الوطن السورية

لم تحتج المسرحية الأميركية المفتعلة في «سجن الصناعة» وفرار دواعشه، وسيطرتهم السريعة على مباني وأحياء في محيطه، غير أيام قليلة لتتكشف أهدافها سريعاً، في إعادة تدوير التنظيم الإرهابي لتبرير وجودها، وتظهر أولى النتائج من خلال الهجوم المتزامن الذي شنته عناصر التنظيم على نقاط الجيش العربي السوري في منطقة الرصافة ببادية الرقة، الأمر الذي استدعى ردا حاسماً من قبل وحدات الجيش المتمركزة هناك، والجاهزة على ما يبدو لجميع السيناريوهات الأميركية المعروفة.

التحذير مما تخطط له واشنطن وأدواتها جاء على لسان محافظ الحسكة اللواء غسان خليل، الذي اعتبر في تصريح لـ«الوطن»، أن ما جرى حتى الآن في «سجن الصناعة» يكشف في جزء منه عن محاولة أميركية لإعادة تدوير تنظيم داعش الإرهابي، ولاسيما بعد المطالبات المحلية والدولية لخروج القوات الأميركية من الأراضي السورية، ولفت إلى أن إعادة التدوير ستعطي مبرراً لبقاء هذه القوات في المنطقة.

وبين خليل أن الاشتباكات مازالت مستمرة في محيط السجن، وطيران الاحتلال الأميركي يجوب في سماء الحسكة، مشيراً إلى استمرار عمليات التدمير التي شملت بيوت المدنيين، وعمليات التهجير من أحياء النشوة والزهور وغويران.

ولفت إلى أن ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية– قسد» عمدت أمس، إلى طرد نحو خمسين عائلة من صالة «الأحلام» في غويران، حيث استقبلتهم نقاط الجيش العربي السوري ودخلوا إلى مناطق سيطرة الدولة، وجرى تأمين إقامة لهم.

واعتبر محافظ الحسكة، أن من أحد الأهداف الأخرى لما يجري اليوم هو نشر الفوضى في المنطقة للضغط على المواطنين وعرقلة التسويات التي تقوم بها الدولة السورية لأن هذه التسويات تزعج الميليشيات والاحتلال الأميركي بشكل خاص، لافتاً إلى حصول عدد من الاجتماعات بين نائب المبعوث الأميركي ماثيو بيرل وقيادات من «قسد» ومجموعة ممن سموهم «شيوخ من الرقة»، حيث جرى الطلب منهم بصراحة عدم الذهاب نهائياً لتسوية أوضاعهم وعدم التوجه نحو المصالحة مع الدولة، لافتاً إلى ما يروج له إعلام «قسد» والإعلام المدعوم أميركياً من أكاذيب بأن هذه التسويات هي فخ نصبته الدولة لتوقيف الذين يقومون بتسوية أوضاعهم.

ورأى خليل، أن مقتل هؤلاء (الميليشيات وقوات الاحتلال) اليوم هو في استمرار هذه التسويات والمصالحات، وخاصة أنهم يعتمدون على المكون العربي، وفي حال ذهب هذا المكون باتجاه الدولة السورية، فإن مشروعهم سينتهي بالتأكيد، لافتاً إلى أن ممارسات «قسد» بحق الأهالي والتي ترقى إلى مستوى جرائم في كثير من الأماكن، لم تترك لها أي حاضنة شعبية وهناك نفور تام من جميع الشرائح والأطياف حتى الكردية منها ومن ممارساتها.

وأشار إلى غياب كامل للمنظمات الدولية الإنسانية في الحسكة ومنها «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، و«منظمة الصحة العالمية»، و«المفوضية السامية لشؤون اللاجئين»، و«برنامج الغذاء العالمي»، و«اليونيسيف»، عما يحدث في المدينة رغم الاتصال بها عدة مرات.

وشدد خليل على أن مناطق سيطرة الدولة هادئة حالياً وأضاف: «الوضع جيد ومستقر والإجراءات جيدة، والحذر مطلوب ونحن جاهزون، ونقوم بما علينا، ولن نسمح لهم بتدوير منتج داعش باتجاهنا أينما كان وكيفما كان».

وفي وقت سابق أمس أكدت مصادر مطلعة لـ«الوطن»، أن ميليشيات «قسد»، ورغم دعم الاحتلال الأميركي فشلت في السيطرة على السجن، حيث استمرت الاشتباكات لليوم الرابع على التوالي، وتحدثت المصادر، أن «قسد»، تحاصر السجن من جهاته الأربع، وسط تواصل القصف المدفعي والصاروخي العشوائي على مبناه وطلعات مكثفة لسلاح الجو التابع للاحتلال الأميركي، في محاولة منهم لاقتحام المبنى الذي استعصى فيه سجناء من التنظيم، واحتجزوا عدداً من مسلّحي «قسد» كرهائن.

الحديث عن إعادة تدوير داعش ترجم مباشرة في بادية الرقة، حيث بيَّنَ مصدر ميداني لـ«الوطن»، أن الوحدات المشتركة من الجيش والقوات الرديفة، تصدت أمس لاعتداء خلايا من تنظيم داعش الإرهابي، على نقاط عسكرية في منطقة الرصافة ببادية الرقة.

وأوضح المصدر، أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل وإصابة العديد من الدواعش في حين شن الطيران الحربي السوري والروسي المشترك غارات مكثفة على مواقع للدواعش في بادية الرقة.