وكالات
 

أكد سفير سورية لدى جمهورية الصين الشعبية عماد مصطفى، أن المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيسين بشار الأسد وشي جين بينغ في تشرين الثاني الجاري تؤسس بشكل قوي لقفزة نوعية متطورة في العلاقات بين البلدين وتمهد لقيام الشركات الصينية بلعب دور أكثر بروزاً في الساحة الاقتصادية السورية.
وأشار مصطفى إلى أن بكين تكتفي في المرحلة الحالية بتقديم الدعم السياسي والدبلوماسي للدولة السورية وهي تنادي بإيجاد حلول سياسية وسلمية للأزمة السورية، ولكنها تتمسك بالوقت نفسه بأن يكون الحل سوري – سوري، وبما تتفق عليه الأطراف السورية، دون أي تدخل خارجي»، وذلك وفق ما ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية.
وأضاف، إنه وبرغم أن الصين تحافظ على التواصل مع جميع الفرقاء المعنيين بالأزمة السورية، إلا أنها تحرص على التنسيق بشكل وثيق مع الدولة السورية ومع أصدقائها الإستراتيجيين خاصة إيران والاتحاد الروسي في كل خطوة تتخذها في هذا المجال.
وعن انضمام سورية لمبادرة الحزام والطريق، قال مصطفى: إن «هذه المبادرة تعد الإطار الذي تعتمده الصين في تنظيم علاقات التعاون مع سائر دول العالم»، مؤكداً أن هذه المبادرة لا تحل محل الاتفاقات الثنائية، ولكنها تعطيها الغطاء السياسي والإستراتيجي، ولافتاً إلى أن رغبة سورية في رفع مستوى التعاون الاقتصادي مع الصين وتجاوب الصين مع هذه الرغبة سيتم ترجمته إلى اتفاقات ثنائية تأتي جميعها تحت إطار المبادرة التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ تحت اسم حزام واحد طريق واحد.
وبيّن، أن الصين هي الشريك التجاري والاقتصادي الأكثر أهمية لسورية، فالشركات الصينية الكبرى تتوفر لديها القدرات المالية والمهارات التقنية والإنشائية التي تمكنها من لعب دور بارز في إعادة الإعمار في سورية والمساهمة في إعادة تنشيط عجلة الاقتصاد السوري، معرباً عن اعتقاده أن هنالك عائقاً كبيراً يقف في وجه قدرة تلك الشركات على العمل في الساحة السورية تتمثل بالعقوبات الأميركية المشددة والظالمة التي تطول أي شريك اقتصادي أو تجاري لسورية على الساحة العالمية.
واعتبر مصطفى، أن الشركات الصينية تحتاج إلى دعم ومساندة وحماية قوية من دولتها قبل أن تتمكن من لعب الدور الذي تأمل الدولة السورية بأن تقوم تلك الشركات به، مؤكداً في هذا الإطار أن التطور الاستثنائي في التقارب السياسي السوري الصيني والذي حدث في الشهور القليلة الماضية سيؤدي حتماً إلى تقديم تلك الضمانات.
وعن زيارة وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى دمشق في تموز الماضي ولقائه الرئيس بشار الأسد، قال مصطفى: «إنها كانت خطوة غير مسبوقة منذ أكثر من عشر سنوات وكانت بمثابة تمهيد لرفع مستوى العلاقات الثنائية بين الرئيسين الأسد وشي إلى مستوى عالٍ جديد».
وكشف، أن الرئيسين بشار الأسد وشي جين بينغ تبادلا عدداً كبيراً من الرسائل خلال السنوات الماضية بعضها أعلن عنها وبعضها لم يعلن عنها، مضيفاً: إن رسالة التهنئة التي أرسلها شي للرئيس الأسد لتهنئته بفوزه في الانتخابات الرئاسية، هي واحدة من كثير من تلك الرسائل التي لم تكن تقتصر على التباحث في العلاقات الثنائية فحسب، بل وتنقل أيضاً المشاعر الشخصية الودية والدافئة بين الرئيسين.
واعتبر مصطفى، أن التواصل الأكثر أهمية من رسالة التهنئة تلك كانت المكالمة الهاتفية التي جرت في تشرين الثاني الحالي بين الرئيسين الأسد وشي والتي غطت جوانب عدة أعلن عنها ومواضيع أخرى لم يتم الإعلان عنها، مؤكداً أن هذه المكالمة الهاتفية تؤسس بشكل قوي لقفزة نوعية متطورة في العلاقات بين البلدين وتمهد لقيام الشركات الصينية بلعب دور أكثر بروزاً في الساحة الاقتصادية السورية.