وعد رئيس مجلس الوزراء كما وعد وزير الكهرباء بأن وضع الكهرباء سيتحسن في منتصف العام القادم، طبعاً الوعود مبنية على معطيات يتم العمل عليها حالياً ألا وهي تشغيل محطة توليد اللاذقية ومجموعتي توليد حلب وإصلاح بعض مجموعات التوليد البخاري ودخول مشاريع الطاقة الشمسية التي تم البدء بتنفيذها، إضافة الى تحسن الطقس وانخفاض الاستهلاك، هذا الكلام بالمنطق صحيح في حال وجود كميات وقود لأن مشكلة الكهرباء اليوم بتوفر الوقود لا بنقص مجموعات التوليد بدلالة تصريحات المعنيين بقطاع الكهرباء بوجود ثلاثة آلاف ميغا جاهزة ولكن لا يوجد وقود.
التحسن سيحصل ولكن لفترة قصيرة لأن مردود المجموعات الجديدة سيكون أعلى بكثير من مردود المجموعات الحالية التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود وتعطي مردوداً قليلاً ولكن التحسن لن يدوم طويلاً لأنه مع ارتفاع درجات الحرارة سينخفض أداء ومردود مجموعات التوليد وشبكات نقل الكهرباء وهي حالة فيزيائية طبيعية.
الحقيقة أننا نسمع الوعود منذ زمن طويل ولكن في الواقع المشكلة مستمرة لأن الاستراتيجيات غير صحيحة والعقليات القائمة على قطاع التوليد مصابة بالفكرة الثابتة، فقبل الأزمة كانت لدينا كميات كبيرة من الغاز والفيول وكانت الاستراتيجية التوجه لبناء مزيد من محطات التوليد، واليوم كميات الوقود قليلة ولكن التوجه لم يتغير وبقي باتجاه مزيد من محطات التوليد.
لاشك في أننا بحاجة إلى محطات توليد جديدة ولكن بحاجة أكبر لتنويع مصادر الطاقة وتحديداً المصادر المتاحة، فالطاقات المتاحة لدينا في ظل الأزمة هي الرياح بالدرجة الأولى لأن مردودها مضاعف وبدون وقود، وبالدرجة الثانية الشمس ولكن بنصف مردود الرياح لأنها تعطي في النهار وتتوقف في الليل، وبالدرجة الثالثة النفط والغاز في ظل سيطرة الاحتلال الأمريكي على حقول النفط والغاز، مع الإشارة الى أن أهم مصدر متاح لدينا ويكفي لأكثر من مئة عام هو السجيل الزيتي المُغيب حتى الآن.
الاستثمار يجب أن يبنى على الأولويات ومن الدولة من دون تجاهل التنويع ولا سيما أن التقنيات الحديثة غيرت المفاهيم التي كانت تقول:إن الطاقات المتجددة لا يمكن أن تكون بديلاً عن الطاقات التقليدية، إذ وصلت مساهمة الطاقات المتجددة في بعض البلدان إلى أكثر من ٤٢ % من كامل طاقتها.
الدولة هي من يقوم على إقامة مشاريع التوليد وليس الأفراد أو الشركات لأن ميزانية أي دولة لا تكفي لشراء الكهرباء المُنتجة من القطاع الخاص ويجب ألا تزيد مساهمة القطاع الخاص عن نسبة معينة إلا إذا كان التخصيص هو الهدف.
وزارة الكهرباء تقول: إن الاستثمار في الطاقات المتجددة مربح وهو فعلاً كذلك وإن استرداد رأسمال الاستثمار يكون خلال أقل من خمس سنوات وتربح بعدها لمدة عشرين عاماً، وعليه الدولة أولى بالاستثمار والربح وتوفير مبالغ كبيرة لن تقوى على دفعها لشراء الكهرباء من القطاع الخاص وتحمل أعباء الفاقد الفني والاستجرار غير المشروع.
التقنيات الجديدة في قطاع الطاقات المتجددة غيرت المفاهيم والخطط في العالم وهناك دول نفطية خفضت ميزانيات الحفر والاستكشاف وحولتها للطاقات المتجددة، وبعضها بدأ بالاعتماد على الهيدروجين، ونحن نصر على عدم التغيير.

صحيفة الثورة