مع تأكيد بابا الفاتيكان فرنسيس الأول بأنها «فرصة لكي نقول للمسيحيين أنتم لستم منسيين لأن الكنيسة تتابعكم باهتمام خاص، أنتم الأبطال حاملو رسالة يسوع في هذه الأرض»، انطلقت أمس، فعاليات مؤتمر«الكنيسة بيت للمحبة.. مسيرة مشتركة» الذي يقيمه مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية على مدى ثلاثة أيام في قصر المؤتمرات بدمشق.

واستهل المؤتمر جلساته بصلاة من أجل سورية وقيامتها وتخلصها من الإرهاب وليحل السلام فيها وفي كل أنحاء العالم، وحضر الافتتاح وزيرا الأوقاف محمد عبد الستار السيد، والإعلام بطرس حلاق، ومعاون وزير الخارجية والمغتربين أيمن سوسان، والسّفير البابويّ في سورية الكاردينال ماريو زيناري، وعميد مجمع الكنائس الشّرقيّة في روما الكاردينال ليوناردو ساندري، وحشد من رجال الدين والمهتمين.

وخلال حفل الافتتاح، توجه بابا الفاتيكان فرنسيس الأول بكلمة إلى المشاركين ألقاها نيابة عنه المطران أنطوان أودو، وقال فيها: «من ناحية تستمر الحرب في سورية والتي دخلت عامها الثاني عشر، في خلق المعاناة والجوع والموت، ومن ناحية أخرى تستمر المبادرات في إعطاء الرجاء والمنظور المستقبلي للشعب الذي بقي».

من جانبه، شدد الكاردينال ساندري على ضرورة مساعدة سورية لتجاوز النتائج الخطيرة التي تسببت بها الأزمة على الصعد كافة، وقال: لذلك جئنا اليوم لنعيد إنعاش التشارك داخل الكنيسة عن طريق تشجيع الأشخاص الأكثر كفاءة وتعاوناً وخصوصاً في إدارة المساعدات الإنسانية مع التركيز على مساعدة جيل الشباب الأكثر هشاشة وتأثراً من هذه الأزمة.

بدوره، قال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي في كلمة له: «كلنا بات اليوم يعلم أن الحاجة تزداد وتتسع في أماكن كثيرة من العالم لأسباب مختلفة، منها الاستغلال والحاجة والحرب، وكلنا يرى البؤس والوجع وما يجرانه من مآس لا يستطيع ضمير حي أن يرضى بها، هذا ما حدانا على أن ننهض ونكرس ذواتنا لمساعدة من وقع ويقع فريسة لتلك المآسي».

وأكد، أن العناية بالمحتاج ليست غريبة عن الكنائس الشرقية، فلكل كنيسة منذ مئات السنين جمعياتها ومؤسساتها، ولا عجب فالكنيسة منذ نشأت هي بيت للمحبة.

وأشار عبسي إلى أنه حين وقعت الأزمة في العراق من جهة، وحرب إسرائيل على لبنان عام 2006، من ناحية أخرى، استقبلت سورية آلاف النازحين وقدمت لهم مؤسسات وشعباً، المساعدات على أنواعها وعاملتهم معاملة أبنائها وهكذا عملت مع من قدم إليها عبر تاريخها، ونرجو أن نتمكن يوماً من الاستمرار في مساعدة الغير ما اعتدنا، ولا نريد أن نكون عالة على أحد إنما نرغب في أن نحصل على السلام لنتمكن من أن نعمر بلدنا ونأمل أن نساعد في يوم من الأيام من يحتاج إلى مساعدة «فقط أعطونا السلام».

وتوجه عبسي بالشكر إلى المانحين وغيرهم من الذين أتوا من الخارج متحدين العقوبات المفروضة على سورية، التي تحول من دون نهضتها وإعمارها، معبرين للشعب السوري عن محبتهم وتضامنهم وشعورهم بما يشعر به في محنته اليوم وعن رغبتهم في السير معه ولاسيما المحتاجين، راغبين في بناء جسور محبة.

