للمرة الاولى في تاريخ الولايات المتحدة تبدو انتخابات الرئاسة الاميركية امام تحد غير مسبوق بسبب الفيروس التاجي والاقتصاد. فكورونا فايروس أحدث كارثة حقيقية في المجتمع الأميركي ومعضلة أمام ساسته، وذلك بعد أن أصاب ما يزيد عن مليون و٢٠٠ الف اميركي وقتل اكثر من ٦٦ الفا، أي  اعلى من رقم قتلى حروب اميركا على فيتنام والعراق وافغانستان مجتمعة. والشلل   الاقتصادي الذي يعيشه أغنى نظام عالمي غير مسبوق على اعتاب انتخابات اميركية متوقعة في مطلع كانون الثاني /نوفمبر المقبل

.
الفيروس شكل تحدياً صعباً للمرشحين للرئاسة الاميركية علما ان النظام الانتخابي في اميركا قائم بالدرجة الاولى على التفاعل مع الجمهور ، من حملات انتخابية تتخللها خطابات ولقاءات ، الى مناظرات حية بين المرشحين . فحتى في عصر وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد السياسة هنا على التواصل الشخصي ، وهذا ما لا يمكن حدوثه الان مع  التباعد الاجتماعي وعدم وجود لقاح للوباء في المدى المنظور

.

يمكن القول ان ما سيجري في الاشهر القليلة المقبلة غير واضح المعالم ولكن الواضح ان جو بايدن لا يزال المرشح الوحيد الاوفر حظاً من الحزب الديمقراطي للوقوف امام الرئيس الحالي دونالد ترامب في المعركة الرئاسية بعد اعلان السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز انسحابه من السباق الانتخابي ودعمه لبايدن بوجه من وصفه بـ"أخطر رئيس في عهد أمريكا الحديث". وكذلك بعد ان أعلنت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي تأييدها لجو بايدن كما وقدمت غالبية شخصيات الحزب الديمقراطي دعمها له، وأعلن الرئيس الاميركي الاسبق باراك أوباما دعمه لنائبه الاسبق لخوض السباق إلى البيت الأبيض، باعتباره المرشح الوحيد القادر على جمع القاعدة الناخبة الوسطية من أجل إلحاق الهزيمة بترامب .

يؤكد المراقبون هنا  أن الأداء الاقتصادي في الربع الثالث من السنة الانتخابية مهم جداً في تحديد نتيجة الانتخابات الرئاسية، من هنا يمكننا القول ان حظوظ الرئيس الاميركي في الاستمرار لولاية ثانية تراجعت. فالفيروس التاجي جعله في وضع لا يحسد عليه ، وقضى على الانجازات التي حققها منذ وصوله الى سدة الرئاسة في كانون الثاني يناير ٢٠١٧ .

قبل أشهر كان الرئيس يتحدث عن فتح ملايين الوظائف في كافة الولايات ، الان ارتفعت نسبة البطالة بمعدلات قياسية ، اذ بات يوجد اكثر من ٢٥ مليون عاطل عن العمل ، مما أدى إلى محو عشر سنوات من المكاسب الوظيفية !!!
كذلك قامت وول ستريت بمحو جميع المكاسب التي حققتها سوق الأسهم منذ وصول ترامب الى سدة الرئاسة . وعلى الرغم من تدخلات بنك الاحتياطي الفيدرالي وخطة التحفيز، فان الأسواق مستمرة بالتراجع بشكل غير مسبوق وتتجه اكثر الى الركود.

يضاف الى ذلك كارثة  سعر النفط الذي انخفض بشكل غير مسبوق وهو ما اثر سلباً على صناعة النفط الصخري التي انتشرت في العديد من الولايات المتحدة مؤخرا بعد ان قام الرئيس الحالي بتحفيز هذه الصناعة والتي شهدت طفرة واضحة خلال ولايته.

الشيء الوحيد الذي يتحدث عنه أي اميركي هنا عدا الكورونا وحتى اليوم الانتخابي الكبير هو الاقتصاد . وهذا لا يبشر بالخير لترامب الذي لا يفعل شيئاً اليوم سوى إلقاء اللوم على الصين والتلويح بمحاسبتها بعد انتهاء الازمة! فيما خصومه يتساءلون ما الهدف من ذلك الآن والفيروس التاجي ينتشر كالنار في الهشيم في جميع الولايات الخمسين؟ وهل ستحل تصريحاته هذه الازمة الاميركية الحاصلة؟؟

فعلاً الرئيس يبدو في موقف حرج بعد تشكيك الناس بقدرة الحكومة على مواجهة هذه الازمة او حتى اي ازمة قد تعصف بالبلاد. هو يواجه انتقادات بالجملة ، فهل سيتمكن من تحسين صورته قبل الخريف ، وهل من الممكن ان تعود الامور لصالحه خلال الاشهر القليلة القادمة !يحتاج طبعا الى معجزة، لكنه يؤمن بالمعجزات.

الكاتب

كارولين بعيني- فلوريدا الولايات المتحدة الاميركية

الكاتب:كارولين بعيني- فلوريدا الولايات المتحدة الاميركية