شكاوى كثيرة من مربي الأبقار في منطقة القدموس ومناطق أخرى في ريف المحافظة الذين توارثوا مهنة تربية الأبقار عن آبائهم وأجدادهم بحكم عملهم في الزراعة والريف وحرصهم على التمسك بأرضهم، وقال هؤلاء المربون أن حالهم في هذه الأيام كحال مزارعي الحمضيات بل أسوأ بكثير لأنهم يتعاملون مع كائنات حية «الأبقار» تتعرض للمرض والموت.
مؤكدين أن أكبر معاناة يعيشونها اليوم في ظل غياب أي دعم حكومي لمزارعهم هو الارتفاع الجنوني بسعر علف الحليب حيث بلغ كيس العلف (40 كيلو سعر 63500 ل.س) وبلغ كيس العلف (50 كيلو سعر 89000 ل.س) وبلغ سعر طن التبن 600 ألف ليرة سوري.. وسعر علبة دواء الفيتامين 55 ألف ليرة سوري بينما لا يأخذ التجار كيلو الحليب من مزارعهم إلا بمبلغ (1200 ل.س) وكيلو العلف يُحسب عليهم وسطياً بمبلغ (1700 ل.س) مع العلم بأن كيلو العلف لا ينتج كيلو حليب.. إضافة لارتفاع أجور الطبابة البيطرية وأدويتها.
وتابعوا قائلين: لقد رافق هذا الارتفاع الجنوني بأسعار الأعلاف انخفاض بأسعار الأبقار والماشية بطريقة هزلية أدخلت المربين في نفق مظلم وجعلتهم في حيرة من أمرهم، حيث انخفض سعر البقرة الحلوب بحدود النصف إذ كان سعر البقرة من ثمانية أشهر بحدود 6 ملايين واليوم بالكاد تصل إلى 3 ملايين أو أقل.
وأضافوا: نطالب الجهات المعنية برفع سعر حليب المزرعة من عند المربي لحد 1800 ليرة سورية حتى يستطيع المربي الاستمرار في عمله ولقد شرحنا هذا الواقع الأليم الذي وصلنا إليه للروابط الفلاحية وطالبناها بمخاطبة الجهات المعنية على صعيد المحافظة ليتمكن المربي من الاستمرار في عمله، مع العلم بأن المربين مجتمعون على الرأي ذاته بأن الاستمرار في العمل أصبح مستحيلاً بسبب الديون المتراكمة عليهم لأصحاب محال بيع العلف، وقد وعدت هذه الروابط بإيصال المطلب للجهات الرسمية، وأضافوا: اليوم جئنا نناشد المسؤولين للتحرك وإنقاذ وضعنا برفع سعر كيلو الحليب من المزرعة أسوة بأسعار جميع المواد الغذائية كي نتمكن من الاستمرار في عملنا وإطعام عائلاتنا علماً أن عشرات أو مئات العائلات تعمل في هذا القطاع.
مدير الأعلاف بطرطوس محمد حسين قال رداً على هذه الشكوى: كلام مربي الأبقار صحيح لكن نحن كمؤسسة أعلاف لا علاقة لنا بموضوع التسويق وسعر البيع للحليب فالأمر مرتبط بوزارة التجارة الداخلية و حماية المستهلك حيث يمكنها دراسة التكلفة وإضافة هامش ربح عادل وتحديد سعر الكيلو من الحليب أو تقديم دعم مادي لكل كيلو غرام منتج أو دعم للرأس الواحد من الأبقار الحلوب أو إيجاد جهة تسويقية نظامية لتسويق المادة بسعر مناسب لجميع الأطراف أو دعم المربي بالأعلاف بشكل مباشر، وحالياً تم فتح دورة علفية لمربي الأبقار 150 كغ للرأس الواحد اعتباراً من منتصف هذا الشهر ولغاية الثامن والعشرين من نيسان القادم.
أما مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بطرطوس سالم ناصر فأوضح أن الأعلاف تخضع في نظام تسعيرها إلى بيانات الكلف المقدمة إلى المديرية من المنتجين المحليين والموثقة بفواتير نظاميه وفق الأسعار الصادرة من الوزارة ولم يطرأ رسمياً أي ارتفاع في أسعار هذه المادة بالصكوك السعرية الصادرة من قبلهم، علماً أن دورياتهم تقوم بمتابعة فواتير المنتجين ومطابقتها مع الصكوك السعرية الخاصة بكل منتج وتقوم بتنظيم الضبوط القانونية في حال المخالفة أو في حال عدم قيام المنتج بتقديم بيان كلفه.
وختم ناصر قائلاً: نحن على استعداد لاستقبال أي شكوى من المربي في حال أخذ أي سعر زائد من البائع أو المنتج أو الإحساس بالغبن بموضوع شراء المادة العلفية لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
أخيراً نرى أنه لابد من دراسة شكاوى المربين بشكل دقيق وجدي من جوانبها كافة من قبل لجنة التسعير في المحافظة واتخاذ القرار اللازم في ضوء ما تتوصل له حماية لهؤلاء المنتجين كما نرى ضرورة دعم هذه التربية بكل وسائل الدعم حتى يزداد إنتاجنا من العجول والأبقار والحليب ومشتقاته وبما ينعكس خيراً على المنتجين والمستهلكين.
الوطن