تبتعد المقاربات حول قيم أسعار المحروقات بشكل عام عن المنظور الاقتصادي، لتصب جميعها في الإطار ضنك العيش، ففي الوقت الذي لم تفلح فيه وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بإقناع الرأي العام بمسوغات قرارها القاضي برفع سعر البنزين أوكتان 90 إلى 1100 ليرة سورية، أوضح مصدر في وزارة النفط والثروة المعدنية لـ”البعث” أن ارتفاع الأسعار العالمية، واختلال سعر الصرف، فضلاً عن التضخم العالمي في كلف النقل وغيرها من الإجراءات، سببت عجزا بالغا ومتراكما في موازنة المحروقات، وبالتالي عجز قيمة جباية أسعار المحروقات من المستهلكين، عن سداد قيم الطلبات الجديدة مع إضافة مبالغ الدعم، إذ ارتفعت أسعار النفط عالميا لتصل إلى نحو 74 دولارا للبرميل، كما تضخمت أسعار الشحن العالمية، فيما لاتزال موازنة العام 2021 تسعر برميل النفط بمتوسط 50 دولارا للبرميل الواحد، ليضاف إلى ذلك ارتفاع سعر الدولار بموجب نشرة أسعار الصرف الصادرة عن مصرف سورية المركزي بنسبة 100%، ما يزيد من نسبة العجز في استعادة قيمة المحروقات، المسعرة قبل قرار المركزي.

وكانت الوزارة قد رفعت سعر ليتر البينزين المدعوم في آذار الماضي إلى 750 ليرة سورية لليتر الواحد، ليرفع مصرف سورية المركزي سعر الدولار بنسبة 100% تقريبا في شهر نيسان الماضي، أي بعد الزيادة بشهر تقريبا، وهي القيمة التي بقيت سارية حتى صباح اليوم الأحد.

وتسبب الواقع السابق، في ارتفاعات متتالية لأسعار المحروقات، والتي على يبدو  كانت جميعها على الطاولة، غير أنه تم إطلاقها على فترات زمنية مختلفة، ومنها رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي ومادة المازوت.

نشير أخيراً إلى أن سياسة تقليص الكتلة المالية في مكان ما لتخصيصها في مكان آخر، أثبتت فشلها في ظل عدم كفاية هذه الكتلة أساساً، والتي لابد من الاستعاضة عنها بسياسة أخرى قوامها تحفيز الإنتاج وتأمين متطلباته ومستلزماته بأسعار تنافسية تكفل تأمين الاحتياج المحلي من السلع والمواد ولاسيما الأساسية منها، والاشتغال تالياً على مسألة التصدير نظراً لدوره بتأمين القطع الأجنبي.

البعث