ارتفعت أسعار الخضار إلى أرقام غير مسبوقة جعلت المواطن عاجزاً عن شراء حتى ربطة الفجل التي كان يتندر لوفرتها وسعرها المنخفض في الماضي، أما تصريحات وإجراءات المعنيين أمام هذا الواقع فهي لا تتجاوز وصف الأطباء إبرة الديكلون لكل المرضى.
سورية بلد زراعي، وصناعي على أساس زراعي، وعندما يكون القطاع الزراعي بحالة سليمة يكون البلد والمواطن بحالة جيدة وهذا ما يفسره صمود البلد على مدى سنوات الحرب، قبل سنوات قام ما كان يُعرف باتحاد المصدرين برئاسة محمد السواح بتجربة رائدة، تركت أثراً كبيراً لدى شريحة واسعة من المواطنين وما زال كثير من أبناء الأرياف يسألون عن سبب توقفها، التجربة كانت بتوزيع بذار القمح على المزارعين مجاناً وكذلك بذار الخضار لأكثر من عشرة أنواع من الخضار الصيفية والشتوية، وكانت هذه البذور تشكل مصدر تأمين الغذاء للآلاف ومصدر دخل مساعد من خلال بيع فائض الإنتاج.
المبادرات تحتاج إلى مَن يُطلقها ويعمل على تأمين التمويل لها، والمتبرعون كثر، وأهل الخير عددهم كبير، وأصحاب الحاجة العاجزون عن شراء البذار لزراعة المساحات التي يملكونها عددهم أكبر، الوضع يحتاج لجهة مبادرة تُمسك الأمر وليس لجمعية خيرية.
لدينا عدد كبير من رجال الأعمال الغيورين على البلد وأبناء البلد وأثبتوا ذلك في كثير من المواقف والحملات، من دعم الليرة، إلى مساعدة أهالي المناطق المحروقة وكثير من الأمور، اليوم والناس بحاجة إلى تلك المبادرات، بحاجة الى من يصنعها ويطلقها كما فعل اتحاد المُصدرين في السابق، ويُمكن أن تضاف المبيدات والأدوية البيطرية والعبوات البلاستيكية وأدوات التغليف وحتى الشراء من المُنتجين.
جميعنا يدفع ثمن تردي حال المزارعين وأصحاب الحيازات الزراعية، والأمر يحتاج الى دعم من الجميع وبمبادرات منظمة، والمزارع المتميز بالعطاء لا يُمكن أن يطلب من أحد، وكل ما يُمكن أن يفعله بعد فشل كل محاولاته أن يهجر الأرض ويتركها.

صحيفة الثورة