رفعت الحكومة سعر الفيول ضمن سلسلة رفع أسعار حوامل الطاقة والمشتقات النفطية، في الوقت الذي نجد فيه مقترحي القرار يتذرعون بأن الدعم لا يزال موجوداً على اعتبار أن الدعم يقاس بمقدار ما تتكلفه الحكومة من خسائر، متجاهلين أن لحظة الأزمات تختلف فيها الحسابات والأولويات الاقتصادية، ويختلف فيها مفهوم الدعم والخسارة الحكومية.. فإذا ما كان رفع أسعار الفيول يخفف من الخسائر الحكومية، فهو يؤدي بالمقابل إلى خسائر ما تبقى من صناعة وطنية ويستمر مسلسل رفع الأسعار لكن برؤية محدودة هذا ما أجمع عليه الصناعيون والاقتصاديون.

عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب مجد ششمان أكد لـ«الوطن» أن ارتفاع سعر مادة الفيول بالنسبة للصناعيين سيؤدي إلى سلبيات كثيرة منها ضعف تنافسية المنتج السوري في الأسواق الخارجية وأثره السلبي على المواطن بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمواطن وعدم قدرة السوق المحلية على استيعاب ارتفاع أسعار المواد المصنعة بسبب رفع الدعم عن المشتقات النفطية والمحروقات على سبيل المثال وبالأخص الفيول الذي يعتبر مادة أساسية للمصانع التي تستخدم الفيول في غلايات البخار في المصانع كالصناعات النسيجية والغذائية.

ولفت إلى أن هذا الارتفاع للأسعار يأتي ضمن سياق سياسة الحكومة لرفع الدعم عن كل المشتقات النفطية وحوامل الطاقة حيث شهدنا ارتفاع سعر الكهرباء الصناعية إلى أربعة أضعاف في المدن الصناعية وسبعة أضعاف في المناطق الصناعية وهذه التغيرات ستفقد المنتج السوري قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية مما سيؤثر في حجم الصادرات الذي نحن بأمس الحاجة إليه الآن لتعزيز قوة الاقتصاد الوطني ودعم الليرة السورية.

ششمان ذكر أن عدم التشاركية مع القطاع الصناعي في اتخاذ القرارات هو مشكلة بحد ذاتها لهذا القطاع حيث سيضر بالصناعيين الذين ينفذون عقوداً خارجية وحتى الذين ينفذون عقوداً محلية. وقال: إننا كصناعيين حتى «الرسائل النصية» لم تصل لنا جميعاً لتخبرنا بارتفاع الفيول بل فوجئنا برفع سعر مادة الفيول عبر مواقع التواصل الاجتماعي 50 ألفاً للطن لصبح السعر مليون و25 ألفاً بعدما كان سعرها 975 ألفا للطن وهذا الرفع للأسعار ليس الأخير باعتقادي بل إنه ضمن سلسلة رفع الدعم حيث كان سعر الفيول بداية العام الماضي لا يتجاوز 375 ألف ليرة للطن.

بدوره أيمن مولوي «خازن غرفة صناعة دمشق وريفها» قال لـ«الوطن»: من المؤكد أن ارتفاع أسعار الفيول بهذا الشكل المفاجئ سوف يكون له تأثير سلبي على العديد من الصناعات وسيكون تأثيره كبيراً على بعض الصناعات، الأمر الذي سوف ينعكس على أسعار السلع التي تستخدم في معاملها مادة الفيول، موضحاً أنه قد يتراوح التأثير بنحو 10 بالمئة على أسعار السلع وقد يزيد حسب نوع السلع، مثلاً معامل الحديد والدرفلة التي تستخدم الفيول أو معامل الورق ومعامل الخزف سيكون هناك ارتفاع كبير على أسعار السلع، وكنا نأمل أن يكون الارتفاع تدريجياً وألا يكون بهذه الطريقة المفاجئة.

وعن قرار رفع أسعار الفيول قال الخبير الاقتصادي عمار يوسف لـ«الوطن»: إن قرار الحكومة القاضي برفع أسعار الفيول صحيح أنه ليس له تأثير واضح المعالم على كل الصناعات إلا أن المشكلة هي المنعكس السعري الذي يأخذ الحجم الأكبر الذي يذهب لجيوب التجار والصناعيين وخاصة أن الزيادة تكون مثلاً 10 بالمئة فيأتي ارتفاع الأسعار 50 بالمئة وهو يعتبر حجة لأصحاب العلاقة بزيادة الأسعار حتى لو لم تكن صناعتهم تعتمد على الفيول كما أن بشائر رفع أسعار الفيول ظهرت في ارتفاع أسعار العديد من السلع منها على سبيل المثال لا الحصر «المحارم» التي لا نعلم ما علاقتها برفع سعر الفيول حيث وصل سعرها اليوم إلى 4 آلاف ليرة.

يوسف أكد أن مشكلة الحكومة هي أنها تقوم برفع أسعار حوامل الطاقة التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في معيشة المواطن وبالتالي هذا يتسبب بانخفاض القدرة الشرائية لليرة السورية ما يؤدي إلى «تجويع المواطن»، لذلك لابد من كسر هذه السلسلة، موضحاً أن الحكومة كلما احتاجت نقوداً لتمويل عجز الميزانية فإنها تمد يدها إلى جيب الموطن بعد أن تشرع برفع الأسعار، مشيراً إلى أن المواطن لم تعد لديه القدرة على التحمل، مبيناً أن المشكلة هي مشكلة حكومية وليس ارتفاع الأسعار العالمية.

يوسف أكد أن الكرة في ملعب الحكومة باعتبارها صاحب التأثير الأساسي في رفع الأسعار من خلال رفع أسعار حوامل الطاقة.

الوطن السورية