عقد مسؤول العمليات الأمريكية في سورية، اجتماعاً مع نظيره الروسي، في 15 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، في منطقة الشمال الشرقي الخاضعة لسيطرة “قسد”، وذلك في إطار المشاورات بين واشنطن وموسكو والتي بدأها البلدان في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.
حيث احتضنت العاصمة السويسرية “جنيف” اجتماعاً غير مُعلَن ضم مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي الأمريكي، بريت ماكغروك، ونائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فرشينين، ومبعوث بوتين إلى سورية، ألكسندر لافرنتييف.
وبحسب المعلومات “الشحيحة” التي رشحت عن الاجتماع فإن المناقشات تركزت على تجنب الطرفين للصدام على الأرض، وكذلك ملف المساعدات الإنسانية عبر الحدود وتنفيذ البنود المتعلقة بـ”التعافي المبكر” الواردة في قرار مجلس الأمن الصادر بتاريخ 9 تموز/ يوليو الماضي.
معبر “اليعربية” على جدول الأعمال
مصادر خاصة أكدت أن الاجتماع الذي انعقد شمال شرقي سورية، جاء بعد أن قدم “مجلس سورية الديمقراطية” (مسد)، طلباً رسمياً إلى مكتب وزير الخارجية الروسي بفتح معبر “اليعربية” الحدودي مع العراق بريف الحسكة، الأمر الذي وعدت موسكو بدراسته ضِمن المشاورات مع واشنطن، إذا ما أبدى المجلس مواقفَ أكثر ليونة في المباحثات مع الحكومة السورية.
وفي العاشر من كانون الثاني/ يناير 2020، قرر مجلس الأمن الدولي تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سورية عَبْر الحدود، لمدة ستة أشهر، وتقليص عدد المنافذ من 4 إلى اثنين، حيث تم إغلاق نقطتَي “اليعربية” مع العراق و”الرمثا” مع الأردن والإبقاء على “باب الهوى” و”باب السلامة” مع تركيا.
وجاء تقليص عدد النقاط الحدودية بعد مفاوضات أجرتها الدول الأعضاء مع روسيا التي اعترضت على إبقاء المنافذ الأربعة مفتوحة، وهددت باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار، وهو ما قامت به فعلياً بعد انتهاء التفويض حيث أبقت على نقطة واحدة فقط مع تركيا (باب الهوى).
ووفقاً لمصادر اعلامية فإن الجانب الأمريكي يدعم مطالب “مسد” بفتح معبر “اليعربية” بشروط، كاعتماده معبراً رسمياً وحيداً بين سورية والعراق للحركة التجارية والمسافرين ، وضمان روسيا إغلاق باقي المعابر بما في ذلك “البوكمال”، وهو ما قد يثير حفيظة الجانب الإيراني ويهدد مصالحه.
“قسد” واللجنة الدستورية
تشير المصادر أيضاً، إلى أن الجانبين الروسي والأمريكي بحثا خلال الاجتماع موضوع مشاركة “مسد” في أعمال اللجنة الدستورية السورية، باعتبارها “أحد أطراف الحل في سورية”، حيث تعهد الجانب الروسي بدعم ذلك سياسياً بالتزامن مع تقدم المباحثات بين “قسد” ودمشق.
ومنذ الإعلان عن تشكيل اللجنة الدستورية عام 2019 ، تباينت مواقف “قسد” تجاهها، حيث سبق أن أصدرت “الإدارة الذاتية” بياناً رفضت فيه طبيعة اللجنة وأكدت عدم اعترافها بما سيخرج عنها، ليرد عليها وزير الخارجية السوري الراحل وليد المعلم بالقول: “ومن قال إنهم مشاركون”.
في حين انتقد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في “الإدارة الذاتية”، استبعاد “قسد” من اللجنة، وطالب الأمم المتحدة “بإعادة النظر بالخطوة غير العادلة، التي لا تمثل حق السوريين في المشاركة من أجل التعامل بشكل ديمقراطي”.
وفي هذا الإطار، أعرب الائتلاف السوري المعارض عن رفضه لمشاركة “قسد” في اللجنة، وأكد عضو الهيئة السياسية، يحيى مكتبي، أن موقف الائتلاف من مشاركة “قسد” أو أي جناح لها، في اللجنة غير مقبول، قائلاً: “موقفنا واضح ولم يتغير، نحن لسنا مع مشاركة جهة تُدار من جبال قنديل”، في إشارة إلى مقر حزب العمال الكردستاني.
وكان المبعوث الأمريكي السابق إلى سورية جيمس جيفري، دعا إلى إشراك ممثلين عن “قسد” في أعمال اللجنة الدستورية السورية، مشيراً إلى أن “هذا يجري بحثه باستمرار، بما في ذلك مع شركائنا الأتراك”.
جدير بالذكر أن المواضيع التي تم نقاشها بين الجانب الأمريكي والروسي تحوي الكثير من التفاصيل والتعقيدات، وربما تحتاج إلى عدة اجتماعات لإتمام نقاشها، وقد تسهم “مسد” في تسهيل ذلك وإيجاد صيغ تفاهُم، حيث التنسيق والتفاهمات الأمريكية الروسية تصبّ بشكل رئيسي في مصلحة “قسد” ومجلسها وإدارتها.
وكالات