ميشال كلاغاصي 
 
بانتظار نتائج حوارات القمّة الروسيّة - الإيرانيّة التي ستُعقد في موسكو اليوم ومناقشاتها، يبقى السّؤال الأهم: هل ستتمخَّض عنها ولادة تحالفٍ عسكري ثنائي بين البلدين؟

في أوّل لقاء بينهما، ومن خلال دعوةٍ تلقّاها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يزور رئيسي روسيا اليوم، في زيارةٍ تأتي ضمن سياق "تعزيز العلاقات الثنائية الاقتصادية والسياسية".

وأكَّد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن العمل جارٍ "على مجموعة من الوثائق، منها اتفاقية التعاون الشامل بين البلدين"، بحسب صحيفة "روسيا اليوم"، وسط تأكيد السّفير الإيراني في موسكو كاظم جلالي أهمية الزيارة، "في ظلِّ التطورات الدولية التي تشهدها المنطقة"، ووصفها بأنَّها "نقطة تحول تاريخية في العلاقات بين البلدين"، وخصوصاً مع توافق الطرفين على تمديد الاتفاقية الطويلة الأمد الموقعة بينهما سابقاً، من خلال مسودةٍ بعد مراجعتها في برلماني البلدين. 

وبانتظار نتائج حوارات القمّة الروسيّة - الإيرانيّة التي ستُعقد في موسكو اليوم ومناقشاتها، يبقى السّؤال الأهم: هل ستتمخَّض عنها ولادة تحالفٍ عسكري ثنائي بين البلدين؟

إنَّ تقييماً حقيقياً للواقع الجيوسياسي في المنطقة والإقليم، وطبيعة العلاقات المميّزة التي تربط الدولتين، والصراعات الدولية التي تواجهانها، والتي تتقاطع تداعياتها وأهدافها في عدد من النقاط، ناهيك بالعداء الأميركي والغربي عموماً لكلا البلدين، يُظهر أن هذه الظروف يمكنها أن تشكّل عوامل أساسية تدفعهما نحو المزيد من التقارب العسكري، بما يوازي العلاقات السياسية والاقتصادية المتطوّرة بينهما.

ومن المتوقّع أن يكون لتحالفهما العسكريّ الثنائيّ مفاعيل مهمّة تصبّ في إمكانية تقييد التّحركات الأميركية المريبة، والمراهنات الخطرة اللامسؤولة في محيطهما الحيوي في المنطقة الأوراسيّة بشكل عام، وفي منطقة آسيا الوسطى بشكل خاصّ، إضافةً إلى حاجة البلدين لتعزيز تلاحمهما في مواجهة الجنون الأميركي - الأطلسي عموماً.

وفي هذا التوقيت تحديداً، ومن خلال القمّة الثنائيّة، تبدو مناقشة توسيع التعاون العسكري الفني - التقني خطوة جيدة لموسكو، كما تبدو مهمة جداً بالنسبة إلى طهران، التي لا تزال تحت وطأة العقوبات الأميركية، في وقتٍ تبحث من خلال حقوقها السيادية والقانونية عن سبل تعزيز قواتها المسلحة وقدراتها الدفاعية، بما يضمن أمنها الوطني. وقد يسمح اللقاء بتوقيع صفقات أسلحة روسية حديثة، ومناقشة "جردة كاملة لجدول الأعمال الروسي – الإيراني"، بحسب الوزير سيرغي لافروف.

وبحسب بعض المصادر الإعلامية الروسيّة، يتوقّع البعض أن يكون الهدف الرئيسي لزيارة رئيسي إلى موسكو هو توقيع عقودٍ وصفقات للأسلحة الروسية. وقد بنَت هذه المصادر تحليلاتها بعد زيارة رئيس هيئة الأركان الإيرانية العامة محمد باقري في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، الذي أشار إلى "استعداد بلاده لإبرام عقود واسعة النطاق، بما في ذلك شراء طائرات سو – 35، وأنظمة الدفاع الصاروخي إس - 400". 

في الوقت الحالي، تبدو القمّة الروسية - الإيرانية على درجة من الأهمية، بما يفوق أي قمةٍ روسية - أميركية، نتيجة المراوغة الأميركية في مفاوضات الملف النووي الإيراني، وربطها بعدد من الملفات الدولية الساخنة، في محاولةٍ لفرض المزيد من التعقيد في القضايا الدولية، وتحويلها إلى بازارات ثنائية معقدة، بالاعتماد على ما تظهره من تعنّت وإصرارٍ على التصعيد العسكري في أوكرانيا، بعد فشلها في كازاخستان وأذربيجان وأرمينيا، ومحاولاتها للتملّص من اتفاقية خروجها من العراق، ومماطلتها في الخروج من سوريا، ناهيك بانسحابها الملغوم من أفغانستان، وتمسكها باستراتيجية العقوبات الاقتصادية والتجارية تجاه طهران وموسكو وبكين ودول أخرى.