مرشد ملوك 


من حيث المبدأ لا أحد من الذين يستحقون الدعم أو الرعاية أو لايستحقون إلا ويتمنى أن يصل هذا الدعم إلى من يستحقه ، وأن لا يذهب إلى فئات وشرائح في المجتمع لا تستحق هذه الميزة . 
لكن المعايير التي تم تسريبها مؤخرا حول الفئات المستفيدة من الدعم تحتاج بالفعل إلى النقاش والدراسة كما أعلن وزير التجارة وحماية المستهلك عمرو سالم . 
قد يكون لمعياري امتلاك سيارة موديل 2008 وما بعد وبسعة 1501 cc   إضافة لمعيار امتلاك  لمنزلين في نفس المحافظة يحتاجان بالفعل إلى النقاش والدراسة . 
في قصة السيارة والمواصفات التي تم ذكرها نقول : 
تعلمون أيها الأخوة تفاصيل ومعطيات وأرقام العمل والنمو في العشرسنوات ماقبل الحرب من العام 2000 حتى العام 2010 وما رافق ذلك من نمو اقتصادي وبأرقام غير مسبوقة حتى على مستوى العالم وبمستويات وصلت إلى 6 % سنويا ، وهذه لم تكن أرقام للاستهلاك فقط ، بل أن ما حدث كان " هزة اقتصادية واجتماعية " شعر فيها كل مواطن سوري ، وكان اصلاحا حقيقيا غيّر وجه سورية ويرجع ذلك بعض المحللين بأنه من الأسباب المباشرة للحرب عليها لإجهاض تسارع نموها المخيف. 
هنا..  من منطق النمو وبفعل تحسن دخل الإنسان العادي ومحدود الدخل، كان من الطبيعي أن تقتني هذه الشريحة البسيطة والعادية سيارة شعبية خاصة مع توفر العروض الهائلة من شركات استيراد السيارات والممولة بقروض ميسرة من البنوك العامة والخاصة التي تم احداثها في تلك الفترة . 
فاقتنى أستاذ المدرسة سيارة شعبية وكذلك الموظف وصاحب الدكان والحرفي البسيط .. واطياف طويلة عريضة من المجتمع ... في منعكس شرطي طبيعي للدخل والعمل وتحسن مستوى المعيشة في عقد ما قبل الحرب كما ذكرنا. 
اليوم... العمى... !!  أن تصبح هذه السيارة وبال علينا وتحرمنا من " حقنا في "الخبزات" فهذا الذي لايقبله لاعقل ولا منطق. وتخيل أن هذه الشرائح التي تبحث عن قوت يومها ستدفع ثمن تنكة البنزين بسعر التكلفة والمقدر حاليا بخمسين ألف ليرة سورية. 
قد يقول قائل .. ياأخي بيعو هذه السيارات اذا انتم غير قادرين على الصرف عليها في هذه الظروف .. !!!
كلام يمكن دراسته والتفكر فيه .. لكن ماذا عن النقل والتنقل .. ؟؟ سؤال يقودنا الجواب عليه إلى واقع النقل لدينا !! وكيف عجزت كل الحكومات المتعاقبة بحل هذه المشكلة وتوفير منطومة نقل محترمة ومنظمة تخدم الناس على كافة الصعد سواء في مراكز المدن أو في الارياف أو من الريف للمدينة. 
حتى  في العاصمة دمشق لم يكن ولم يقم. ولو كان لدينا نقل بمعنى الكلمة لمى احتجنا إلى السيارة وتكاليفها المخيفة هذه الآيام.  
هنا المشكلة أننا نتحدث عن إصلاح مالي في بنية عمل الدولة لكن بالمقابل نحن مقصرون في توفير أدنى مقومات ووسائل العيش والحياة ، ولو كان لدينا منظومات نقل عامة حقيقية قادرة على تخديم الناس، لا مشكلة ، وبلا السيارة وعمرها ما نتركب. 
وفي الحديث عن المعيار الثاني المتمثل بامتلاك منزلين في المحافظة الواحدة .. 
نقول:   هل امتلاك المنزل الثاني يعني توفر "السيولة"  ؟ نظرا لحاجة الأبناء أو أيا من افراد العائلة  في بعض الحالات لهذا المسكن، وهل بهذه السهولة تسييل أوبيع العقار في حال الحاجة ، خاصة في ظل "ركود تضخمي" مخيف.
 وبهذا من يملك منزلا في أكثر المناطق السورية رواجا لايعني بأي حال أنه ميسورا ، ونقصد هنا الملاّك الطبيعيين لا أثرياء الحرب وهل يمكن القول أن هؤلاء لايستحقون الدعم ؟ وهم في الحقيقة قد يكونوا لايملكون قوت يومهم. 
وهل أخذت الدراسة بيوت الناس المدمرة بفعل الإرهاب، والناس المهجرين والذين اشتروا منزلا ثانيا بفعل الحاجة وليس بدافع آخر . 
هذه مساهمة في النقاش والدراسة والتداول العام التي تحدث عنها وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك . 
  اذا كنتم ترغبون ..

هاشتاغ