ما جرى خلال الأيام الماضية بعد قرار إعادة توجيه الدعم أظهر الواقع بُعد الإجراءات التنفيذية عن الاستراتيجيات العامة بمختلف أزمنتها (القصيرة والمتوسطة والبعيدة) ، وكما أساءت الإجراءات التنفيذية للمواطنين فإنها أساءت الى واضعي البرامج.
 رسم السياسات وإعداد الخطط التنفيذية لها ، يستند بالدرجة الأولى على توفر البيانات والمعطيات الدقيقة وعندما تغيب البيانات الدقيقة فإن احتمالات الخطأ ترتفع، وكلما زادت نسبة الخطأ فإن الأثر السلبي ينعكس على عدد أكبر من المُستهدفين ويسيء الى السياسات العامة وأهدافها.
منذ سنوات طويلة يجري الحديث عن الحكومة الالكترونية وتطبيق الخدمات الالكترونية والذي يُفترض أن يكون منطلقه البيانات الدقيقة والكاملة للأفراد والكيانات، ولكن ما حصل خلال الأيام الماضية أظهر غياب البيانات الدقيقة وكذلك غياب التنسيق بين الجهات العامة فيما بينها وكذلك مع الجهات الخاصة.
#البطاقة_الذكية وفرت البيانات الكاملة لعدد الأسر وأفرادها وعدد الآليات وبشكل دقيق يُمكن البناء عليه بشكل كبير ، ولكن المشكلة ظهرت في البيانات التفصيلية لمكونات الأسر وتوزعها في القطاعات العامة والخاصة وهذا شأن كافة الجهات كل فيما يخصه.
السجل المدني في وزارة الداخلية هو الآخر وفر بيانات دقيقة للأفراد وفقا للرقم الوطني الذي وفر كثيرا من الإشكالات في موضوع تشابه الأسماء، ولكن ما ظهر في بيانات الهجرة والجوازات أظهر خللا في البيانات الذاتية لحركة الأفراد في وقت يجب أن تكون هذه البيانات في أشد حالات الدقة لأنه يترتب عليها خلفيات كثيرة أمنية وغيرها.
غياب البيانات الدقيقة وتبادل البيانات واضح بشكل كبير ويخضع لاعتبارات وليس لقواعد ، فمثلا عندما يتم إلقاء الحجز الاحتياطي أو منع السفر لشخص فإن الجهات العامة تتبارى في التنفيذ ، ولكن عندما يأخذ الشخص براءته فهو بحاجة الى تسليم كل جهة يقوم بمراجعتها نسخة من قرار البراءة أو عدم منع السفر وهذا فيه إساءة للأشخاص ولمصداقية الجهات الرسمية.
هناك مشكلة في تبادل البيانات وتوثيقها وإعدادها، وهناك خلل في #تشاركية_المعلومات بين الجهات العامة والخاصة كافة، وهذا ظهر بعد تطبيق القرارات المبنية على معطيات وبيانات رقمية ، وأخطر ما في الأمر عندما يكون القرار اقتصاديا بأبعاد اجتماعية ، فهذا يحتاج إلى بيانات غاية في الدقة والتوصيف ، كما في موضوع شرائح ذوي الشهداء والجرحى وذوي الاحتياجات والأمراض المزمنة.
 البيانات الدقيقة هي أهم نقطة في تنفيذ الاستراتيجيات واتخاذ القرارات، وما لم يتم تدارك الأمر سنرى بعد كل قرار عددا كبيرا من الاعتراضات لتصويب الأخطاء.