تنطلق في العاصمة النمساوية فيينا بعد غد جولة جديدة من المفاوضات بين إيران ومجموعة أربعة زائد واحد لإحياء الاتفاق النووي الموقع عام 2015 وسط إصرار الجانب الإيراني على رفع كامل العقوبات المفروضة على البلاد عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق قبل 3 سنوات.

المفاوضات النووية بدأت في فيينا في نيسان الماضي وعقدت منها ست جولات كانت تجري بشكل غير مباشر حيث كان دبلوماسيون أوروبيون هم من يتواصلون مع كل من المسؤءولين الأمريكيين والإيرانيين لأن إيران ترفض التواصل المباشر مع الولايات المتحدة.

إيران وعلى مدى الجولات الماضية من المحادثات أبدت جدية كبيرة للوصول إلى نتائج مرضية وشددت على نقاط كثيرة من أهمها رفع جميع العقوبات الأمريكية كماً وكيفاً والتي فرضت تحت عدة تسميات واشترطت التحقق من رفع العقوبات قبل عودة طهران إلى التزاماتها كما أصرت على ضرورة الحصول على ضمانات وتعهدات أمريكية بعدم النكث لاحقاً بما سيتم الاتفاق عليه ورفض ربط الاتفاق في فيينا بالتفاوض لاحقاً حول قضايا أخرى مثل برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية.

وأمام عدم جدية الجانب الأمريكي في التوصل إلى اتفاق تحفظت إيران على نقطتين الأولى بشأن المسار الذي سلكته المفاوضات خلال الجولات الست الماضية والتوجه الأمريكي فيها والنقطة الثانية حول سلوك الإدارة الأمريكية الراهنة والأطراف الأوروبية تجاه الاتفاق النووي منذ تسلم الرئيس جو بايدن السلطة خلال كانون الثاني الماضي.

الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي شدد بعد توليه السلطة في آب الماضي على أن أي تفاوض حول الاتفاق النووي يجب أن يتم فيه حفظ مصالح وحقوق الشعب الإيراني بالتوازي مع احترام الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق.

وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبد اللهيان أكد اليوم في رسالة مصورة لشرح أداء وزارة الخارجية وجهاز السياسة الخارجية خلال الـ 100 يوم الماضية جدية بلاده بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي لضمان مصالح الشعب الإيراني وإلغاء الحظر الأمريكي الغربي.

عبد اللهيان قال إن “أحد الموضوعات التي اهتم بها الجهاز الدبلوماسي خلال الفترة الماضية هو موضوع الاتفاق النووي ومفاوضات فيينا والتعامل والتعاون في إطار حقوق ومصالح الشعب الإيراني والوكالة الدولية للطاقة الذرية” فيما أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أمس أن محادثات إحياء الاتفاق النووي في فيينا ستتمحور حول عودة الولايات المتحدة للاتفاق الموقع في 2015 مشدداً على أن أساليب واشنطن العدائية ضد طهران محكومة بالفشل.

يذكر أن الاتفاق النووي تم التوصل إليه في الـ 14 من تموز عام 2015 في فيينا بعد مفاوضات شاقة استمرت عدة سنوات بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد التي تضم فرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وامريكا إضافة إلى ألمانيا إلا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن في الثامن من أيار عام 2018 الانسحاب من الاتفاق والعودة إلى سياسة فرض العقوبات على إيران بينما شددت باقي الأطراف الموقعة عليه على ضرورة بقاء الاتفاق والالتزام به نظراً لما يمثله من حاجة دولية.