جامعة الفرات، في القسم المختص بوقاية النبات، ورئيس فرع الجامعة في الحسكة، د. جمال العبد الله، أنّه "تمّ فحص عينة من 2500 حبّة بذار، ليتبين وجود 6 حبات مصابة بآفة نيماتودا ثآليل القمح، مع إصابات فطرية"، مُعتبراً أنّ "وجود حبّة واحدة مصابة تكفي لنشر الآفة في الحقول، ولا يمكن استخدامها، وتُلوّث التربة لعشرات السنوات. وسيكلف هذا الأمر الدولة مستقبلاً ملايين الدولارات لمعالجة التربة المصابة، وربما لا يمكن علاجها، الأمر الذي سيؤدي إلى جعل الأراضي غير صالحة للزراعة نهائياً".

وكشف أنّ "هذا الصنف استُخدم في تركيا منذ عدة أعوام، وتمّ سحبه بسبب ثبوت إصابته بآفات زراعية"، متوقّعاً أنّ "لتوزيع هذه البذار أهدافاً سياسية غير نظيفة".

المصدر: الميادين نت