لم تكتمل فرحة مربي الدواجن بقرب انتهاء الشتاء وانخفاض تكاليف التربية “بما يتعلق بالمحروقات على الأقل”، حتى فوجئوا بقفزات خيالية بأسعار الأعلاف –إن تواجدت- تحت ذريعة الأزمة الأوكرانية وصعوبات الاستيراد والشحن، فنسبة الزيادة بالأسعار التي يفترض أن تسجل 25% مثلاً، ارتفعت بهمة التجار والمحتكرين إلى 40-50%، لتصبح الأسعار الجديدة بمثابة رصاصة الرحمة للقطاع المتهالك أساساً.

تكاليف إضافية

زيادة أسعار الأعلاف ونقصها في السوق، ترافقت في الوقت ذاته مع موجة الصقيع والعاصفة الحالية التي سببت أضراراً كبيرة لم يتم إحصاؤها بعد وفقاً للجنة المربين، مما يعني زيادة في التكاليف والأسعار مع قرب بداية شهر رمضان المبارك الذي عادة ما يشهد زيادة في الطلب.
وفيما أطلقت لجنة مربي الدواجن مؤخراً تحذيرات عديدة من تدهور القطاع، أوضح الخبير في الإنتاج النباتي والحيواني عبد الرحمن قرنفلة أن تكلفة الكيلوغرام الواحد من الفروج الحي أصبحت اليوم 7575-8000 ليرة وفقاً لنجاح تربية القطيع، وذلك بعد ارتفع سعر طن الصويا لـ3.5 مليون ليرة، وطن الذرة لـ2.3 مليون ليرة.

أحلاهما مرّ.!

وبيّن قرنفلة أن تكلفة صحن البيض في أرض المدجنة أصبح 14.500 ليرة، موضحاً أن قطاع الدواجن يعتمد بشكل شبه كامل على المواد المستوردة، فالإنتاج المحلي من الذرة الصفراء لا يغطي 10% من الحاجة، أما الصويا فلا زراعة محلية لها أبداً، وبالتالي فإن أي ارتفاع في تكاليف الإنتاج سينعكس على سعر الفروج والبيض، وكذلك على المربين حيث يوقف الارتفاع الحاد في التكاليف التربية نتيجة عدم القدرة على شراء مستلزمات الإنتاج.

وأضاف قرنفلة أن الكثير من مربي الدجاج البياض عرضوا القطعان للبيع قبل انتهاء عمرها الإنتاجي بـ4 أشهر، حتى لا تتراكم خسائرهم عما هي عليه أساساً، كما أعرض المربون عن البدء بتربية أفواج جديدة لعدم قدرتهم على شراء الأعلاف.

“فرجة”

أما المؤسسة العامة للأعلاف والتي بالكاد تؤمن 40% من احتياجات المربين، فهي تتابع وتلاحظ وتسجل “بصمت” الاستغلال الذي يمارسه التجار بحق المربين، واحتكارهم للأعلاف حتى يبيعوها بالسعر الذي يحلو لهم، دون أي تدخل منها، سوى التأكيد بأنها لن ترفع الأسعار الآن.!

بدائل

وبالعودة إلى ما يحمله شهر رمضان عادة من زيادة في الطلب، يؤكد مربون أن الأسعار ستشهد ارتفاعاً كبيراً قبل حلول الشهر الكريم، فيما رأى قرنفلة أن حديث المؤسسة السورية للتجارة عن تخزين كميات كبيرة لطرحها في الأسواق خلال شهر رمضان، قد ينفع –إن صح- بكبح جماح ارتفاع الأسعار، أما المستهلك الذي يخطط هذا العام لرمضان “نباتي”، فهو يبحث عن البهارات والمنكهات “بديلة اللحمة” تاركاً شؤون التربية والأسعار لأصحابها، بعد أن ودع اللحوم البيضاء والحمراء منذ أشهر.

المشهد