وتوجه بالشكر إلى البابا فرنسيس، من خلال الكاردينال ساندري على موقفه الشجاع عندما طالب علناً برفع العقوبات عن سورية في اجتماع كنائس البحر المتوسط ورؤساء بلديات البحر المتوسط الذي شاركنا فيه منذ أقل من شهر في فلورنسا بإيطاليا.

وختم عبسي بالقول: «الشكر الجزيل للرئيس بشار الأسد وللدولة السورية على ترحيبهم بهذا المؤتمر وعلى التسهيلات التي وفروها لنا وعلى حضور البعض منهم اليوم هذا الافتتاح مريدين بذلك أن يعبروا عن رغبتهم في أن ينجح مؤتمرنا وفي أن يؤتي ثماره وتعم فوائده».

من جهته، أكد بطريرك السريان الكاثوليك في سورية مار إغناطيوس يوسف الثالث يونان، أن سورية بلد الحضارة والأخوة الحقيقية، بلد الاتحاد بقيم أرضها العريقة، مشدداً على أن سورية بإدارة رئيسها الحكيم الذي برهن على أنه رجل الساعة طوال السنوات الإحدى عشرة من عمر الأزمة المشؤومة أنه مع شعبه رغم كل التحديات.

ودعا يونان الحضور من المؤسسات ومن خارج سورية إلى أن يكون صوتنا لدى حكوماتهم ولدى المنتخبين في بلادهم، بأنه كفى العبث بسورية.

وفي كلمته، أشار وزير الأوقاف محمد عبد الستار السيد إلى أن الأسرة السورية عانت على مدى سنوات من الحرب العدوانية الإرهابية التي دعمتها العديد من الدول التي تدعي الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، في حين هي في الحقيقة تدعم الإرهاب والفكر المتطرف الذي يستهتر بالأديان وتعاليمها الداعية إلى المحبة والسلام وكرامة الإنسان.

وبين، أن أدوات وعملاء هذه الحرب الإرهابية هدموا المساجد والكنائس والمدارس واختطفوا وقتلوا علماء ورجال دين مسلمين ومسيحيين، مؤكداً أن سورية وشعبها وجيشها وقائدها كانوا دائماً المدافعين عن المحبة والسلام في وجه الإرهاب وداعميه.

وقال: «سورية مهد الشرائع السماوية ومن هذه الأرض انطلق النور والمحبة والإيمان ليغمر العالم».

وفي تصريح لـ«الوطن» على هامش المؤتمر، أكد بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في سورية إغناطيوس أفرام الثاني، أن الكنيسة قامت بخطوات كثيرة بخصوص الحصار الجائر على سورية، خطوات بدأت من سورية، عبر العديد من الرسائل والبيانات الموجهة للكنائس والحكومات الغربية للمطالبة برفع الحصار عن سورية، ومن ثم من خلال الزيارات المتعددة إلى كنائس ودول في الغرب.

وقال: «في جميع الزيارات كان موضوع رفع الحصار، الموضوع الأول في حوارنا مع المسؤولين وفي كل زيارة، وفي نهاية الشهر العاشر دعينا كاردينال النمسا لزيارة سورية وقال حينها، اليوم فتحت عيوني، وبعد ذهابه ركز في لقاءات على التلفزيون النمساوي والعديد من الجرائد على ضرورة رفع الحصار عن الشعب السوري».

وبين، أن المؤتمر يلقي الضوء على المنظمات الكنسية والمؤسسات التي لبت النداء وأتت كي تساعد الشعب السوري، سواء منظمات كنسية سورية أم بدعم من بعض المنظمات الخارجية من دول عدة، معتبراً أنه فرصة لتجديد الأمل والعزم على الاستمرار لتقديم الخدمات المطلوبة حتى يستطيع الشعب السوري استعادة حياته الكريمة.

الوطن السورية