زياد غصن


المتابع لتصريحات رئيس الحكومة خلال الفترة الماضية، سيجد أنه ذكر ثلاث نسب للأسر، التي من المقرر استبعادها من خانة الدعم الحكومي.
في المرة الأولى تحدث عن استبعاد حوالي 25% من الأسر، أي ما يقرب من مليون أسرة سورية، على اعتبار أن عدد البطاقات الإلكترونية الأسرية الموزعة حتى الأن وصل إلى حوالي 4 ملايين بطاقة.
في المرة الثانية، وأظنها كانت في اتحاد العمال، قال المهندس عرنوس إن نسبة الأسر التي سيجري استبعادها من الدعم الحكومي هي بحدود 12.5%، أي أنه خفض النسبة بحدود النصف مقارنة بتصريحه السابق.
في المرة الثالثة، وكانت خلال حواره التلفزيوني الأخير غير الموفق، أشار المهندس عرنوس إلى أن عدد الأسر المستبعدة قريباً من الدعم يبلغ حوالي 330 ألف أسرة، أي ما نسبته 8.5% من إجمالي عدد البطاقات الأسرية الموزعة.
هذا التضارب في تصريحات رئيس الحكومة، يشير بوضوح إلى أن الحكومة لا تملك حتى الآن مشروعاً وطنياً ناضجاً وموثقاً لمعالجة ملف الدعم الحكومي. وتالياً فكل ما يجري حالياً ليس أكثر من "تنجبم" أو محاولة فاشلة لصرف الأنظار عن المشكلة الجوهرية، والمتمثلة في الهدر والفساد الكبيرين في مؤسسات الدعم من جهة، وعدم قدرة الحكومة على زيادة إيراداتها من دون زيادة أسعار السلع والخدمات، ورفع نسبة الرسوم والضرائب من جهة ثانية.
وإلا بماذا يمكن تبرير تباين تصريحات رئيس الحكومة والوزراء؟
هل سببه وجود أخطاء في تقديرات الحكومة وبياناتها الإحصائية، وإذا كان الأمر كذلك، فعلينا أن نتخيل حجم الأخطاء، التي يمكن أن تحملها المخرجات النهائية للمشروع؟
أم إن سبب ذلك التباين هو الخوف من ردة فعل الشارع بعد تسريب كتاب اللجنة الاقتصادية، فكانت أن قامت الحكومة بتقليص عدد الأسر المقترح استبعادها في السيناريو الأول؟
إذا صح هذا التفسير، فهذا يعني ببساطة أن الحكومة نفسها غير مقتنعة بسلامة وموضوعية إجراءاتها، وتالياً فهي لا تملك من الحجج والوثائق ما يمكنها من الدفاع عن المشروع، أو حتى مخاطبة الرأي العام وإقناعه بصوابية إجراءاتها!
أياً كان السبب على أهميته وخطورته، فإن الظهور الإعلامي لمسؤولي الحكومة يحتاج إلى مراجعة وضبط، ففي كل مرة يخرج فيها مسؤول على الإعلام المحلي بطريقة أو بأخرى، يحدث "بلبلة"، ويزيد من غضب الناس، في حين أن المطلوب في هذه المرحلة الصعبة، هو  تخفيف حالة الاحتقان الحاصلة، ومحاولة إحياء الأمل المفقود... لكن يبدو أن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه!

 موقع فينكس