طالبت سورية مجلس الأمن بالتخلي عن صمته وتحمل مسؤولياته فعلاً وبشكل عاجل في إطار ميثاق الأمم المتحدة، والاطلاع بولايته في حفظ السلم والأمن الدوليين لردع قوة الاحتلال الإسرائيلي عن الاستمرار بانتهاكاتها وضمان مساءلتها على سلوكها المارق وعدم إفلاتها من العقاب وإلزامها بإنهاء احتلالها للجولان السوري المحتل، والانسحاب منه كاملاً حتى خط الرابع من حزيران لعام 1967.

وفي كلمة له أمام مجلس الأمن حول بند «الحالة في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية» وحصلت «الوطن» على نسخة منها، عبر صباغ عن استهجانه لإصرار المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينسلاند، على عدم تضمين إحاطته أي معلومات حول الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، وممارساتها الأخرى اللاقانونية فيه، وتجاهله أيضاً للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سيادة الأراضي السورية التي كان آخرها العدوان على ميناء اللاذقية التجاري وأدى إلى خسائر مادية كبيرة.

وأشار صباغ في كلمته إلى إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلية عن خطةٍ لمضاعفة أعداد المستوطنين في الجولان السوري المحتل عبر تخصيص 317 مليون دولار لبناء آلاف الوحدات السكنية في مستوطنتين جديدتين ستحملان اسمي «أسيف» و«مطر»، معتبراً أنها محاولة فاشلة جديدة لتكريس الاحتلال وإطالة أمده، وطمس الهوية السورية للجولان المحتل، وقال: «إن الجمهورية العربية السورية تُدين وبشدة هذه الاستفزازات الخطيرة والانتهاكات الصارخة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل، بما في ذلك استيلاؤها على الأراضي والممتلكات، وفرض التغيير الديمغرافي، وسرقة الموارد والثروات الطبيعية، وتُعيد التأكيد على تمسُكها الراسخ بحقّها باستعادة كامل الجولان السوري المحتل منذ الرابع من حزيران لعام 1967، بجميع الوسائل المتاحة التي يكفلها القانون الدولي باعتباره حقاً أبدياً لا يسقط بالتقادم».

وأدان صباغ سياسات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبشكل خاص في الضفة الغربية والقدس وآخرها ما حصل في حي الشيخ جراح، مؤكداً التزام سورية الراسخ بدعم حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف ووقوفها إلى جانبه في نضاله المشروع للدفاع عن حقوقه المشروعة وخاصة حقه في إقامة دولة مستقلة على أرضه وعاصمتها القدس. وأشار الصباغ في كلمته إلى ما ورد في بيان الاتحاد الأوروبي، الذي كرر المواقف العدائية نفسها المتعلقة بالوضع في سورية، رغم أنه لا صلة لها بموضوع الجلسة، معتبراً أن هذا البيان مثل أعلى درجات العور السياسي، حيث تناول الكثير من القضايا بشكل منحاز ولم يجد مكاناً لإدانة عدوان إسرائيل المستمر على سيادة الأراضي السورية التي زعم البيان أنه يحترمها، أو المطالبة بوقف النشاط الاستيطاني في الجولان السوري المحتل والمخالف لقرارات الشرعية الدولية رغم دعوته للالتزام بها.