طلال ماضي 


سرقت الأزمات المتراكمة في سورية وآخرها المعيشية، والقرارت الحكومية المأزومة، فرحة العائلات بعيد الأم الذي يصادف يوم الاثنين المقبل، وغاب الاحتفاء بسلامتها وصحتها النفسية والجسدية، وأصبح لم شمل العائلة من الأحلام، والذكريات المنسية .
ويطل الـ21 من آذار هذا العام من دون أن يحمل في طياته أية بهجة أو فرح، وبدأ شهر آذار هذا العام بالتزامن مع العملية العسكرية في أوكرانيا، وتأزم الأسواق الدولية، وفقدان البضائع من الأسواق وغلاء فاحش يضرب البلاد، وتجار تتحكم بالعباد، وبرد قارس وثلوج، وانعدام المحروقات، وكأن قدر الامهات الانتقال من حزن إلى آخر.
الأمهات السوريات في عيدهن لا يحملن سوى غصة وحرقة قلب، وألم فراق الأبناء، من غادر إلى دنيا الحق، ومن غادر إلى بلاد الله الواسعة، والخوف على من تَبقَّى، وكيف سيطعم أولاده في ظل الجوع القائم، والغلاء الفاحش، ليمرّ العيد بهنّ حزيناً على انفسهن، وعجزهن عن تدبير أمورهن الصحية، وسط أسعار الادوية التي حولت الامراض المزمنة إلى امراض بلا ادوية، وشيخوخة بلا تغذية، وألم بلا علاج، وأيام تمر بلا هناء، أو سعادة بفرح حفيد، او نجاح ولد او تخرج صبية .
الكثير من الأمهات السوريات يعشن على أمل لقاء يجمعهن بأبنائهن المفقودين منذ سنوات، ولا مرسال أو خبر يبرد قلوبهن، وأخريات تذُقن لوعة فقدان الأبناء بالنظر إلى اولادهم وحاجتهم لاستمرار الحياة من مأكل وملبس، فيما ينشغل بعضهن بالعمل والكفاح من أجل رغيف الخبز، وحبة دواء ودفتر المدرسة للأحفاد الذين يسألون عن سبب وفاة والدهم دون جواب.
سورية مع بداية هذا الشهر وكأنها اليوم حتى بدأت الحرب، و11 سنة الماضية كانت عبارة عن تسخين للحرب، حيث فقدان الاغذية والغلاء الفاحش، وفلتان التجار والجوع والراتب لا يكفي ثمن فطور الاولاد لبنة وزعتر، وغاب شهر آذار الذي كان يعتبر عنواناً للحب والعطاء إلى شهر الحرمان والعوز والبرد والنفاق.
وبدلاً من أن تحصل الأم على هدية خاصة بها تشعرها بتقدير أبنائها لها، الأمهات يشعرن بثقل عيد الأم، ويتمنين لو تكون العيدية من الحكومة كيلو رز وعلبة زيت، أو أسطوانة غاز أو قليلاً من المازوت يسخن أصابعهن، ويعيد الحيوية لهن في ظل البرد القارس .
مظاهر الاحتفال بعيد الأم تغيرت خلال سنوات الازمة في سورية تدريجياً، حتى وصلت هذا العام إلى العجز لدى غالبية الشعب السوري من تقديم حتى ليتر زيت إلى أمهاتهم، أو حتى الحضور لتكحيل عيون الأم بأولادها.