قد تكون المرة الأولى او من الحالات النادرة او القليلة التي تستبق بها الحكومة وقوع امر ما وتتخذ اجراءتها الاستباقية لتخفيف ما أمكن من آثار ذلك الأمر ، فالقرار الحكومي بتمديد العطلة الانتصافية وتعطيل الجهات العامة لمدة أسبوع تحسبا للظروف الجوية، اكيد لن يحل المشكلة ولكنه بالمطلق سيخفف من آثارها لعدة نواح، اولا يوفر كميات من المازوت الذي يخصص لقطاع النقل الذي يأخذ ٤٠ % من استهلاك المازوت ، و الزراعي كذلك طالما كان النشاط الزراعي محدودا، والري بتوفر الامطار لاحاجة له وبالتالي ضخ الكميات المُوفرة للتدفئة، كما يقلل صحيا من نزلات البرد وأمراض المفاصل ، ويخفف على الناس ساعات طويلة من الانتظار على الطرقات ومراكز الانطلاق و يخفف من أعباء الناس التي فاقت كل حدود التصور .
التخطيط القصير في الأزمات ضرورة ومنهج تعتمده الدول للتخفيف من اثار الحروب والكوارث قبل أن تنتقل للتخطيط الطويل ، ولو أن الحكومة ذهبت لمنهج التخطيط القصير في موضوع الكهرباء لكان الوضع أفضل بكثير ، فتوريد عدد من محطات التوليد المتنقلة باستطاعات صغيرة ٢٥ ميغا لم يكن ليأخذ وقتا أكثر من شهرين إلى ثلاثة أشهر وهي لا تحتاج إلى أعمال مدنية ويتم تركيبها خلال أيام في حرم المحطات القائمة ، وما تم صرفه على صيانات لم تدم نتائجها لأيام رغم الجهود الكبيرة والمُقدرة للعاملين في هذا القطاع كان يكفي لتوريد عدد جيد من محطات ( الموبايل ستيشن ) الصغيرة وتشغيلها بالوقود المتوفر وكنا بوضع أفضل، ولكن معاندة الواقع اوصلتنا إلى ما نحن فيه من بؤس كهربائي انعكس على الإنتاج وكل تفاصيل حياتنا،ولن تقودنا هذه المعاندة مع تجاهل طاقة الرياح والسجيّل الزيتي إلا لمزيد من المعاناة والجهود والتكاليف على صيانات مخالفة للطبيعة الهندسية و الفيزيائية والمادية التي تضيع فيها كل الجهود.
 الخطوة الحكومية بشأن العاصفة تندرج في مجال التخطيط القصير والامل ان تكون مقدمة لقرارات متلاحقة في القضايا المعيشية والتعليمية فنتحول من متفاجئين إلى مستقرئين، وشتان ما بين الأمرين، وعلَّنا نخرج من حالات المفاجأة التي تتكرر كل عام في عدة قضايا.
المفاجأة تحدث مرة ولكن إن تكررت تكون مقصودة وتخفي وراءها ما تخفي من نوايا ومصالح وتقاعس وفساد .
 كانت إحدى الموظفات تتصل ببائع الورد على مسمعي وتطلب منه ان يرسل لها الورد في يوم ميلادها إلى المكتب على أنه من زوجها وما ان يصل الورد حتى تشهق من المفاجأة التي رتبتها باسم زوجها.