بينما كانت ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» الانفصالية، تخلي سراح أعضاء قيادة فرع حزب البعث العربي الاشتراكي في الحسكة الأربعة، الذين اعتقلتهم منذ خمسة أيام، استأنف، على الجانب الشمالي الآخر من سورية، الطيران الحربي الروسي غاراته ضد إرهابيي منطقة «خفض التصعيد» الممولين من النظام التركي في إدلب، بعد توقف استمر نحو 5 أسابيع، في رسالة تحذير لنظام رجب طيب أردوغان من مغبة الحسابات الخاطئة في مثل هذا التوقيت من عمر العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وذكرت مصادر محلية في جبل الزاوية لـ«الوطن»، أن المقاتلات الروسية نفذت أمس غارة جوية في محيط بلدتي بزابور وشنان، حيث تقع نقطة مراقبة غير شرعية للاحتلال التركي بالقرب من الثانية من دون التأكد من سقوط قتلى أو جرحى في صفوف جيش الاحتلال أو الإرهابيين.

وبينت المصادر أن صواريخ المقاتلات الروسية انفجرت في سماء نقطة المراقبة لجيش الاحتلال جنوب إدلب، كنوع من التحذير من تحقيق إصابة مؤكدة في الهدف مستقبلاً في حال لم يقرأ النظام التركي الرسالة جيداً، وخصوصاً أنها تأتي بعد فترة توقف استمرت لتشمل مدة الحملة العسكرية الروسية التي انطلقت 24 الشهر الماضي وسجل نظام أردوغان خلالها مواقف متناقضة حيالها لا تصب كلها في مصلحة الوفاق مع موسكو.

مصادر مراقبة للوضع في «خفض التصعيد» توقعت في تصريحات لـ«الوطن»، أن تشهد المنطقة مزيداً من التصعيد العسكري الروسي ضد إرهابيي أردوغان المنضوين في ما يسمى غرفة عمليات «الفتح المبين»، التي تقودها «جبهة النصرة» الإرهابية وحاضنتها الحالية «هيئة تحرير الشام» وتضم ميليشيات «الجبهة الوطنية للتحرير» التابعة لأنقرة، وذلك على خلفية خروقات وقف إطلاق النار التي يستمر هؤلاء بتنفيذها ضد وحدات الجيش العربي السوري المنتشرة بريف إدلب الجنوبي والشرقي وبأوامر مباشرة من أردوغان.

المصادر اعتبرت غارة أمس الروسية بمثابة تحذير جلي وواضح لنظام أردوغان لاتقاء شر تسخين «خفض التصعيد» مستغلاً انشغال موسكو بالحرب الأوكرانية، أو محاولة تغيير خطوط تماس المنطقة الثابتة منذ أكثر من سنتين لمصلحة إرهابيي الفرع السوري لتنظيم القاعدة، لأن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك إلى جانب الجيش العربي السوري الذي استعد جيداً لأي معركة مقبلة محتملة.

وأشارت إلى أن الكرملين وجّه وسيوجه رسائل لأردوغان لاستجلاء مواقفه الرمادية من الحرب الدائرة في أوكرانيا، ولرسم خطوط حمراء لسياساته الخارجية والتحرك ضمنها، وإلا فإن العواقب لا تحمد عقباها إذا ما أصر على السير في ركب واشنطن وخلف حلف شمال الأطلسي.

على صعيد آخر، أعلن أمين فرع الحسكة لحزب البعث العربي الاشتراكي، تركي عزيز حسن، أن ميليشيات «قوات سورية الديمقراطية- قسد» الانفصالية، أطلقت أمس سراح أعضاء قيادة الفرع الأربعة الذين اعتقلتهم منذ خمسة أيام.

وفي تصريح لـ«الوطن»، قال حسن: «تم قبل لحظات إطلاق سراح أعضاء قيادة الفرع الأربعة الذين كانوا معتقلين لدى ميليشيات «قسد»، وأضاف: «لقد تحدثت معهم (أعضاء قيادة الفرع) عبر الهاتف، وهم بخير وفي طريق عودتهم إلى الحسكة من الطبقة».

وأوضح حسن أن «قسد» كانت تهدف من وراء عملية اعتقالهم إلى منعهم من المشاركة في المؤتمر الحادي عشر للجبهة الوطنية التقدمية الذي عقد أول من أمس في مجمع صحارى بالديماس بريف دمشق تحت شعار «جبهتنا في عيدها الذهبي دعامة وحدتنا الوطنية».

الوطن السورية