المصدر: غلوبال تايمز


 
لم يعد عالم اليوم هو العصر الذي تستطيع فيه دول قليلة مثل الولايات المتحدة خداع الجمهور للحفاظ على هيمنتها. 

قالت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية في افتتاحيتها إن الرئيس الأميركي جو بايدن اختتم زيارته لأوروبا يوم السبت الماضي. فخلال رحلته التي استغرقت أربعة أيام، انخرط بايدن في فعاليات دبلوماسية مكثفة ركزت على الأزمة الأوكرانية. حضر قمم حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، بعد العديد من القمم بهدف تعزيز دور ما يسمى بالتحالف عبر الأطلسي، لم يتم اتخاذ أي إجراء فعلي لتعزيز السلام والمحادثات - ولا حتى بيان علني.

وأضافت الصحيفة أنه في المقابل، ضغط بايدن من أجل تعزيز العقوبات على روسيا، وسعى جاهداً لمنع حلفائه الأوروبيين من التراجع عن هذه المسألة. إلى جانب ذلك، فإن البيان المشترك، الذي يوضح موقف واشنطن، استهدف الصين، وطالب الصين بالتعاون مع الغرب بشأن العقوبات. 

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان قد وضع في السابق خطوطاً حمراً. وقال للصحافيين إن الصين وكل اقتصاد مهم يجب ألا يستغل الفرص التجارية التي أوجدتها العقوبات أو يساعد موسكو على التهرب من ضوابط التصدير أو معالجة معاملاتها المالية المحظورة.

واعتبرت الصحيفة أنها بصفتها المحرّض على الأزمة الأوكرانية، تحاول الولايات المتحدة دفع العالم بأسره إلى فخها الكبير. لقد استدرجت الولايات المتحدة وهددت البلدان النامية بما في ذلك الصين، في محاولة لجعل المجتمع الدولي يتقاسم مسؤوليات وعواقب الأزمة. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أنه لا توجد دولة أخرى ملزمة بدفع ثمن الأزمة التي خلقتها الولايات المتحدة وأن واشنطن ليست مؤهلة لوضع خطوط حمراء لدول أخرى.

خلال رحلة بايدن إلى أوروبا، وقعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتفاقية تاريخية بشأن الغاز الطبيعي "المسال"، في محاولة لتقليل "اعتماد أوروبا" على الطاقة الروسية. لكن العديد من وسائل الإعلام الغربية عبّرت عن تشاؤمها بشأن الاتفاق لأن الولايات المتحدة لا تملك القدرة الكافية لتصدير المزيد من الغاز، وبالتالي فإن الاتفاق سيكون رمزياً إلى حد كبير. هذه هي المخاطرة الإستراتيجية التي يسعد واشنطن أن تأخذها: ليس لديها سوى الطموح لخلق الفوضى ولكن ليس لديها نية لتنظيف الفوضى. من أفغانستان إلى العراق وسوريا، تركت الولايات المتحدة العالم في ورطة كثيرة.

وتابعت الافتتاحية: بعد اندلاع الصراع بين روسيا وأوكرانيا، واصلت الولايات المتحدة تصعيد العقوبات ضد روسيا وإرغام العالم على الانحياز إلى أحد الجانبين، مما زاد من صعوبة الانتعاش الاقتصادي العالمي وتسبب في أضرار لا داعي لها لسبل عيش جميع البلدان. يرى الناس أن الولايات المتحدة تتحول إلى عملاق مشوّه، مع ذراع من العقوبات أو حتى ذراع الحرب التي تستخدم لقمع الآخرين. كما أن ذراع السلام والتنمية أصبحت ضامرة ومتدهورة بشكل كبير. وقد أدى ذلك إلى ادعاء واشنطن أنها تعارض الحرب بينما تشن حرباً على جميع الجبهات، وتدعي الحفاظ على السلام بينما تقوم بتدميره بشكل عشوائي.

في تسعينيات القرن الماضي، حذر الدبلوماسي الأميركي السابق جورج كينان، المعروف باسم "أبو الاحتواء"، من أن "توسيع حلف الناتو سيكون الخطأ الأكثر خطورة في السياسة الأميركية في حقبة ما بعد الحرب الباردة بأكملها". 

ورأت "غلوبال تايمز" أنه إذا كان توسّع الناتو قراراً من السياسيين الذين لديهم ميول لألعاب محصلتها صفر، فيجب على واشنطن أن تواجه حقيقة أن الروح مستعدة ولكن الجسد ضعيف. فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لديها ذراع قوية لقمع الآخرين، إلا أنها لا تزال تواجه معضلة متزايدة الاتساع، ولا يمكنها نسج شبكة من العقوبات ضد روسيا وحدها. إنها بحاجة إلى دعم قوي من حلفائها، فضلاً عن تعاون واسع من الدول غير الغربية.

وأضافت: لهذا السبب أصبح تحذير الصين من عدم دعم روسيا قضية بارزة في واشنطن، مع جذب حلفائها لتعزيز العقوبات ضد روسيا. وبذلك تستمر في قمع الصين التي تعتبرها منافستها الاستراتيجية، وتتوقع أن تتعاون الصين معها في معاقبة روسيا. بالطبع، هناك سبب أعمق لذلك: تفضل الولايات المتحدة خوض حرب على جبهتين ضد الصين وروسيا، خشية منح الصين فترة راحة إستراتيجية. هناك موجات من التشهير ضد الصين من قبل الولايات المتحدة لمنعها من البقاء بعيدة عن هذه المشكلة.

وختمت الصحيفة بالقول إنه لطالما سعت الولايات المتحدة إلى البحث عن أعداء في جميع أنحاء العالم، وإن لم تجد أعداءً، فإنها تخلق عدواً. قد نذكّر واشنطن بأن القوى القائمة لا تهزم في كثير من الأحيان من قبل القوى الناشئة، بل تنجرف إلى أسفل بسبب تكلفة الحفاظ على الهيمنة. في الآونة الأخيرة، أرادت الولايات المتحدة طرد روسيا من مجموعة العشرين، لكن العديد من الدول عبّرت بوضوح عن معارضتها. لم يعد عالم اليوم في العصر الذي تستطيع فيه دول قليلة مثل الولايات المتحدة خداع الجمهور. لن تنضم معظم الدول إلى "لعبة تشويه الذات" من خلال مساعدة الولايات المتحدة في الحفاظ على هيمنتها. 

نقله إلى العربية بتصرف: الميادين نت