احتضنت العاصمة السورية دمشق الاجتماعَ السنوي لمجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية (سورية)؛ برئاسة السيدة الدكتورة بثينة شعبان؛ -رئيسة مجلس أمناء المؤسسة-، وحضور السيد باسل الجدعان؛ نائب رئيسة المجلس-رئيس مجلس الإدارة، والدكتور خلف المفتاح؛ -المدير العام للمؤسسة وأمين سر المجلس-، والسادة أعضاء المجلس، ونخبة من رجال الفكر والسياسة، وذلك صباح السبت 27/6/2020م في فندق داما روز- قاعة المتنبي.

رحّبت الدكتورة شعبان بالسادة الحضور، شاكرة تلبيتهم دعوة المؤسسة، وتكبدهم عناء القدوم من المحافظات، مثنية على استمرار عمل المؤسسة رغم المعوقات التي اعترضت مسيرة عملها الطويلة، بإمكانيات متواضعة، ودأب من مجلس إدارتها وفريقها التنفيذي منذ انطلاقتها في 2009م، فـ"راية القدس ستبقى خفاقة في سماء دمشق الأبية، التي تواجه أعتى أشكال الاستعمار والتطرف...". مشددة أنَّ "استهداف دمشق والقدس استهداف واحد من قبل عدو واحد، والحرب الإرهابية على سورية هدفها الأساس كسر إرادة المقاومة لدى الشعب السوري، ولدى الحلفاء في محور المقاومة والأصدقاء في محور مقاومة الإرهاب".

بدوره، ابتدأ السيد الجدعان الاجتماع بالترحيب بالحضور الكريم، شاكراً السادة الأعضاء الذين أسهموا علمياً ومالياً خلال عام 2019م، فكان لهم دور فعّال في تنفيذ بنود خطة المؤسسة خلال عام كامل، مستذكراً مناقب الدكتور عوض عمورة؛ عضو مجلس الأمناء الذي وافته المنية قبل أسابيع، وقد كان لأياديه البيضاء عظيم الأثر في مسيرة عمل المؤسسة، ومن أبرز الداعمين لها.

شدّد الجدعان على أهمية تذليل العقبات، وإغناء جدول الأعمال بأفكار ومشاريع تثري نشاطات المؤسسة، ثم تلا السيد الجدعان نائب رئيسة مجلس الأمناء-رئيس مجلس الإدارة بنود جدول العمل بعد إقراره، ثمَّ تمَّ تصديق محضر اجتماع مجلس الأمناء الأخير لعام 2019م.

استعرض الدكتور المفتاح أسماء السادة الحضور، مرحّباً بهم ومقدّراً جهودهم، ثمَّ لخّص أبرز نشاطات فرع المؤسسة في سورية؛ الذي استطاع أن يحافظ على الصدارة في إنجازه، ثمَّ قدم د.المفتاح عرضاً مكثفاً عن سلسلة الزيارات والدعوات واللقاءات التي قامت بها المؤسسة؛ بهدف توطيد العلاقات بما يخدم أهدافها، ويسهم في تطوير العمل وتنوّع ميادينه، وأكد على استمرار تنظيم فعاليات المؤسسة في الجامعات السورية، في خطوة استراتيجية للمؤسسة ضمن إطار مخاطبة الشباب عن القدس؛ تاريخها وحاضرها، وما تعيشه من معاناة تزداد بسبب الاحتلال الصهيوني، وآلته العسكرية الرعناء، وخططه التهويدية التي لا تتوقف، من هنا تترسخ أهمية رفع الوعي لدى الفئة الشابة في المجتمعات العربية؛ لإبراز التفاعلية مع القضية الفلسطينية التي لابدَّ أن تتكرس في نشاطاتهم وإنتاجاتهم العلمية؛ فالقدس خاصةً وفلسطين عامةً هي قضية عربية محورية بالدرجة الأولى، وأي استهدف لفلسطين هو استهداف للعرب جميعاً.

خلال الاجتماع، اطلع السادة الأمناء على الميزانية والنفقات الفعلية للعام الماضي، وتمّ تصديقها، ثمَّ تمَّ الاطلاع على خطة عمل المؤسسة والنفقات التقديرية لعام 2020م وتصديقهما، ثمَّ تمّت مناقشة الشأن المالي للمؤسسة وسبل تطويره؛ للنهوض بأعمال المؤسسة.

كان لعدد من السادة الأمناء مداخلات ومقترحات مهمة؛ تغني عمل المؤسسة الفكري، وتحقق أهدافها، مرتكزة على قاعدة توحيد الصف الفلسطيني، ورفض التطبيع بأشكاله كلها، وإعادة الصدارة لقضية العرب الأولى والمركزية؛ القضية الفلسطينية. كما عرض خلال الاجتماع فيلم عن إنجازات المؤسسة منذ انطلاقتها، ثم فيلم بانورامي لخّص نشاطات المؤسسة خلال عام 2019م.

في ختام الاجتماع قدمت المؤسسة دروعاً تكريمية لكوكبة من السادة الأمناء، ولكل من جاد وبذل من أجل القدس.

