الثورة | قدم وزير المالية الدكتور كنان ياغي في حواره مع صحفيي جريدتي الثورة وتشرين صباح اليوم عرضاً شاملاً لعمل وزارة المالية من خلال شرح تفاصيل كل القطاعات التي تتبع لها وما قدمته خلال عام ونصف العام لقطاعات الإدارة الضريبية والموازنة العامة والتأمين وقطاع الجمارك.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة بدأت منذ العام الماضي بتفعيل عمل جهاز مكافحة التهرب الضريبي الذي وصل إلى أرقام كانت مخفية كرقم عمل وصل إلى 2200 مليار ليرة و100 مليون دولار كحجم تهرب ضريبي.

وقال الدكتور ياغي: إن أول مفهوم تم إطلاقه مع بداية تسلمه حقيبة وزارة المالية العدالة الضريبية من خلال المرسوم رقم 25 الذي رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة للراتب ليصبح لحد الخمسين ألف ليرة بدلاً من عشرة آلاف، وهناك مشروع قدم حالياً لتعديل الحد الأدنى المعفى للراتب ليصبح 93 ألفاً و500 ليرة، والأمر كذلك للحوافز التي أصبح يقتطع منها كنسبة 5% بدلاً من 10%.

أتمتة العمل الضريبي
وأشار وزير المالية إلى أن الوزارة تعمل حالياً على أتمتة العمل الضريبي لدوائر المالية كافة لتصحيح العلاقة مع المكلفين من خلال الربط بين المكلفين والإدارة الضريبية، ولدينا حالياً قطاعات كاملة جاهزة للأتمتة وبانتظار صدور بعض القرارات الخاصة بذلك وتحديداً قطاعات السياحة والمشافي، وهذا سيكون له منعكس إيجابي لجهة رقم العمل، وبالتالي سننتهي من قصة الخلاف بين المكلف والإدارة الضريبية.

طابع إلكتروني
وكشف ياغي عن أن العمل بالطابع الإلكتروني سيكون مع منتصف العام الحالي بعد جهوزية البنية التحتية، الأمر الذي سيخفف تكاليف الطباعة المرتفعة، ولفت إلى موضوع تبسيط الإجراءات التي تعمل عليها وزارة المالية من خلال لجان شكلت بالماليات لهذا الغرض وخير دليل براءة الذمة المالية التي يحصل عليها المكلف خلال 30 ثانية، وهذا سيعمم على كل الماليات قريباً جداً وستكون الانطلاقة الثانية بعد مالية دمشق بمالية ريف دمشق بداية الشهر القادم.
وأشار الوزير إلى التحسن الكبير بالإيرادات المالية التي انعكست من خلال الزيادات على الرواتب والأجور الأمر الذي خلق استقراراً وكانت قيمة تلك الزيادات 3000 مليار ليرة سورية عام 2021 على بند الرواتب والأجور.

الزبون رقم واحد
وبالنسبة لقطاع التأمين قال وزير المالية: إن شعار الوزارة أن حامل بطاقة التأمين السورية وموظف القطاع العام هو الزبون رقم واحد، حيث تم تعديل بوليصة التأمين لتصبح 60 ألفاً بدلاً من 28 ألف ليرة، ورفعنا قيمة التأمين الصحي من 650 ألفاً إلى 2 مليون ليرة بالمشافي ولا يتحمل المؤمن أي تكلفة، حيث إن 95% من العمليات الجراحية بالمشافي مجانية كما عززنا العلاقة مع مقدمي الخدمة من حيث السداد، ومن المفترض أن يلحظ المؤمن الفرق مع بداية شهر شباط.

بوليصة للمتقاعدين والمزارعين
وأضاف الدكتور ياغي: إن الوزارة رفعت مشروع مرسوم لبوليصة تأمين للمتقاعدين تغطي 100%، ولن يدفع المتقاعد كرسوم سنوية مبالغ تتجاوز الـ 8000 ليرة، وستتكلف وزارة المالية بدفع 90% من تلك التغطية والمرسوم حالياً بمجلس الوزراء. وأشار إلى أنه تم الاتفاق مع وزارة الزراعة واتحاد الفلاحين لإطلاق أول بوليصة تأمين زراعي للزراعات المحمية وتعويض المزارعين جراء الكوارث والأحوال الجوية بنسبة تصل إلى 100%، وسيدفع الفلاح الحد الأدنى للتأمين على محصوله، كما أن هناك منتجاً تأمينياً آخر للأخطاء الطبية وذلك بالاتفاق مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء، وأشار إلى أن الدفع الإلكتروني بات قاب قوسين أو أدنى للإصدار.

موجهة للشرائح المستحقة
وبالنسبة للدعم أوضح الوزير أن إعادة هيكلة الدعم ستكون موجهة للشرائح المستحقة وخاصة العمال والفلاحين. وقال: إن إصلاح سلم الرواتب والأجور هو الخطوة الأولى باتجاه مكافحة الفساد، لافتاً إلى أهمية إعادة إدارة الموارد بطريقة أكثر رشداً.

