أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بسام صباغ أن إعادة الأمن والاستقرار إلى سورية تستلزم تخلي الغرب عن سياساته العدائية ووقف دعمه ورعايته الإرهاب واستعادة إرهابييه وعائلاتهم وإنهاء الاحتلال والوجود الأجنبي غير الشرعي ورفع الحصار الاقتصادي الخانق ودعم جهود الدولة لتحقيق التنمية وإعادة الإعمار.

وأوضح صباغ خلال جلسة لمجلس الأمن اليوم أن بعض الدول تسابقت خلال الشهر الجاري لإصدار بيانات لإحياء الذكرى الـ 11 للحرب الإرهابية التي شنتها على سورية عبر أدواتها الإرهابية بغية عرقلة نهضتها وتدمير منجزاتها التنموية وسفك دماء أبنائها المدافعين عن كرامتها وسيادتها ووحدتها والنيل من دورها الإقليمي والدولي مشيراً إلى أن سورية بلد التاريخ والحضارة والتعايش والتسامح والمقاومة والبطولة والتقدم والتنمية كانت هدفاً مشتركاً لقوى الشر والكراهية والظلام والتدمير والجهل والتخلف والعمالة والارتهان.

القلق الحقيقي الذي يجب أن يعبر عنه الجميع هو من ممارسات قوات الاحتلال الأمريكي ودعمها الميليشيات الانفصالية في شمال شرق سورية
ولفت صباغ إلى عبارة “التعبير عن القلق” التي دأبت تلك الدول على استخدامها في بياناتها مؤكداً أن القلق الحقيقي الذي يجب أن يعبر عنه الجميع هو من ممارسات قوات الاحتلال الأمريكي ودعمها الميليشيات الانفصالية في شمال شرق سورية وتشاركهما معاً في نهب الثروات الوطنية ومن ممارسات قوات الاحتلال التركي ودعمها التنظيمات الإرهابية في شمال غرب سورية وتدخلها السافر في شؤون سورية الداخلية ومن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية وما تخلفه من ضحايا وأضرار وتهديد مباشر لأمن المنطقة واستقرارها.

وبين مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أن عبارة “وقف العنف” هي عبارة أخرى يحرصون على حشوها في بياناتهم لكنهم يحرضون عليه في كل يوم من خلال الضغط والترهيب والتلاعب بالقيم المجتمعية ويؤججونه من خلال ممارساتهم العدوانية وإعادة تدويرهم للعناصر الإرهابية وشذاذ الآفاق الذين جلبوهم من كل أصقاع الأرض ويرفضون الآن استعادتهم وعائلاتهم.

وقال صباغ: على مدى الـ 11 عاماً الماضية ذرف البعض الدموع على معاناة الشعب السوري لكنهم ينكرون أن هذه المعاناة نتيجة للسياسات الفاشلة لتلك الدول وأعمالها العدوانية وبياناتها التحريضية ونفاقها الإنساني لافتاً إلى أن معاناة الشعب السوري بدأت من تقويضهم حالة الأمن والاستقرار التي كان يعيشها المواطن السوري واستخدامهم عناصر إرهابية وإجرامية لإشاعة الفوضى وبث الرعب والخوف وتخريب وتدمير البنى التحتية والمنجزات التنموية وصولاً إلى فرضهم إجراءات قسرية أحادية الجانب والتلويح على نحو متكرر بفرض المزيد منها.

وأشار صباغ إلى أن الممارسات العدوانية لهذه الدول تسببت بموجات النزوح واللجوء وتعيق جهود الدولة السورية لتوفير الظروف الملائمة لعودة المهجرين واللاجئين إلى مناطقهم بما يضع حداً لمعاناتهم واستغلالها للابتزاز وإبرام الصفقات كما يفعل النظام التركي واليوم تمنع تلك الدول أي جهد محلي أو إقليمي أو دولي لإعادة إعمار ما دمرته الحرب الإرهابية والبدء بمشاريع الإنعاش المبكر التي يمكن أن تساعد السوريين على الصمود بدلاً من دفعهم للنزوح أو الهجرة أو اللجوء.

دعوة بعض الدول إلى حل سياسي في سورية مزايدة ونفاق لأنهم يريدون حلاً وفق منظورهم الذي لا يحترم إرادة الشعب السوري
وشدد صباغ على أن دعوة تلك الدول الى حل سياسي في سورية مزايدة ونفاق لأنهم يريدون حلاً وفق منظورهم الذي لا يحترم إرادة الشعب السوري وخياراته الوطنية ما يطيل أمد الأزمة ويعرقل التوصل إلى حل حقيقي مبيناً أن هذه الدول تتدخل بما هو ملك حصري للشعب السوري وتسعى إلى فرض أطر عليه لا تتناسب مع تاريخه وقيمه الثقافية والحضارية والمجتمعية والتحديات التي يواجهها.

وأوضح مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة أنه عندما يتحدثون عن “المساءلة وعدم الإفلات من العقاب” فهذا لا يعني بالنسبة لتلك الدول بأي حال من الأحوال المساءلة عن جرائمهم وعدوانهم وانتهاكاتهم ودعمهم للإرهاب.. فتحقيق العدالة في نظر تلك الدول انتقائي ويأتي إما من خلال آليات مسيسة وغير مؤهلة تم فرض إنشائها عبر أساليب الضغط التي مارسوها لخدمة مصالحهم وأجنداتهم أو من خلال التلاعب بركائز القانون الدولي واللجوء إلى تفسيرات مشوهة لها ومفاهيم أخرى غير أخلاقية مشدداً على أن سفكهم دماء السوريين وتدمير منجزاتهم وسرقة ثرواتهم جرائم تتطلب مساءلة تلك الدول عنها وضمان عدم إفلاتها من العقاب.

وأشار صباغ إلى الجهود التي تقوم بها الدولة لإعادة الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق عبر المصالحات والتسويات التي تشهدها العديد من المدن والمناطق تنفيذاً لمراسيم العفو التي مكنت آلاف السوريين في الداخل والخارج من العودة إلى حياتهم الطبيعية مبيناً أن الدولة مستمرة بتوفير الخدمات الأساسية والصحية والتعليمية وتحسين الظروف المعيشية لمواطنيها وهي ملتزمة بالعمل مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين بما في ذلك من خلال تعزيز وصول المساعدات الإنسانية من داخل أراضيها وتنفيذ مشاريع التعافي المبكر وتوفير الظروف المناسبة لعودة المهجرين واللاجئين.

وجدد صباغ التأكيد على التزام سورية بحل سياسي قائم على حوار وطني سوري سوري وعملية سياسية بقيادة وملكية سورية من دون أي تدخل خارجي وبما يحقق آمال الشعب السوري ويكفل الالتزام التام باحترام سيادة سورية واستقلالها ووحدة وسلامة أراضيها مشدداً على رفضها أي تدخل خارجي في عمل لجنة مناقشة الدستور أو محاولات عرقلة عملها أو فرض خلاصات مسبقة وجداول زمنية مصطنعة لها.