كشف رئيس الوزراء العراقي الاسبق نوري المالكي، خلال مقابلة على قناة "افاق" العراقية مخططا حوّل ساحات الاعتصامات في العراق إلى معسكرات مدججة بالسلاح بالتزامن مع ازمة سوريا حيث كان الهدف توجيه هذه المجامع لإسقاط بغداد عد ان تسقط دمشق على يد النصرة وداعش. 
العالم – كشكول

المخطط الأميركي الذي تحدث عنه المالكي ليس بعيدا على طبيعة التفكير الاميركية وطريقة تعاطيها مع الملف العراقي، فالقوات الأمريكية المحتلة تعتبر بقائها في العراق مرهون باستمرار التوترات وعدم الاستقرار في هذا البلد، وهذا ما عملت على تحقيقه أيديها الخفية خلال السنوات الماضية، وخصوصا بعد أن بدأت تستشعر فشلت جميع مخططاتها للبقاء في المنطقة والقضاء على حركات المقاومة فيها بحكم الوقائع والأحداث.

إذا فالمخطط الأميركي في العراق بات واضحا وقد جاء تصريح المالكي الأخير ليعززه، حيث كشف المالكي أيضا أن الجانبَ الاميركي لم يرد أن يحقق العراق النصر على داعش الوهابية، وهو ابلغ العراق حينها بأنه لن يسلمه السلاح، طالما كان المالكي نفسه في رئاسة الحكومة العراقية، فيما قامت ايران وروسيا بفتح ابواب مخازنِ السلاح من خزينِ جيوشهما لمساندة الجيش العراقي والحشد الشعبي.

واذا ما اردنا أن نورد المفارقة بين الدور الأمريكي في العرق والدور الإيراني وعلى الرغم من أنه لا يوجد اي مجال للمقارنة بين الدورين إلا أن محاولة البعض اجراء مقايسة يضطرنا في بعض الأحيان للرد، فإنه من الطبيعي أن يكون استقرار العراق هدف رئيسي لطهران التي تفصلها عن بغداد أقل من 900 كم، وهذا يعني أن استقرار العراق يعني استقرار طهران، وهذه العلاقة لا تحتاج إلى إثبات في البعد الإستراتيجي والأمني، وذلك فإن طهران وكما ذكر المالكي كنت من أولى الدول المبادرة للوقوف إلى جانب العراق في مواجهة التحديات وعلى رأسها داعش، وهذا ما تعتبره طهران وظيفة أخلاقية بالنسبة لها تفرضها عليها أحكام الجيرة والتقارب مع الشعب العراقي الذي يعود يتاريخ إلى مئات السنين.

بينما أمريكا المطالبة حاليا من قبل الشعب العراقي بالخروج العراق باعتبارها بلد محتل فإن توتير الأوضاع في العراق يصب في مصحتها، وهذا ما بدى واضحا في الموقف الأمريكي عندما امتنعت عن تسليم بغداد السلاح لمواجهة عندما كان العراق بأمس الحاجة إلى هذا السلاح.

وفي النهاية فإن ما كشفه المالكي ليس إلا غيض من فيض في سلسلة المؤامرات التي قامت بها أميركا ضد الشعب العراقي انطلاقا منذ لحظة غزو العراق وحتى اليوم.

وكالات