رفع الحدّ الأدنى المعفى للرواتب
وفيما يتعلق بموضوع الضريبة على الدخل أكد الوزير مع نهاية عام 2020 كانت الضريبة على الراتب تقارب 8000 آلاف ليرة، وقبل زيادة الرواتب الأخيرة لم تتجاوز مبلغ الألف ليرة، حيث رفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة لـ 50000 ليرة، وحالياً هناك مشروع مرسوم لرفع الحد الأدنى المعفى من الضريبة إلى 93500 ليرة.

نحو الضريبة الموحّدة والضريبة على المبيعات
ورداً على سؤال حول التحصيل الضريبي وسهولة التهرب منه، أكد الوزير أن أحد أدوار الوزارة هي الجباية، وهي حق للمواطن وحق للدولة، وهناك علاقة غير صحية بين الإدارة المالية والمكلفين بسبب الترهل بالأنظمة الضريبية التي نقوم بالعمل على تحديثها والذهاب باتجاه ضريبة واضحة هي الضريبة الموحدة على الدخل وعلى المبيعات، لافتاً إلى أن المكلفين ليس لديهم الرغبة بالدفع حتى ولو كان بشكل قانوني، والتهرب الضريبي لدينا يشكل أرقاماً مخيفة ويساعده في ذلك مراقب الدخل والمحاسب القانوني، لذلك كل محاسب قانوني يضع ختمه على بيانات مالية مزورة سيتم سحب وإلغاء ترخيصه بعد قرار لجنة تأديب يرأسها قاضٍ، علماً أن الربط والأتمتة وتحييد العنصر البشري (مراقب الدخل) ما أمكن هو الأساس مضيفاً أن كبار المكلفين الضريبيين لا يعرفون ما التزاماتهم تجاه الإدارة الضريبية.

بيضة القبان
ورداً على سؤال يتعلق بكيفية سد عجز الموازنة العامة للدولة ولاسيما أنه سيتم تخصيص الموارد والوفورات المتحققة لتحسين الرواتب والأجور أوضح الوزير أن الموازنة العامة للدولة تتألف من إيرادات ونفقات، ونسعى ما أمكن لتعزيز مواردنا ونعمل على إدارة أصول الدولة التي تشكل مئات الآلاف من الأصول وهي في الحقيقة معطلة، وفي حال إدارتها بالشكل الأمثل ستشكل بيضة القبان بالنسبة للإيرادات الحكومية في المرحلة المقبلة، إضافة إلى موضوع التهرب الضريبي مع التعويل على الأتمتة والربط الإلكتروني بشكل كبير، ما سينعكس بآلاف المليارات، وهناك مقاربة اقتصادية جديدة لإعادة تأهيل القطاع الاقتصادي العام، فمن غير المقبول أن تكون إيرادات هذا القطاع الذي تم العمل عليه لمدة تتجاوز الخمسين عاماً لا تتجاوز 200 مليار ليرة سورية، بالإضافة إلى تخفيض الهدر والفساد إلى الحدود الدنيا.

 

ورداً على سؤال حول آلية عمل المديرية العامة للجمارك وما يشوبها من حالات فساد أكد ياغي أن المديرية العامة للجمارك كان يشوبها الكثير من حالات الفساد نتيجة ممارسات الإدارة السابقة وغياب دور الوزارة الإشرافي على عمل هذه المديرية ، مشيراً إلى أن المديرية اليوم تختلف عن الأمس سواء لجهة الإيرادات المحققة والتي تجاوزت اربعة أضعاف المبلغ المحقق قبل عام هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن الوزارة تتابع وبشكل يومي وتحاسب كل من يثبت فساده أو إهماله أو تقصيره وكف يده منوهاً إلى أن الإدارة الجديدة للمديرية العامة للجمارك حالياً تتمتع بالكفاءة والنزاهة والخبرة وأن أبواب مكتبه مفتوحة لتلقي أي شكوى خاصة بهذا الملف.
لجان خاصة
وفيما يخص التهرب الضريبي المتعلق بضريبة الرواتب والأجور بالنسبة لموظفي القطاع الخاص بيّن ياغي أن هناك لجاناً خاصة تقوم وزارة المالية بسحب المعلومات منها وأي دخل دوري لأكثر من شهرين يضم إلى الراتب، ويخضع لنظام الشرائح، كما تم التوصل إلى نسبة كبيرة من المؤسسات المالية التي تقارب الراتب الحقيقي. وقال ياغي: إننا لا نقبل أن موظف القطاع العام يقوم بدفع ضريبة تعادل ضريبة موظف القطاع الخاص الذي يتقاضى أضعاف راتبه.

مسؤولية التجارة الداخلية
كما بيّن وزير المالية خلال رده على مداخلات الحضور أن نظام الفوترة هو أساس الوضوح، لكن هذا النظام هو مسؤولية وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وهي التي تحدد هذا النظام من حيث حلقات البيع، ووزارة المالية هي مستخدمة له، وهناك مقاربة جدية بين الوزارتين للانتهاء من نظام الفوترة خلال عام 2022 بالإضافة إلى نظام الدفع الإلكتروني الذي بات قاب قوسين أو أدنى من إصداره.