أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفوائد ومنافع الحبة السوداء الشهيرة بحبة البركة في بعض البلاد العربية حيث قال في حديث صحيح رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السأم، وزاد في رواية مسلم والسأم الموت . وجاء الطب الحديث ليؤكد مصداقية وإعجاز ما أخبر به رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه .

والحبة السوداء ثمرة لنبتة عشبة حولية تنمو في حوض البحر الأبيض المتوسط، وتزرع في كثير من دول العالم، وتعرف في مصر باسم حبة البركة، وفي بلاد الشام باسم القزحة، وفي اليمن باسم قحطة، وفي المغرب باسم سانوج وسينوج وباسم زرارة، وفي فارس باسم شونيز أو شينيز أو باسم سياه دانة، كما تعرف باسم الكمون الأسود وباسم الحبة المباركة، وهي حبة فلقية سوداء حريفة تستعمل كأحد التوابل التي تضاف إلى الطعام لتحسين مذاقه .

أسرار . . وفوائد

يقول الدكتور زغلول النجار، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري: لقد دفعت قراءة هذه الأحاديث النبوية بعدد من علماء المسلمين وأطبائهم قديماً وحديثاً إلى النظر في إمكانية الاستفادة بهذه الحبة المباركة في علاج بعض الأمراض باعتبار لفظة شفاء جاءت في هذه الأحاديث بصياغة غير معروفة، فقيل إنها لا تعم كل الشفاء، وأن نسبة الشفاء بها تزيد وتنقص حسب نوع المرض وشدته .

ولكن عالما مسلما من أبناء مصر المهاجرين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الدكتور أحمد القاضي، نظر في هذه الأحاديث المتعلقة بالحبة السوداء نظرة طبية فاحصة، فقال: حبة فيها شفاء من كل داء إلا الموت لا بد أن تكون لها علاقة مباشرة بجهاز المناعة في جسم الإنسان الذي سخره ربنا تبارك وتعالى للدفاع عن هذا الجسم، وقام بدراسة تلك العلاقة على عدد من المرضى المصابين بنقص المناعة المكتسبة، وأثبت زيادة واضحة في عدد خلايا الدفاع عن الجسم بعد التناول المنتظم لجرعات مناسبة من الحبة السوداء، وقام بالفعل بتصنيع كبسولات تحوي كلا من الحبة السوداء والثوم المعجونين بعسل النحل بكمية محسوبة بدقة شديدة، سماها باسم الحروف الأولى من اسمي هذين المحتويين:

 

ووافقت الأجهزة الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية على التصريح بإنتاج هذا العقار لثبات أثره الفاعل في علاج أمراض نقص المناعة المكتسبة الخلقية والعارضة، وهي لا توافق عادة على العلاج بالمواد الطبيعية، إلا بصعوبة شديدة، وفي أضيق الحدود الممكنة .

فوائد متنوعة

والحبة السوداء لها فوائد متعددة من الناحية الطبية، كما كشف عن ذلك الطب الحديث . . وقد أكدت نتائج العديد من الدراسات الصيدلية الفوائد الطبية لحبة البركة ومنها: فاعلية الحبة السوداء في تقوية المناعة الطبيعية في الإنسان، ومن بين هذه الدراسات دراسة الدكتور القاضي التي سبق الإشارة إليها . . وبذلك يكون للحبة السوداء دور مهم في علاج الأورام والإيدز والالتهابات الكبدية، وبعض الأعراض المرضية الأخرى التي ترتبط بالمناعة .

ولحبة البركة فوائد كبيرة في علاج أمراض الجهاز التنفسي خاصة الربو وحساسية الصدر . . وأيضاً لها تأثيرات مضادة لديدان البطن، وبعض هذه الدراسات قام بها باحثون غير مسلمين، وقد وجدوا أن زيت حبة البركة بتركيزات مختلفة يسبب شللا لديدان البطن والديدان الشريطية ويقتلها في زمن أقصر مما يحدثه دواء الببرازين والمعروف التأثير . . أي أن زيت حبة البركة أقوى على تلك الديدان . كما عالج خبراء الصيدلة الأجانب الأطفال المصابين بالديدان الشريطية بمسحوق حبة البركة بجرعات تراوح بين 20-40 مجم لكل كيلوغرام من وزن الطفل، وثبت أنه أقوى من الأدوية التقليدية لعلاج هذه الديدان .

وثبت علميا أن المستخلص الكحولي لزيت حبة البركة له تأثيراً كبيراً في علاج طفيل الجيارديا، أقوى من الأدوية التقليدية . . والمعروف أن هذا الطفيل يصيب الأطفال والكبار ويسبب آلاما في البطن وحالات إسهال حاد خصوصاً في الأطفال، ويؤثر في امتصاص الغذاء من الاثنى عشر ما يؤخر نمو الأطفال، بسبب فقدانهم الشهية للطعام ونوبات الإسهال المتكرر .