عقب الاجتماع، عقد مؤتمر صحفي أشارت خلاله الدكتورة شعبان إلى أنه "ليس مصادفة أبداً أن تتزامن ممارسة الإرهاب الاقتصادي على الشعب السوري؛ من خلال ما يسمى "قانون قيصر"، مع خطة ما يسمونه "الضم" الرامية لسرقة الأراضي الفلسطينية والتنكيل بالسكان الأصليين...". مؤكدة أنّ "سورية التي كافحت طوال 10 سنوات إرهاباً شنيعاً، تستمر اليوم في مكافحة الإرهاب الاقتصادي، وفي الوقوف مع فلسطين ضد المخططات التي منشؤها وهدفها واحد؛ وهو تسليم هذه المنطقة للكيان الصهيوني الغاصب".

وأكدت الدكتورة شعبان أنه "كما تم دحر الإرهاب عن سورية، سيتم دحر الاحتلال عن فلسطين وعن باقي الأراضي المحتلة سواء كان المحتل "إسرائيلياً أم تركياً أم أمريكياً" لا فرق بينهم، ما نريده هو استعادة أرضنا، وأن يكون قرارنا كما كان دائماً مستقلاً، لا يستطيع أحد أن يصادره، وكلنا ثقة أنَّ المستقبل لنا، وأنَّ الحق سينتصر والباطل سيزهق". مبينة أنّ "ما تريده الولايات المتحدة ليس قدراً؛ فحين تقرر الشعوب رفض الذل والهوان والإرهاب، تستطيع الوقوف في وجه أي قوة في العالم، والشعب العربي في سورية وفلسطين وأنحاء الوطن العربي لن يقبل بما يخططه الصهاينة".

وفي بيان صحفي تلاه الدكتور خلف المفتاح جاء في نصِّه:

"إننا وأمام هذا المشهد نؤكد بوصفنا نمثل قوى سياسية وشعبية ونضالية ومدنية متضررة من تلك السياسات الرعناء وغير المسؤولة ونعكس رأياً عاماً واسع الطيف على ما يأتي :

1. الوقوف إلى جانب سورية وقيادتها ممثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد في حربها على الإرهاب، ودفاعها عن سيادتها الوطنية ومقاومتها للمشروع الأميركي-الصهيوني، ودعوة القوى الوطنية والقومية الإنسانية في العالم للوقوف إلى جانبها ودعمها في مواجهتها لتلك المشاريع؛ حتى تتمكن من تحرير كامل جغرافيتها الوطنية وسيادتها على ترابها الوطني وطرد المحتل التركي والأمريكي وكل من يتعاون معهما في انتهاك سلطتها الشرعية.

2. رفض ما سمّي كذباً "قانون قيصر" ودعوة دول العالم أجمع لعدم التعامل بحيثياته؛ بوصفه يشكل عدواناً على سيادة سورية وانتهاكاً للقانون الدولي، وعقاباً للشعب السوري الذي حارب الإرهاب دفاعاً عن الإنسانية، ما يعني أنّ هذا القانون يشكل إرهاباً اقتصادياً للشعب السوري من جهة، ودعماً وتشجيعاً للإرهابيين من جهة أخرى.

3. رفض ما سمّي "صفقة القرن" التي هي صفقة من طرف هو واحد في حقيقته، وليس للشعب الفلسطيني أو سلطته ومؤسساته الشرعية والكفاحية أي علاقة بها، والوقوف في وجهها، ورفض قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس -العاصمة التاريخية لفلسطين- عاصمة للكيان الصهيوني، وضمِّ الجولان العربي السوري المحتل لذلك الكيان في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الامن والأمم المتحدة ذات الصلة.

4. الوقوف إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني في مقاومته قوى الاحتلال وسعيه لتحرير أرضه المحتلة، ودعم نضال أبناء الجولان في مواجهتهم لقوات الاحتلال وصولاً لاستعادته وتحريره.

5. نوجه التحية لأهلنا في فلسطين المحتلة، ولاسيما في القدس وهم يواجهون سياسة العدو الصهيوني في التهويد الجغرافي والديموغرافي ومحاولاته السطو على الثقافة والتاريخ وتهويدهما، ودعوة القوى الحية للدفاع عن الهوية الحضارية للمدينة ودعم سكانها بتمسكهم بالأرض والتاريخ والهوية.

6. رفض سياسات التطبيع مع العدو الصهيوني، واعتبار ذلك خيانة لدماء الشهداء؛ الذين قضوا في سبيل تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وشرعنة للاحتلال واعترافاً للسارق بملكيته للمسروقات.

7. الوقوف إلى جانب المقاومة الوطنية في لبنان والشعب اللبناني في مواجهته للمؤامرات الخارجية التي تستهدف أمنه واستقراره.

وفي ختام البيان أكّد المجلس على العلاقة الاستراتيجيّة بين محور المقاومة، وجمهورية روسيا الاتحادية، والأصدقاء في جمهورية الصين الشعبيّة، وغيرها من دول العالم المؤمنة بالحرّية وحقّ الشعوب في ممارسة خياراتها الوطنيّة، وأنّ القضيّة الفلسطينيّة هي القضية المركزية للأمة العربية، فضلاً عن كونها حركة تحرّر وطني، وأنّ لا خيار مع العدو الصهيوني إلّا خيار المقاومة، حيث البندقية المقاومة هي الممثل الشرعي، والوحيد للشعب العربي الفلسطيني.