وسط استمرار لعمليات التدمير الممنهجة لمؤسسات ومباني الدولة السورية، ومحاولات لملمة ما تبقى من فلول «داعش» الفارين من «سجن الصناعة»، بعد إنجاز عملية الفرار لأهدافها السياسية، تواصلت أمس ولليوم الخامس على التوالي الاشتباكات في محيط السجن، وسط غياب تام للمنظمات الإنسانية التي تركت مهجري أحياء «غويران والزهور والنشوة» في مواجهة التداعيات الإنسانية الصعبة، التي فرضها عليهم تهجيرهم القسري.

مصادر ميدانية بينت لـ«الوطن»، أن الاشتباكات لا تزال على أشدها بين مسلحي ميليشيات «قسد»، والفارين من تنظيم «داعش» الإرهابي، في محيط منطقة «المقابر» و«محور الحزام- الجندي المجهول» شرق مدينة الحسكة.

المصادر لفتت إلى أن الاحتلال الأميركي واصل عدوانه الجوي على البنية التحتية في مدينة الحسكة، بذريعة ملاحقة «داعش» مستهدفاً مبنى رئاسة فرع جامعة الفرات، حيث تسبب العدوان على المبنى بتدمير مرآب الآليات، في حين تسبب قصف نقاط عدة في محيط الصوامع بمركز حبوب غويران بوقوع دمار كبير في المبنى.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الوطن»، أن مسلحي داعش المتحصنين ضمن أحد أقسام «سجن الصناعة» يرفضون الاستسلام، وذكرت أن مسلحي «قسد»، لا يزالون يحاصرون السجن من جهاته الأربع، والذي استعصى فيه سجناء التنظيم، واحتجزوا فيه عدداً من مسلّحي الميليشيات كرهائن.

وأشارت إلى أن المفاوضات لا تزال جارية بين «قسد» ومسلحي التنظيم الموجودين داخل السجن لتسليم أنفسهم مقابل ضمانات بالحفاظ على أرواحهم، وإدخال الدعم لهم أملاً في استسلامهم وتسليمهم الرهائن أحياء.

على خطٍّ موازٍ، كشفت مصادر محلية في مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي لـ«الوطن»، أن حالة استنفار قصوى عمت محيط سجني «الكم الصيني» و«معمل الغاز» من قبل «قسد» وقوات «التحالف الدولي» المزعوم بقيادة أميركا، خشية تكرار سيناريو «سجن الصناعة»، إثر ورود أنباء عن فرار مسلحين من تنظيم داعش وتنفيذ معتقليه استعصاء واسعاً داخل السجنين منذ يومين.

وأفادت المصادر بأن «قسد» استبقت عصيان «دواعش» سجني «الكم الصيني» و«معمل الغاز» بريف الشدادي بفرض حظر تجوال في المدينة منذ الجمعة الفائتة، تحسباً لتنفيذ عناصره هجوماً مماثلاً باتجاه السجنين اللذين يضمان الآلاف من موقوفي التنظيم الخطيرين جرى نقلهم في وقت سابق عبر قوات «التحالف الدولي» من «سجن الصناعة» للتحقيق معهم.

وأشارت المصادر إلى أن أكثر من ٤٠٠ عنصر تابع لـ«قسد» و«التحالف الدولي» استقدموا خلال اليومين الماضيين إلى محيط السجنين إثر تنفيذ معتقلي التنظيم استعصاء واسعاً داخلهما تضامناً مع زملائهم في «سجن الصناعة»، ولفتت إلى أن قوات الاحتلال الأميركي استقدمت أمس، ٤ مدرعات إلى محيط سجن «الكم الصيني» بعد يوم من تعزيز قواتها المنتشرة في محيطه بـ٦ مدرعات.

ويطلق على المعتقل اسم «الكم الصيني» نظراً لأن مقره كانت تستخدمه شركة نفط صينية قبل أن تنهي عملها وتنسحب من المنطقة في عام 2011، حيث كانت تستخدمه في تخزين المعدات والآليات النفطية.

وزارة الخارجية والمغتربين دعت ممثلي المنظمات الدولية العاملة في سورية ولاسيما ممثلي المنظمات الأممية وممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر وممثلي منظمة الهلال الأحمر العربي السوري والأمانة السورية للتنمية إلى اجتماع طارئ في مقر الوزارة أمس، بشأن الأوضاع الخطيرة والطارئة في الحسكة.

وخلال الاجتماع قامت مديرة إدارة المنظمات الدولية في وزارة الخارجية والمغتربين بإبلاغ ممثلي هذه المنظمات ولاسيما منظمات الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ كل الإجراءات لتقديم المساعدات المطلوبة للمدنيين والتصدي لتداعيات هذه الكارثة الإنسانية الطارئة في ظل الظروف الجوية القاسية التي تعاني منها آلاف العائلات السورية النازحة، هرباً من الإرهاب وممارسات قوات الاحتلال الأميركي و«قسد» و«داعش».

الوطن