مضاد للميكروبات

الدكتور زغلول النجار يضيف: لقد ثبت للعلماء تأثير زيت حبة البركة على اختراق السركاريا للجلد، وهي الطور المعدي لديدان البلهارسيا، وذلك باستعماله بالفم وبدهن الجلد به . . وقد وجد الباحثون أن زيت حبة البركة يمنع أو يقلل بشكل كبير اختراق السركاريا للجلد، ودرسوا أيضاً تأثير الزيت في ديدان البلهارسيا بشكل مباشر فوجدوا أنه يقتلها بسرعة بعد أن يقلل حركتها . . كما ثبت علمياً أن لزيت حبة البركة تأثيراً قاتلاً للميكروبات المختلفة أقوى كثيرا من تأثير المضادات الحيوية التي تستخدم للقضاء على هذه الميكروبات . . والمثير أنهم وجدوا أن لها تأثيراً جيداً في ميكروب الكوليرا يفوق تأثير الأدوية التقليدية، واكتشف الباحثون أن زيت حبة البركة يمنع نمو أنواع من البكتيريا التي تصيب الجهاز التنفسي العلوي والتي تصيب الجهاز الهضمي والبولي، وأيضاً يفيد زيت حبة البركة في علاج الالتهابات الموضوعية التي تحدثها البكتيريا في جلد الفئران . . ويوقف نمو العديد من أنواع البكتيريا وأثبتوا أثرها الإيجابي في علاج التهابات الأذن الخارجية المزمنة، كما ثبت علمياً أن لحبة البركة تأثيراً جيداً في إفراز اللبن عند الأمهات المرضعات، وتحدث زيادة في حجم أنسجة الثدي في الأمهات المرضعات تتفوق على الأدوية التقليدية المستخدمة في هذا الغرض .

علاج للكبد والسكر

وأكدت الدراسات المتنوعة التي أجريت على تأثيرات الحبة السوداء أن لها تأثيرات إيجابية مفيدة لمرض الكبد، حيث تساعد على إفراز مادة الصفراء من الكبد وتدفقها من القنوات المرارية . . لكن دراسات أخرى كما يقول الدكتور عبدالرحمن النجار، أستاذ الصيدلة في جامعة القاهرة حذرت المرضى من تعاطي حبة البركة من دون استشارة الأطباء، لأن تعاطيها من دون تقنين علمي لضبط الجرعات قد يحدث بعض التأثيرات غير المرغوبة في الكبد ووظائفه الأساسية . كما أثبتت دراسات أخرى أن للحبة السوداء تأثيراً إيجابياً في تخفيض سكر الدم، وبالتالي فإن لها تأثيراً إيجابياً في علاج مرض السكر، وكشفت دراسات بحثية أخرى على مكونات الحبة السوداء أن لها تأثيرا فاعلا في علاج عدة أنواع من الأورام، فقد وجد الباحثون قدرة زيت حبة البركة على تخفيض نسبة الإصابة بسرطان الجلد بمقدار 33%، ووجدوا أيضاً أن لهذا الزيت قدرة فائقة في تقليل الإصابة بالأورام، حيث له تأثير في فاعل مستوى الأحماض النووية وفي DNA الذي هو عقل وقلب خلايا الجسم المختلفة .

وفي علاج الأورام اتضح للأطباء وجود مضاعفات للعلاجات الكيميائية حيث تسبب تثبيطا لنخاع العظام ما يسبب انخفاض عدد كرات الدم الحمراء، وكذلك انخفاض نسب الهيموجلوبين في الدم، وقد ثبت أن للحبة السوداء تأثيراً مانعاً لهذه المضاعفات الجانبية للكيماويات المعالجة للسرطان، خاصة انخفاض نسبة الهيموجلوبين وانخفاض عدد كرات الدم البيضاء .

وفضلاً عن كل ما تقدم من حقائق علمية وطبية عن فوائد الحبة السوداء هناك العديد من نتائج الأبحاث الطبية ودراسات العلماء والأطباء التي تؤكد الإعجاز النبوي في الحديث عن فوائد هذه الحبة المبروكة بكل مكوناتها . . والمطلوب من المسلم أن يستفيد من هذه الحبة للتغلب على أمراضه ومشكلاته الطبية لكن كما يقول علماء الأدوية بعد الرجوع إلى الأطباء لتقنين أسلوب التعاطي وذلك لتفادي الأساليب الخاطئة والوصفات غير العلمية لهذا الدواء الطبيعي الذي حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على استخدامه والاستفادة به كعلاج لكل أسقاقمنا .

المصدر :صحيفة الخليج