د. حسن مرهج

مع تطورات الحرب على سورية، واتخاذها أبعاداً اقتصادية، تُضاف إلى عناوين الحرب المتعدّدة، فقد شهد الاقتصاد السوري، ومنذ ما يقارب العقد، تراجعاً قياسياً نتيجة استمرار الصراع في سورية وعليها، فضلاً عن تدمير ممنهج للبنى التحتية في سورية، وإخراج غالبية المناطق الصناعية في سورية، من دائرة الإنتاج والتأثير الاقتصادي، فضلاً عن قوانين العقوبات الأميركية، والتي أثرت بدورها على استجرار منظم للمواد الأولية والأساسية التي تدخل في عملية الإنتاج، وكذا منع استجرار الوقود المُشغل للمصانع في سورية، إلا في الحدود الدنيا، الأمر الذي أثر بدوره على الطاقة الكهربائية، ومنع العديد من المعامل والورشات، من أداء أعمالها على أكمل وجه، كلّ ذلك أدّى بطرق مباشرة وغير مباشرة، إلى ضعضعة الاقتصاد السوري، وخسارة الليرة السورية الكثير من قيمتها.

وإلى جانب ذلك، فقد أسهمت تداعيات فيروس كورونا في اشتداد الأزمة الاقتصادية على السوريين خلال العامين الماضيين، حيث ارتفعت معدلات التضخم إلى مستويات قياسية، ويجمع اقتصاديون في هذا الإطار، أنّ الاقتصاد السوري يسير من سيّئ إلى أسوأ، لكن لا بدّ هنا من الوقوف على جُملة الإجراءات والمراسيم الاقتصادية الأخيرة، والتي ستكون بلا ريب، بوابة اقتصادية يدخل عبرها السوريون، للوصول إلى الهدف الأساسي، ألا وهو تعزيز قدرة السوريين المعيشية والاقتصادية.

 السوريون يدركون بأنّ الدولة السورية، لا تملك عصاً سحرية، ولا يمكن بأيّ حال من الأحوال، القضاء على الفساد المتجذر في المؤسسات السورية، جراء العديد من القوانين والتشريعات التي أُلغيت بمراسيم وتشريعات رئاسية جديدة، في هذا الإطار، يمكن القول بأنّ الدولة السورية، اتخذت جملة من الإجراءات المتتابعة، تمهيداً للوصول إلى حلول مستدامة، بغية القضاء على كافة مفاصل الفساد في سورية.

صحيح أن هذه الإجراءات ستأخذ وقتاً قد يطول قليلاً، لكن الصحيح أيضاً، أنه لا يمكن نسف هيكلية المؤسسات الحكومية في سورية، تجنباً لانهيارات في أسس الدولة، وإنما لا بدّ من إجراءات تمهيدية، للوصول إلى إعادة هيكلة كافة القطاعات في سورية، الأمر الذي بدأه الرئيس الدكتور بشار الأسد، عبر سلسلة من الإجراءات الاقتصادية، تحديداً في ما يتعلق بزيادة الأجور والرواتب.

وانطلاقاً من الواقعية في التحليل والقراءة، لا بدّ من التذكير بما نشره برنامج الأغذية التابع لمنظمة الصحة العالمية في أيلول/ سبتمبر الماضي، إذ جاء في تقرير المنظمة الدولية، أنّ 90 بالمئة من السوريين، يعيشون تحت خط الفقر، حيث يفتقر 9 ملايين و300 ألف شخص في سورية إلى الغذاء الكافي، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد من يفتقر إلى الغذاء إلى مليون و400 ألف خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2021، أما موقع «world by mab» فأكد تصدّر سورية قائمة الدول الأكثر فقراً بالعالم، بنسبة بلغت 82.5 في المئة.

 وفي ظلّ هذه الأرقام الكارثية، ثمة تساؤلات عن مستقبل الاقتصاد في سورية في العام الجديد، خصوصاً مع بروز مؤشرات دولية على تخفيف حدة الضغط الاقتصادي على الدولة السورية، وبناءً على تلك الوقائع والمعطيات، وفي استشراف لواقع الاقتصاد السوري، فإنه يمكن القول، إنّ تحسّن الاقتصاد السوري أو العكس يرتبط بجملة عوامل، أهمّها إعادة الانفتاح الإقليمي والدولي على سورية، الأمر الذي شوهدت بوادره في الأشهر الأخيرة، كما أنّ مشروع خط الغاز العربي، من شأنه تحقيق انفراجة مهمة لدى الدولة السورية والسوريين.

في جانب آخر لا يخلو من الأهمية الاقتصادية، فقد شاهدنا انفتاحاً عربياً أردنياً إماراتياً على دمشق، فضلاً عن المساعي الروسية لجهة تعزيز الاقتصاد السوري، عبر التشاركية بين المؤسسات في سورية وروسيا، وربط ذلك بمسارات اقتصادية إقليمية ودولية.

كلّ ما سبق، يؤكد أنّ عام 2022، سيكون عام الانفراج الاقتصادي في سورية، فبالتوازي بين الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الدولة السورية في الداخل، وبين الحراك الإقليمي والدولي الجديد تجاه سورية، ثمة معادلة اقتصادية جديدة في سورية، قوامها انفراجات اقتصادية قادمة، وعودة الحياة للاقتصاد السوري، فضلاً عن تواجد سورية، في غالبية المشاريع الاقتصادية الإقليمية، لا سيما خط الغاز العربي، والذي سيكون بوابة اقتصادية دمشقية، ستُعيد للدولة السورية ألقها الاقتصادي.