أنشأت محافظة دمشق وغيرها من المحافظات السورية عدة أسواق شعبية -على أمل- البيع بشكل مباشر من الفلاح إلى المستهلك، بهدف كسر الحلقات الوسيطة وتقديم المنتج بسعر أرخص للمواطنين إلا أن التجربة ورغم حداثة عهدها، يبدو أنها تتجه للحاق بسابقاتها من محاولات تخفيض الأسعار الفاشلة.

وفي جولة لتلفزيون الخبر على سوقين شعبيين في منطقتي نهر عيشة وابن النفيس، ظهر بأن الفلاحين المفترضين ليسوا إلا مجرد بائعين جوالين تركوا التجوال في الشوارع واستقروا في السوق، بينما لم تختلف الأسعار عن الأسواق الأخرى إلا بمبلغ زهيد لا يتعدى 50 ليرة أو 100 ليرة في أحسن الأحوال .

أما الشيئ الأغرب فإن سوق نهر عيشة الذي من المفترض أنه مخصص للبيع بشكل مباشر من الفلاح إلى المستهلك، خلا من الفلاحين والمنتجين وحتى البائعين، سوى بائع واحد لديه “فلينة” بطاطا وبصل وبازيلاء وكمية من الخس.

والتقى تلفزيون الخبر البائع الوحيد الذي فضل عدم ذكر اسمه والذي أكد أن “موقع السوق غير مناسب كونه موجود جانب مؤسسة السورية للتجارة”.

وأضاف البائع أنه “خلال اليومين الماضيين كان يوجد بعض البائعين ولكن اليوم جميعهم ذهبوا إلى السوق القديم المتعارف عليه في كراج نهر عيشة”.

أحد موظفي بلدية نهر عيشة كان متواجد أثناء جولة تلفزيون الخبر والذي أكد أن “جميع من كان داخل السوق المخصص للبيع بشكل مباشر للمستهلك ليسوا فلاحين ولامنتجين، بل بائعين جوالين وبالتالي ذهبوا إلى سوق الكراج.

وفي السوق الثاني والذي يقع جانب مشفى ابن النفيس رصد مراسل تلفزيون الخبر جولات لأعضاء مجلس المحافظة وتلاها جولة لدائرة خدمات ركن الدين، مايوحي بأن الأمور تحت السيطرة و”عال العال”.

وأكدت إحدى البائعات أنها فلاحة قامت بقطف محصولها من البازيلاء في بساتين الفيحاء القريبة من السوق وجاءت لتبيعها، موضحةً أن البيع في السوق بشكل مباشر للمواطن يعود عليها بأرباح وفيرة مقارنة مع الفترة السابقة”.

وأضافت أنها كانت توصل بضاعتها إلى سوق الهال وهناك تبدأ عملية السمسرة والتجار يشترونه منها بأرخص الأسعار، مشيرة إلى أن سعر الكيلو من البازيلاء هو 350 ليرة.

بدوره بائع آخر بين أنه بائع بسطة وليس منتج أو فلاح يقوم بشراء بضاعته من سوق الهال ويأتي لبيعها للمواطن ولكن بأسعار مناسبة وهي أقل من السوق بفارق بسيط.

وأوضح عبدالله وهو بائع فواكه أن السوق خلق حالة تنافسية بين البائعين والجميع أسعاره رخيصة، مضيفاً أنه ساهم في خفض السعر عدم تقاضي المحافظة أي رسم لأشغال المكان.

وطالب البائعون من محافظة دمشق تخصيص السوق بمظلات تبقى متواجدة في السوق لتقيهم حرارة الشمس، منوهين أنهم يقومون بإزالة بسطاتهم والشادر الذي يقومون بوضعه فوق البسطة لدرء الشمس عن الخضار وهذا الأمر مجهد بشكل يومي.

بدوره أوضح مصدر في دائرة خدمات ركن الدين لتلفزيون الخبر أنه يتم بشكل يومي تنظيف وشطف مخلفات السوق، مؤكدا على أنه يمكن لأي بائع الدخول الى السوق وبيع منتجاته.

وقالت مواطنة لتلفزيون الخبر إن “السوق وكأنك يابو زيد ماغزيت مازال سعر البندورة مرتفع 750 ليرة، ولكن يوجد فروق بسيطة بين الخمسين والمئة ليرة عن أسعار السوق العادية.

من جهة أخرى قالت، دعاء وهي من سكان وادي السفيرة في ركن الدين إن “الأسعار رخيصة مقارنة بالأسواق والمحال القريبة من مكان سكنها، حيث بلغ سعر كيلو البطاطا 400 ليرة بينما في المحال 600 ليرة وأكثر.

وطالب البعض تعميم هذه التجربة في كافة أحياء دمشق بالإضافة إلى تخصيص ساحات ضمن الأحياء الشعبية و العشوائية والتي تشهد نسبة ارتفاع الأسعار أكثر من السوق.

يذكر أنه سجلت الخضار والفواكه في سوق ابن النفيس الأسعار التالية: البطاطا 400 ليرة، البندورة 700 و 750 ليرة، البصل 200 ليرة، الثوم 700 ليرة، الفول 175، البازيلاء 350 و 325 ليرة، الجزر 200ليرة، الكوسا تراوح سعرها بين 150و 200 و300ليرة وذلك بحسب حجم حبة الكوسا.

أما الليمون فسجل هبوطا حاداً ووصل سعره إلى 1250 ليرة، الفاصولياء 700ليرة، أما الفريز 700ليرة، البرتقال 500ليرة، الموز 1000ليرة.