كشفت مصادر ميدانية في المنطقة الشرقية لـ«الوطن» عن توجه لدى أميركا لتعزيز وجودها غير الشرعي في سورية، توازى مع قرار سحب قواتها القتالية من العراق، وذلك تزامناً مع خطوات متواترة لها لإحياء تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الجزيرة بالتعاون مع ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» التابعة لها.

وبينت المصادر، أن التعزيزات الأميركية ارتفعت وتيرتها بصورة كبيرة منذ إعلان الولايات المتحدة نيتها إخراج قواتها القتالية من العراق، حيث زاد عدد الآليات والعتاد الذي جرى إدخاله خلال الشهرين الأخيرين باتجاه منطقة الجزيرة بصورة أكبر من السابق.

وأشارت إلى حصول عمليات احتكاك مقصودة من قبل قوات الاحتلال الأميركي بنقاط الجيش العربي السوري الموجودة في الجزيرة وارتفعت وتيرتها هي الأخرى، وباتت تجري بصورة شبه يومية، حيث تتقصد قوات الاحتلال التحرش بنقاط الجيش العربي السوري وبالأهالي عبر آلياتها وحواماتها.

واعتبرت المصادر، أن التحركات والتحرشات الأميركية الساعية لإحداث عمق جديد لها عبر هذه التعزيزات بعد انسحابها من العراق تهدف إلى تغيير قواعد الاشتباك في المنطقة، وجرّ الجيش العربي السوري لاشتباك مباشر معها.

مصادر «الوطن» أشارت إلى محاولات التنشيط القائمة على قدم وساق لخلايا تنظيم داعش، والتي يقف وراءها الاحتلال الأميركي بهدف تبرير استمرار وجوده غير الشرعي على الأراضي السورية.

وأشارت إلى قيام ميليشيات «قسد» مؤخراً بإطلاق سراح العشرات من قيادات داعش المحتجزين في «مخيم الهول»، في حين جرى نقل المئات من الدواعش من داخل الأراضي العراقية إلى منطقة التنف في البادية الشرقية والتي يسيطر عليها الاحتلال الأميركي، والقيام بما يمكن تسميته «إعادة تدويرهم» عبر تسليحهم وتدريبهم وتأمين الغطاء اللازم لعملياتهم الإرهابية، لافتة إلى أن هذا ما كشفته الاعتداءات الإرهابية الأخيرة والتي انطلقت جميعها من منطقة التنف أو ما يعرف منطقة الـ«55».

وعلمت «الوطن» بأن الجيش يستعد لشن عملية عسكرية في منطقة البادية، حيث تنشط خلايا داعش، ووصلت تعزيزات عسكرية ضخمة لقوات الجيش إلى منطقة السخنة في عمق البادية.

وتفيد معلومات «الوطن»، بأن العملية العسكرية ستجري بالتنسيق بين القوات السورية وسلاح الجو الروسي، الذي بدأت طائراته فعلياً عمليات القصف التمهيدي لمعاقل التنظيم الإرهابي في السخنة، والرصافة في بادية الرقة.

بالتوازي، كشر النظام التركي عن أنيابه مجدداً وأبدى مطامعه باحتلال ناحيتي تل تمر بريف الحسكة الشمالي الغربي وعين عيسى شمال الرقة، واللتين كثف استهدافه أمس لأريافهما في مسعى لإفراغهما من السكان قبل شن عملية عسكرية باتجاههما.

وفي تصريح لـ«الوطن»، رأى مصدر ميداني في «قسد»، أن التصعيد العسكري في الآونة الأخيرة، وخصوصاً يوم أمس، لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته في تل تمر وعين عيسى الهدف منه جس نبض واشنطن وموسكو إزاء تنفيذ عدوان جديد، على أمل غض طرف العاصمتين المعنيتين بالأزمة السورية عن العملية العسكرية المأمولة في ظل انشغالهما بملفي الاستقرار الإستراتيجي والأزمة الأوكرانية الأكثر إلحاحاً وأهمية، عما يدور شمال شرق سورية.

وقال المصدر: إن غاية التصعيد التركي الحالي بدأ يؤتي ثماره بتهجير سكان أرياف تل تمر وعين عيسى، بهدف توسيع نطاق نفوذ نظام أردوغان في المنطقة بذرائع واهية لأحكام السيطرة على شريانها الرئيسي، وهو طريق «M4» الذي يربط الحسكة بحلب عبر الرقة ويمر بمحاذاة البلدتين الإستراتيجيتين، وبما يساهم في تقطيع أوصال مناطق شرقي الفرات ويعزلها عن مناطق غربي الفرات.

الوطن